التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٦٠ - السادس ترك الكلام
انتهى و انت خبير بان ضعف رواية العاميّة ممّا لا يضرّ اذ ورد في رواياتنا صحيحا ما يدلّ على اطلاق الحكم ببطلان الصّلاة بالالتفات و المنع عنه كما سبق من صحيحة عمر بن يزيد و صحيحة محمد بن مسلم نعم حمل الجميع على ما اذا كان بكله كما ذكره لا يخلو عن وجه جمعا بين الاخبار و امّا الحسنة الدّالة على فساد الصّلاة بتقليب الوجه فقد ورد مثلها روايات اخرى أيضا منها حسنة التهذيب بإبراهيم في شرح القول المذكور عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و في آخرها فان لم يقدر على ماض ينصرف بوجهه او يتكلم فقد قطع صلاته و منها ما في الفقيه أيضا متّصلا بصحيحة عمر بن اذينة السّالفة انّ في رواية ابى بصير عنه (عليه السلام) ان تكلّمت او صرفت وجهك عن القبلة فاعد الصّلاة و منها رواية التهذيب باب احكام السّهو من الزيادات عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته و قد سبقه بركعة فلمّا فرغ الامام خرج مع الناس ثمّ ذكر انّه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك اذا لم يحوّل وجهه عن القبلة فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا و قد روى هذه الرواية بالسّند المذكور بادنى اختلاف فيه في باب احكام السّهو من الاصل أيضا و فيه اذا حوّل فاذا حوّل وجهه بكليّته بزيادة بكليّته و لا يضرّ وجود هذه عن محمّد في الباب المذكور من الزّيادات بسند صحيح بدون قوله يجوز له ذلك الى آخره اذ عدم ذكر بعض الرّواة الزّيادة فلا يقدح في رواية من ذكرها و لا يخفى ان تخصيص جميع تلك الاخبار بما اذا بلغ حدّ الاستدبار للجمع بين الاخبار على ما ذكره مشكل جدّا اذ ليس في اخبارنا ما يشهد بذلك التخصيص و التفصيل سوى مفهوم حسنة الحلبى حيث قيّد فيها الحكم باعادة الصّلاة بالالتفات بما اذا كان الالتفات فاحشا و لا يخفى ضعف دلالته اذ يمكن ان يكون المراد بالفاحش ما اذا تجاوز عن سعة جهة القبلة و ان كان الحكم بعد ذلك مطلقا كما قلنا سابقا حيث حملناه على الالتفات بتمام البدن و حينئذ فليس فيهما ما يدل على تخصيص تلك الاخبار اصلا و امّا رواية عبد الملك فعلى تقدير تسليم صلاحيّتها لمعارضة تلك الاخبار ليس فيها ما يشبهه باختصاصها بصورة الالتفات الى غير ما وراه فحملها على ذلك و حمل تلك الاخبار على ما اذا كان الى ما وراه الجمع بينهما انما هو بمجرّد التشهّى و الرّجم بالغيب على انه و يمكن ايضا حملها على الالتفات بالنظر و حينئذ فلا معارضة لها مع تلك الاخبار اصلا نعم الرّواية العامية عن ابن عباس كما نقلنا سابقا عن هى لا يخلو عن دلالة على ذلك التخصيص و لا عبرة بها فالاظهر كما اشرنا اليه امّا القول بعموم البطلان بالالتفات بالوجه كما نقل من القول المذكور او حمل تغليب الوجه او صرفه او تحويله في تلك الاخبار على تغليب تمام البدن و صرفه و تحويله لا خصوص الوجه و هذا اظهر كما اشرنا اليه و يمكن تأييده بصحيحة التهذيب اواخر باب كيفية الصّلاة و صفتها من الزّيادات عن الفضيل بن يسار قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) اكون في الصّلاة فاجد غمرا في بطنى او اذى او ضربانا فقال انصرف ثمّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصّلاة متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصّلاة ناسيا قلت و ان قلّب وجهه عن القبلة قال نعم و ان قلّب وجهه عن القبلة فيحمل على ما ذكرنا على تقليب الوجه خاصّة و لا حاجة الى تخصيصه بما اذا لم يكن الى ما وراه و على المشهور لا بدّ من ذلك التخصيص لكن يمكن أيضا حمله على ما اذا وقع ذلك سهوا كما ذكره في الكلام و حينئذ يمكن صحة اطلاق الحكم و ان لم يجوّز تقليبه عمدا مطلقا او الى ما وراه