التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٩ - السادس ترك الكلام
مبطلا اذا كان بالوجه خاصّة و لا يخلو عن تكلّف و مع ذلك ففيه ما اشرنا اليه من المناقشة و امّا على ما ذكره الشارح من امكان الالتفات بالوجه خاصّة الى الحدّ المذكور مع استقبال القبلة بسائر الجسد و ان كان بعيدا فلا اتّجاه لما ذكروه اصلا و سيجيء الكلام في تحقيق الاستلزام المذكور فانتظر و امّا ما في المعتبر و هى من التأييد بحسنة زرارة بإبراهيم و في التهذيب من الاستدلال بها على ما في المقنعة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فانّ اللّه تعالى قال لنبيّه (صلى الله عليه و آله) في الفريضة فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره و اخشع بصرك و لا ترفعه الى السّماء و لكن حذاء وجهك في موضع سجودك و رواها في الكافي أيضا باب الخشوع في الصّلاة و ذكر في الفقيه أيضا باب القبلة بعد نقل رواية عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال و في حديث آخر ذكره له ثمّ استقبل القبلة بوجهك و لا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه (صلى الله عليه و آله) في الفريضة فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره و سند الفقيه الى زرارة صحيح على ما في الخلاصة فهو و ان كان اقوى من اصل الدّليل الذى في المعتبر و هى لكن يتوجّه عليه انّ الاستقبال و التقلب فيها و ان نسبا الى الوجه خاصة لكن لا يبعد حملهما على استقبال تمام البدن و تقلّبه كذلك بقرينة الاستشهاد في الآية اذ الامر فيها بتولية الوجه محمول على تولية كل البدن و على هذا فلا تصلح دليلا كيف و لو صلحت لذلك فالآية الكريمة اولى بذلك فلم لم يتعرّضوا لها و أيضا يتوجّه عليه انها لو دلّت على المنع من تقليب الوجه عن القبلة مطلقا و فساد الصّلاة به كذلك فلا وجه للتخصيص بصورة كونه الى ما وراءه و هذا أيضا مما تصلح مؤيّدا لحملها على ما ذكرنا لا ما ذكروه الا ان يقال ان التخصيص فيها للجمع بينها و بين رواية عبد الملك الآتية الدّالّة على كراهة الالتفات و فيه ان الرّواية المذكورة مع عدم وضوح صحة سندها بل دلالتها أيضا كما سنشير اليه لا تصلح لتخصيص تلك الرّواية و كذا ساير الرّوايات الآتية الدّالة على فساد الصّلاة بالالتفات بالوجه مطلقا مع اعتضادها بظاهر الآية الكريمة فالوجه امّا القول بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا كما سننقله عن فخر المحققين او حمل الالتفات في الجميع على الالتفات بتمام البدن و انحرافه عن القبلة و الثانى اولى للاصل و مفهوم صحيحة زرارة و ندور القول المذكورة و شهرة خلافه بين الاصحاب لو لم يكن اجماعيا و استدل أيضا لهم بحسنة الكافى بإبراهيم باب ما يقطع الصّلاة و التهذيب باب كيفية الصّلاة و صفتها عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها و قال اذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصّلاة اذا كان الالتفات فاحشا و ان كان قد تشهّدت فلا تعد وجه الاستدلال ان الالتفات الى ما وراه فاحش قطعا و فيه ان كون المراد بالالتفات فيه الالتفات بالوجه و كون فاحشيّة ما ذكر غير ظاهر لاحتمال ان يكون المراد به الالتفات بتمام الجسد الى ان يخرج عن سعة القبلة التى يجوز الصّلاة الى كل جزء منها فيكون التقييد بالفاحش للاشارة الى سعة جهة القبلة و انه لا يخرج بالالتفات اليسير منها و الظاهر انه لو لم يكن هذا الاحتمال اظهر من الاوّل فليس الاول اظهر منه فالاصل يرجح حمله عليه و كذا مفهوم صحيحة زرارة كما اشرنا اليه و ربّما يستدلّ لهم أيضا بصحيحة التهذيب اواخر باب كيفية الصلاة و صفتها من الزيادات عن على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظنّ ان ثوبه قد انخرق او اصابه شيء هل يصلح له ان ينظر فيه او يمسّه قال ان كان في مقدم ثوبه او جانبيه فلا باس و ان كان في مؤخره فلا يلتفت فانه لا يصلح و فيه ان ظاهر قوله (عليه السلام) فانه لا يصلح هو الكراهة لا الحرمة و الابطال و كما يمكن ارتكاب التاويل فيه لحمله التحريم يمكن ارتكابه في النّهى او النفى بحمله على الكراهة و كون الاول اظهر من الثانى غير ظاهر بل الاصل يرجح الثانى و لو قيل انه يمكن حمله على الكراهة اذ لا يستقيم تخصيص الكراهة بما اذا كان في مؤخره و نفى الباس
