التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٧٥ - غسل النفاس
بالرّجوع الى الاهل و الاقران او بالرّوايات فانّ قدر حيضها في الصّحيحة الثّانية لزرارة و كذا ايّامها و ايّام حيضها او قرئها او اقرائها في الرّوايات الاخرى لا يبعد شمولها للجميع لكن لا يظهر قائل به من الاصحاب و يحتمل القول بثمانية عشر كما اختاره في المختلف عملا باخبارها و جمعا بينها و بين الاخبار الاوّلة بحملها على غير المعتادة و امّا القول بالعشرة مطلقا و هو ضعيف لمنافاتها للاخبار المستفيضة و في التّهذيب و ان ادّعى عليه الاجماع حيث قال بعد ما نقلنا عنه من قوله لوضوحها عندى المعتمد في هذا انه قد ثبت انّ ذمّة المرأة مرتهنة بالصّلاة و الصيام قبل نفاسها بلا خلاف فاذا طرء عليها النّفاس يجب ان لا يسقط عنها ما لزمها الّا بدلالة و لا خلاف بين المسلمين انّ عشرة ايام اذا رأت المرأة الدم من النفاس و ما زاد على ذلك مختلف فيه فينبغى ان لا تصير اليه الّا بما يقطع العذر و كلّما ورد من الاخبار المتضمنة لما زاد على عشرة ايّام فهي اخبار آحاد لا تقطع العذر او خبر خرج على سبب او للتقيّة لكن قال بعد ذلك متّصلا به و يدلّ على ما ذكرناه من ان اقصى ايّام النّفاس عشرة ايّام و اورد روايات زرارة و يونس و عبد الرّحمن بن الحجاج و مالك بن اعين التى نقلناها و ظاهر انه لا دلالة فيها على الاخذ بالعشرة مطلقا لصراحتها في رجوع المعتادة الى عادتها فالظاهر ان حكمه بكون اقصاه عشرة باعتبار انّ اقصى عادة الحيض عشرة او في غير المعتادة لا انّ مع استمرار الدّم يحكم بالنّفاس عشرة مطلقا و على هذا فيجب حمل ما نقله من الاجماع ايضا على ما يوافق ما ذكره الّا ان يقال ان الاخذ بالعشرة مع ايام الاستظهار كما اشير اليها في بعض تلك الاخبار لكن الظّاهر حينئذ القول بجواز الاستظهار الى عشرة لا وجوبه كما يظهر بالتامّل فيما اوردناه من الاخبار و امّا ما اشير اليه من الاخبار المعتمدة في ان اقصى مدّة النفاس عشرة ايّام فقد عرفت ان كونه من كلام المفيد (رحمه الله) غير ظاهر و على تقدير كونه من كلام الشيخ فالظاهر كما يشهد به سياق كلامه انّها هى الاخبار التى نقلها و لا دلالة فيها على اطلاق القول بالعشرة و على تقدير ان يكون كلام المفيد ايضا فالظاهر انها هى الاخبار التى نقلها الشيخ لبعد عدم اطلاع الشيخ على مثلها من الاخبار المعتمدة او اطّلاعه عليها و الاعراض عن نقلها و التعرض لا يراد ما اورده من الاخبار و على تقدير وجود اخبار مطلقة في ذلك فينبغى حملها على احد ما ذكر من الوجهين في توجيه كلام الشيخ جمعا بينها و بين الاخبار المستفيضة التى نقلناها هذا و بما نقلناها ظهر حجة من اطلق القول بالثمانية عشر فانّها ما نقلنا من الرّوايات على وفقه و كذا القول بالأحد و العشرين فان متمسّكه ايضا هو روايات الثّمانية عشر مع تجويزه الاستظهار الى ثلاثة ايّام على ما فصّلنا و رواية التّسعة عشر ايضا تصلح حجة له مع الاستظهار يومين و في المعتبر بعد ما نقل كلام ابن ابى عقيل قال و قد روى ذلك البزنطى عن جميل عن زرارة و محمّد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) ثمّ قال في آخر البحث و امّا ما ذكره ابن ابى عقيل فانه متروك و الرّواية نادرة و بما نقلنا ايضا ظهر ضعف القولين لمنافاتهما للاخبار المستفيضة نعم يمكن الجمع بين الاخبار بحمل اخبار الثمانية عشر او السّبعة عشر او التّسعة عشر على غير المعتادة مخيّرا بينها او لجواز الاستظهار بعد ايّام العادة الى الثمانية عشر او اختيها و على هذا لا يجب تاويل قوله (عليه السلام) في رواية يونس ثمّ تستظهر بعشرة ايّام الى ما نقلنا عن الشيخ او ما ذكرنا بل يمكن حمله على ظاهره كما لا يخفى و قد جمع بعض المحققين بين الاخبار بحمل الأخبار الاوّلة على ما اذا كان الدم بعد العادة