بل و ان حمل تقليب الوجه على تقليب تمام البدن فتفطّن و بما تلونا عليك من الاخبار ظهر ضعف ما ذكره الشارح في شرح الإرشاد في شرح قول مصنفه و الالتفات الى ما وراءه حيث نقل عن ولدي المصنف انّه ابطل الصّلاة بالالتفات بالوجه خاصّة و ان كان على ما دون الاستدبار ثمّ قال و هو ضعيف لان الاخبار امّا مطلقة في عدم الابطال او مقيّدة بالالتفات بكله او بالفاحش و لا يتحقق بذلك نعم هو مذهب بعض العامة محتجا بقول النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا تلتفتوا في صلاتكم فانه
لا صلاة لملتفت و الرّواية ضعيفة عندهم لانّ راويها عبد اللّه بن سلام و هو ضعيف و يمكن حملها على الالتفات بكله كما رواه زرارة انتهى و ذلك لما سمعت من الاخبار الكثيرة التى يمكن ان يستدلّ بها على القول المذكور فالاخبار لم تنحصر فيما نقله و القول المذكور ليس بمكان من الضعف على ما ذكره و اللّه تعالى يعلم هذا كله في الالتفات عمدا و اما اذا وقع ذلك سهوا فان لم يبلغ الى احد الجانبين فلا شيء عليه مطلقا و لا يظهر منهم خلاف في ذلك و ان بلغ احدهما ففيه اوجه احدها ان لا شيء عليه مطلقا سواء بلغ الاستدبار أيضا ام لا و سواء كان بكل البدن او بالوجه خاصّة و سواء خرج الوقت عند تذكره ام لا و هذا هو الظاهر من كلام العلّامة (رحمه الله) في المنتهى فانه قال بعد ما نقلنا عنه من حكم الالتفات فرع لو التفت الى ما وراه ناسيا لم يعد صلاته لقوله (صلى الله عليه و آله) رفع عن امّتى الخطأ و النّسيان و ما استكرهوا عليه انتهى و ثانيها وجوب الاعادة عند تذكرة في الوقت لا القضاء اذا تذكر خارجه سواء بلغ حدّ الاستدبار ام لا كما هو المختار فيمن صلّى ظانّا او ناسيا الى غير القبلة كما سبق و هذا هو الذى ذهب اليه الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد لكنه انما حكم به فيما اذا كان الالتفات بالبدن فانه قال و لو كان الالتفات بالبدن فان وقع عمدا ابطل الصّلاة مطلقا لمنافاته الاستقبال الذى هو شرط و ان كان سهوا و كان يسيرا لا يبلغ حد اليمين و اليسار لم يضرّ و ان بلغه اعاد في الوقت لا في خارجه كمن صلّى جميع الصّلاة كذلك انتهى فعلى القول بحرمة الالتفات بالوجه خاصة أيضا الى ما وراه يمكن أيضا ان يكون حكمه مع السّهو ذلك من وجوب الاعادة في الوقت لا خارجه بل على قول ولد المصنف (رحمه الله) من حرمة الالتفات بالوجه الى اليمين و اليسار ايضا او مطلقا يمكن ان يكون حكمه ذلك اذا تجاوز ما بين المشرق و المغرب و ثالثها وجوب الاعادة في الوقت لا القضاء خارجه الا مع الاستدبار فيجب مطلقا كما هو المشهور فيمن صلّى ظانّا او ساهيا الى غير القبلة و هذا الوجه و ان لم نظفر بقائل به صريحا لكن يحتمل ذلك بناء على القول بعدم الانحراف عن القبلة في الاثناء و الصلاة منحرفا و اتحاد حكم الجزء و الكل و هذا و ان كان قد ذكروه في الانحراف بكل البدن لكن على المشهور من جزئية الالتفات بالوجه الى ما وراه أيضا يمكن ان يكون حكمه ذلك و كذا على مذهب ولد المصنف يمكن ان يكون حكمه وجوب الاعادة في الوقت مطلقا بشرط التجاوز المذكور و وجوب القضاء أيضا مع الاستدبار هذا و في الذكرى نقل عن التهذيب انه لما روى الحسين بن ابى العلا عن الصادق (عليه السلام) فيمن سبقه الامام بركعة في الفجر فسلّم معه ثمّ اقام في مصلاه ذاكرا حتى طلعت الشمس يضيف اليها ركعة ان كان في مقامه و ان كان قد انصرف اعاد قال الشيخ يعنى به اذا كان قد استدبر القبلة و هذا ذهاب منه الى ان استدبر القبلة يبطل اذا وقع سهوا و اختاره المحقق في المعتبر و قال الشيخ في المبسوط بعد عدّ تروك الصّلاة و عدّ الاستدبار منها و الفعل الكثير و الحدث و هذه التروك على ضربين احدهما متى حصل عمدا او سهوا ابطل و هو جميع ما ينقض الوضوء و قد روى انه اذا سبقه