فيما عداه لعموم كراهة الالتفات و لا اقل من ثبوتها فيما اذا بلغ احد الجانبين كما سيظهر فنقول ان المذكور في الخبر عدم الباس بالنظر او المسّ فيما اذا كان الخرق او الاصابة في مقدّم ثوبه او جانبيه و استلزامها في الصورتين للالتفات بالوجه غير ظ و حينئذ فلا نم كراهته اذ المسلم هو كراهة الالتفات بالوجه خاصّة الى ما وراه كما هو المط فهذه هى الروايات التى وقفنا عليها في هذا الباب و قد ظهر لك بما اوردنا ان الحكم بالحرمة و الأبطال في خصوص الصّورة المذكورة لمجرّد تلك الرّوايات لا يخلو عن اشكال الا ان يثبت اجماع عليهما و لم ينقل ذلك فيما راينا من كلامهم لكن لما كان القول بهما مشهورا بين الاصحاب فلا ريب ان الاحتياط في تركه فلو فرض وقوعه فالاحوط اتمام الصّلاة و اعادتها و اللّه تعالى يعلم و امّا الثانى و هو ان لا يكون الالتفات بالوجه الى ما وراه بل الى اليمين و اليسار فالمش انه لا يحرم ذلك بل ظاهر ما نقلنا عن هى عدم الخلاف فيه حيث لم ينقل فيه خلافا من الاصحاب و نسبه الى جمهور الفقهاء أيضا لكن حكموا بكراهة الالتفات يمينا و شمالا و هو يحتمل وجهين كراهته اذا بلغ حدّ اليمين و الشمال خاصّة فاذا لم يبلغ احدهما فلا كراهة أيضا او كراهته الى احد الجانبين سواء بلغ احدهما ام لا و ما استدلّوا به على الكراهة يعطى الثانى و يظهر من كلام جماعة كالمحقق الثانى و الشارح و المحقق الاردبيلى (رحمه الله) ان المراد هو الاول و نقل في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين انّ الالتفات بالوجه يقطع الصّلاة كما يقول به بعض الحنفيّة و الشارح (رحمه الله) أيضا نقل في شرح الارشاد في شرح قول مصنّفه و يكره الالتفات بالوجه يمينا و شمالا عن ولد المصنف انّه حرّمه و ابطل الصّلاة به و الظاهر انه الشيخ المعاصر للمص و قوله أيضا يحتمل ما ذكرنا من الوجهين في الكراهة و ما استدلوا به يعطى الثانى حجة المشهور على عدم الحرمة الاصل و مفهوم صحيحة زرارة المتقدمة و على الكراهة برواية التهذيب في الباب المذكور في شرح القول المذكور من المفيد عن عبد الملك و فيهما اشتراك و في الاستبصار عن عبد الحميد بن عبد الملك و على هذا فلا يبعد ان يكون عبد الحميد بن ابى العلاء بن عبد الملك الثقة فيكون السّند صحيحا قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الالتفات في الصّلاة أ يقطع الصّلاة فقال و ما احبّ ان يفعل و لما ثبت عندهم الحرمة و الابطال فيما اذا كان الى ما وراه فيحمل ذلك على غيره و على ما ذكرنا لما لم يثبت ذلك الا في الانحراف بتمام البدن بحمل هذا على غيره و هو الالتفات بخصوص الوجه مطلقا و هو اوفق باطلاق الرّواية لكن لا يخفى على الوجهين من دلالته على اطلاق الكراهة سواء بلغ الى اليمين او اليسار ام لا و احتجوا للقول المنقول بحسنة زرارة المتقدمة لا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك و برواية العامة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا تلتفتوا في صلاتكم فانه لا صلاة لملتفت و لا يخفى دلالة الروايتين أيضا على ما ذكرنا من اطلاق الحكم من غير تقييد بما اذا بلغ احد الجانبين و اجاب الشارح في شرح الارشاد بانه يحمل القلب على بلوغه حدّ الاستدبار و الالتفات على كونه بكلّه كما قيّده في رواية زرارة السّالفة جمعا بين الاخبار خصوصا مع ضعف هذا الرواية