بصفة دم الاستحاضة و الاخبار الاخرى على ما اذا كان بصفة الحيض الى السّبعة عشر او الثمانية عشر او غيرهما ممّا ورد في الاخبار الا اذا كان بعضها مخالفا للاجماع فيطرح ذلك و يجمع بين الباقية بهذا الوجه و ايّده بما ورد في الاخبار في وصف دم الحيض و الاستحاضة فان فائدة التعريف معرفة المعرّف ليترتب عليه احكامه و بما في صحيحة علىّ بن يقطين تدع الصّلاة ما دامت ترى دما عبيطا الى ثلثين يوما الى آخره و بما في صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج و بقيت ثلثين ليلة و بما في صحيحة محمّد بن مسلم اذا
ينقطع عنها الدم قال و يؤيّده ايضا وجود الدم فوق العشرة على ما رايناه في كلّ من رايناه من النساء بتلك الصّفة و لزوم الضيق و الحرج بتكليف عمل المستحاضة كلّ يوم الى زمان الانقطاع و لا يخفى بعده و ضعف ما ذكره من وجوه التّأبيد و امّا الاخبار الواردة بالثلثين و ما فوقه فلا يظهر قائل بها من الأصحاب فلتحمل على التقية لو وافقت مذاهب العامة كما قال في الفقيه و الاخبار التى رويت في قعودها اربعين يوما فما زاد الى ان تطهّر معلولة كلها وردت للتقيّة لا يفتى بها الّا اهل الخلاف انتهى و امّا حمل روايات الثمانية عشر و اختيها ايضا على التقية كما احتمله في التهذيب فلا يخلو عن اشكال لعدم ظهور قائل بها من العامة ايضا فانّ المعروف من اقوالهم هو القول بالأربعين كما هو مذهب ابى حنيفة و الثورى و اسحاق و احدى الرّوايتين عن احمد او السّتّين كما هو مذهب الشافعى و مالك و عطا و الشعبى و ابى ثور و داود و احدى الرّوايتين عن احمد و نقل ايضا انه قال اكثره سبعون يوما و حكى ابن المنذر عن الحسن البصرى انه قال خمسون يوما الا ان يوجّه الحمل على التقية فيها بانّهم (عليه السلام) لم يحكموا بما هو الحقّ من ان اكثر عشرة تقيّة لكنهم لم يحكموا ايضا بما يوافق احد اقوالهم و انما حكموا بالثّمانية عشر لشهرة حديث اسماء بنت عميس بينهم ايضا فيمكن التمسّك به عند معارضتهم و لا يمكنهم انكاره بخلاف العشرة اذ لا يمكن الانكار بمستند له مقبول عندهم او يقال انهم عرفوا مذهب الخاصّة و قولهم بانّ اكثره عشرة فمتى سمعوا من احد ذلك حكموا برفضه بخلاف ما اذا قال ما زاد عليه فانّهم لا يحكمون حينئذ برفضه و لم يتعرّضوا له لتجويزهم ان يكون اجتهادا منه سيّما مع موافقته لخبر اسماء فتدبّر و قد اجاب ايضا في التهذيب عن التمسّك بصحيحة محمد بن مسلم المتضمّنة لحديث اسماء بانّ قوله (عليه السلام) ان اسماء بنت عميس الى آخره لا يدل على انّ ايام النفاس ثمانى عشرة و انما يدل على انه امرها بعد الثمانى عشرة بالاغتسال و انما كان فيه حجة لو قال ان ايّام النفاس ثمانى عشرة يوما و ليس هذا في الخبر و ايّده بمرفوعة علىّ بن ابراهيم عن ابيه قال سألت امرأة ابا عبد اللّه (عليه السلام) فقالت انى كنت اقعد في نفاسى عشرين يوما حتى افتونى بثمانى عشرة يوما فقال (عليه السلام) و لم افتوك بثمانية عشرة يوما فقال رجل للحديث الذى روى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انه قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن ابى بكر فقال (عليه السلام) ان اسماء سألت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و قد اتى لها ثمانية عشر يوما و قد سألته قبل ذلك لامرها ان تغتسل و تفعل كما تفعل المستحاضة و بروايتين اخريين ايضا احداهما صحيحة و الاخرى بسنده موثق و حسن تدلّان على ان سؤال اسماء انما كان حين اتت عليها ثمانى عشرة يوما و لا يخفى ان الجواب عن التمسّك بحديث اسماء بهذا الوجه متجه لكن حمل روايتى محمد بن مسلم عليه بعيد جدّا فان ذكر هذا الحديث في جواب السّائل عن قدر قعود النّفساء ظاهر في انه بيان له سيّما مع اضافة قوله (عليه السلام) بعده و لا باس ان تستظهر بيوم او يومين نعم