التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الرابع في الأحكام
فقد حملها على الوجه الثّانى هذا لكن على الوجهين الرّوايتان باعتبار سندهما لا تصلحان للاعتماد و الحكم بجبر ضعفهما بالشهرة بين الاصحاب ايضا لا يخلو عن اشكال مع ما عرفت من اصالة بقاء النّهى على الاطلاق ما لم يتيقن خروج شيء منه و على هذا فالحكم بجواز الاخراج مع البذاء و الايذاء باعتبار دلالة الآية لا يخلو عن اشكال نعم اذا قيل ان النّهى عن الاخراج ليس باعتبار حق اللّه في العدّة بل باعتبار بقاء الزّوجية و ان حكمها حكم الزوجة فمع البذاء و الايذاء بحيث تكونان ناشزة غير مستحقة للسكنى يجوز اخراجها بهذا الاعتبار و لعلّه يحتمل ان يكون تفسيره (عليه السلام) الآية بهذا الوجه باعتبار علمه (عليه السلام) بان جواز الاخراج في هذه الصورة بهذه الاعتبار و اللّه تعالى يعلم
قوله لكنّه مشهور بين الاصحاب
بل ادعى الشيخ (رحمه الله) في الخلاف الاجماع عليه لكنه نفسه في ية فسّره بالوجه الاول و نسب ذلك الى الرّواية كما نقلنا و عبارة الخلاف هكذا الفاحشة التى تحلل اخراج المطلقة من بيت زوجها ان تشتم اهل الرّجل و تؤذيهم و تبذو عليهم و به قال ابن عبّاس و اليه ذهب الشافعى و قال ابن مسعود الفاحشة ان تزنى فتخرج و تحد ثمّ ترد الى موضعها و به قال الحسن البصرى دليلنا عموم الآية و اجماع الامة و ايضا فان النّبى (صلى الله عليه و آله) اخرجت فاطمة بنت قيس لما بذت على بيت احمائها و شتمهم فثبت ان الآية واردة في هذا انتهى و كان مراده بعموم الآية ان الفاحشة فيها عامة و تخصيصها بالزّنا يحتاج الى دليل فيجب ان يحمل على العموم ليشمل ما ذكرنا و هذا مبنى على انه ثبت عنده عموم الفاحشة و انها ليس في خصوص الزّنا حقيقة و على ان المراد بما فسّره شمولها له لا تفسيرها به بخصوصه كما ذكرنا ثانيا و نسبه في يه الى الرّواية او ان النهى في الآية عام لا يجوز تخصيصه ما لم يتيقن و الاخراج للزنا ليس كذلك بخلاف ما ذكره لتيقن جواز الاخراج له باعتبار النشوز و هذا بناء على ان تحمل الآية على الاحتمال الذى ذكرنا و كان هذا اوفق بقوله فثبت ان الآية واردة في هذا و فيه ان جواز الاخراج لاقامة الحد اذا قيل بالردّ بعد اقامته على ما نقله ايضا كانه متيقن لدخوله تحت الضرورة الا ان يقال ان هذا على تقدير توقف اقامة الحدّ على الخروج و عدم امكان اقامة في البيت مع ان من فسّره بذلك لم يقيّد بذلك و ايضا الحكم بدخول ذلك تحت الضّرورة محل تامّل فانه بعد ما ورد النهى العام عن اخراجها يمكن القول بجواز تاخير اقامة الحد الى انقضاء العدة كما جوز التأخير في موارد اخرى فافهم و امّا ما استدلّ به آخر من اخراج فاطمة بنت قيس فاورد عليه ان المروى انّ زوجها قد بت طلاقها و لم يكن رجعيّا و بها احتج الجمهور على استحقاق البائن للسّكنى كالرجعية مع انهم رووا ايضا عن الشّعبى انه قال دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة و سألتها عن قضاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيها فذكر انه طلقها زوجها طلاقا بتا و انها خاصمة الى رسول اللّه في السّكنى و النفقة فلم يجعل لها سكنى و لا نفقة و امرها ان تعتد في بيت ابن امّ مكتوم و روى الزهرى ايضا عن عبد اللّه ان طلاقها كانت ثالثة و انها اتت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لطلب السّكنى و النفقة فلم يجعل لها نفقة الا ان تكون حاملا و استأذنته في الانتقال فاذن لها فانتقلت الى بيت ابن ام مكتوم و لم تزل هناك حتى مضت عدتها فانكحها النّبى (صلى الله عليه و آله) اسامة بن زيد قال فارسل اليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذويب فسألها عن هذا الحديث ثمّ قال مروان لم يسمع هذا الحديث الا من امراة و ستاخذ بالعصمة التى وجد الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان بينى و بينكم القرآن قال اللّه تعالى لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الى قوله لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً قال هذا لمن كانت له مراجعة و أيّ امر يحدث بعد الثلث و نقل في الكشّاف عن الحسن و حمّاد انهما قالا لا نفقة للمبتوتة و لا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس ان زوجها ابت طلاقها فقال لها رسول اللّه لا سكنى لك و لا نفقة قال و عن عمر لا ندع كتاب ربّنا و سنّة نبيّنا لقول امراة لعلّها نسيت او شبه لها سمعت النّبى (صلى الله عليه و آله) يقول لها السّكنى و النفقة و انت خبير بان مع وجود هذه الرّوايات استناد الشيخ بالرواية التى نقلها كما ترى و كان كلامه مع العامة القائلين بهذه الرواية و ترجيح تفسيره بناء عليها و ان لم يطابق هذا بناء على انها كانت مبتوتة و النهى عن الاخراج عندنا مختص بالرّجعية هذا و في مجمع البيان بعد ما نقل هذا التفسير عن ابن عباس قال و هو المروى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليه السلام) و مثله في مختصر التبيان المنسوب الى ابن ادريس (رحمه الله) و انا لم اظفر بالرّواية عنهما (عليهما السلام) في هذا الباب و ليس عندنا اصل التبيان فمن كان عنده فليرجع اليه لعل الشيخ (رحمه الله) اوردها فيه
قوله و لا نفقة للبائن طلاقها
و في حكمها السّكنى فلا سكنى لها ايضا و قوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ مع عمومها في الرجعيّة و المبتوتة مخصصة بالرجعيّة بالاجماع و بالاخبار التى اوردناها في بحث تخصيص الآية السّابقة الدّالة على المنع عن الاخراج و الخروج بالرّجعية فان اكثرها تدلّ على وجوب تخصيص هذه الآية ايضا كما يظهر بالتّامّل و امّا الشاهد الذى ذكرنا لتخصيص تلك الآية من نفسها و هو قوله تعالى لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً فلا يصير شاهدا على تخصيص هذه الآية ايضا للتفاوت بين مدلوليهما اما على المعنى المشهور للآية السابقة فظاهر و امّا على الاحتمال الذى ذكرنا من حملها على وجوب الاسكان مط كما في زمن الزوجيّة فلان النهى عن عدم الاخراج فيها على هذا التفسير و ان كان مفاده الامر بالاسكان المذكور في هذه الآية لكنها اشتملت على المنع عن الخروج ايضا فيمكن ان يكون تخصيصها بالرّجعية بهذا الاعتبار فيكون مفاد الآية الثانية ان الزّوجة مطلقا يجب اسكانها و لا يجوز اخراجها و مفاد الآية الاولى ان الرجعية لا يجوز للزوج اخراجها اما مطلقا او اذا طلبت السّكنى و لا للزوجة خروجها اما مطلقا او بلا اذن الزّوج و امّا البائنة فلعله يجوز لها الخروج لا الاخراج ايضا حتى يلزم تخصيص الآية الثانية ايضا فافهم
قوله لقوله تعالى وَ إِنْ كُنَّ أُولٰاتِ حَمْلٍ إلى آخره
فانه بعمومه شامل للرّجعية و المبتوتة و تخصيص ما سبقه و هو قوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ بالرجعية بالاخبار و الاجماع على ما سبق لا يوجب تخصيص هذا مع عدم المخصّص و يؤكد ايضا عموم الآية عمق الاخبار المتضافرة نحو ما في الكافي و التهذيب من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يطلق امراته و هى حبلى قال اجلها ان تضع حملها و عليه نفقتها حتى تضع حملها و حسنة محمد بن قيس بإبراهيم بن هاشم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الحامل اجلها ان تضع حملها و عليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها و رواية ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا طلق الرجل المرأة الحبلى انفق عليها حتى تضع حملها الحديث و ما في الكافي عن حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها الحديث و ما في الفقيه من رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها الحديث و يؤكده ايضا خصوص مفهوم بعض الاخبار كصحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة ثلثا أ لها النفقة و السّكنى قال أ حبلى