التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٧٠ - كتاب العتق
أيضا و تعليقه بالموت اخبار عن رجوعه عليه بانه يجب عليه اداؤه فليخرجوه بعد الموت و اما النذر المعلق بالموت فخروجه عن الاصل ليس امرا ظاهرا يمكن ان يدعى ان ترك ذكره لظهور حكمه و أيضا لو خرج ذلك من الاصل لكان بذكره في الامثلة اولى و احق فعدم ذكره دليل على ان مراده بالواجب هو ما ذكرنا كما هو الظاهر منه و أيضا لو كان مراده ما يشمل النذر المذكور لدل قوله الا فيما علم وجوبه على ان نذر المريض المعلق بالموت أيضا يخرج من الاصل اجماعا كما هو ظاهر السياق في مقام التفصيل او على مختاره على بعد و هو فاسد فانه صرّح في عد بانه لو نذر الصدقة في مرض الموت متعلق بالنذر و الصدقة اعم من ان يكون في مرض الموت او بعد الوفاة على انه لو كان المراد التصدّق فيه أيضا فاذا حكم فيه بالخروج من الثلث ففى التصدق بعد الوفاة بطريق اولى و هو ظاهر و قد نقلنا أيضا عن الشارح في شرح الشرائع ان التدبير ان كان بنذر و شبهه فان كان في مرض الموت لم يتغير الحكم اى حكم خروجه من الثلث و سيجيء أيضا منه في بحث التدبير من هذا الشرح انه لو وقع النذر في مرض الموت فهو من الثلث مطلقا و ظاهر ان حكمه به في مقام التفصيل بلا نقل خلاف ظاهر في عدم الخلاف فيه و حينئذ فلا يمكن توجيه القول المذكور على ذلك التقدير و ان عدلنا عن ظاهره بالكليّة و لم يحمل على احد الوجهين المذكورين بل على الاشارة الى وجوب خلاف فيه في الجملة و ان لم يكن اجماعيّا و لا مختاره فافهم و يؤيّد هذا أيضا ما نقلنا من شرح الشرائع في بحث الوصايا من الخلاف المشفي الحاقه بالوصيّة و اختياره خروجه من الثلث اذ مع دعوى عدم الخلاف في خروجه من الاصل كيف يكون الخلاف مشهور او كيف يختار الشارح خروجه من الثلث بلا تعرّض لنقل ما ادّعاه و اشارة الى فساده و كل هذا ظاهر لمن تتبع كلماتهم و رأى دأبهم و ديدنهم و بما تلونا عليك ظهر ان الحكم بخروج النّذر المذكور من الاصل لم يظهر الّا من الشارح في بحث التدبير من الشّرحين مع انه في بحث الوصايا اختار خلافه لكنه فيه نسبه الى جماعة و لم يصل الينا كلامهم الا في مسئلة التدبير بانه قد افتى فيه جماعة بالخروج من الاصل لكن في تعدّى حكمهم الى غيره اشكال كما سنذكره و اذا لم يثبت اجماع فالظاهر على قواعدهم على تقدير صحته مثل هذا النذر هو خروجه من الثلث كما ذكرنا تتمّة اعلم انه قد يتوهم مما نقلنا من الشارح (رحمه الله) في بحث التدبير من شرح الشرائع و مما سيجيء منه في هذا الشّرح في ذلك البحث أيضا ان انعقاد نذر العتق بعد الوفاة و خروجه من الاصل اجماعى فينبغى ان يكون نذر الصّدقة بعد الوفاة أيضا كذلك لاتحاد الماخذ و يتوهم أيضا ان النذر التّدبير أيضا كذلك في ظاهر الاصحاب سوى ما نقل عن ابن نما فيكون الظاهر الاجماع فيه أيضا اذ لا عبرة بخلاف ابن نما لمعلومية نسبه فلا باس ان نحقق الكلام فيه بما يندفع به التوهمان المذكور ان فنقول ان ما ذكرنا من الاشكال في انعقاد نذر الصدقة بعد الموت و خروجه من الاصل من وجوه بعضها في اصل انعقاد نذر الصدقة تحتاج الى القبول باعتبار ان كونه صدقة ليس فعلا للناذر و متعلق النذر و لا بدّ ان يكون فعلا له و أيضا الصّدقة الى تحتاج القبول و القبض عندهم فخروجه عن ملكه بدونهما بالنذر يحتاج الى دليل و أيضا ان المعهود من النذر هو ان يكون متعلقه مما يمكنه الاتيان به و تركه و يجرى فيه الوفاء و الحنث لا ما يحصل بالنذر لا محالة و لا يجرى فيه الحنث فانعقاد نذر لا يكون كذلك و يحصل بالنذر قبّة لا يخلو عن اشكال و بعضها في خروجه من الاصل على تقدير التعليق بالوفاة باعتبار ان حقه بعد الموت ليس الا الثلث فالحكم بانعقاد نذر ما زاد عليه مشكل اذا عرفت هذا فنقول الاشكالات المذكورة لا تجرى في نذر التدبير سوى الاشكال الاخير في الحكم بخروجه من الاصل و اما اصل انعقاد نذره فلا اشكال فيه لانه فعل مقدور يمكن بعد النّذر الاتيان به و عدمه و اما نذر العتق بعد الوفاة و الحكم بخروجه من الاصل فيجرى فيه الاشكال المذكور أيضا و اما في اصل انعقاد فلا اشكال من الاشكالات المذكورة سوى الاشكال الاخير فان حصول العتق بصيغة انه حر الذى تعلق
به النذر لا اشكال فيه سوى انه خلاف المعهود من النذر بخلاف نذر الصدقة لما فيه من الاشكالين الاولين أيضا و على هذا فنقول لو ثبت الاجماع فيهما او في احدهما و على انعقادهما لم يظهر منه صحة نذر الصدقة و انعقاده لاختصاصه ببعض الاشكالات التى لا تجرى فيهما نعم لو ثبت ذلك في نذر العتق يظهر منه عدم اختصاص النذر بما ذكرنا من انه المعهود من النذر و اما لو ثبت ذلك في التدبير فلا يظهر منه ذلك أيضا و كذا لو ثبت الاجماع فيهما او في احدهما على خروجه من الاصل يظهر منه عدم اختصاص حقه مع النذر في الثلث و ان علق على الموت و انه يجوز مع النذر تصرفه فيما زاد عليه فيمكن ان يحكم به في نذر الصدقة و أيضا على تقدير القول بانعقاده لاتحاد الماخذ لكنه لا يخلو عن اشكال لاحتمال ذلك اختصاص بالعتق او التدبير الذى هو مورد الاجماع لاختصاص العتق بخواص لا توجد في غيره مما يدل على بنائه على التغليب فلا يمكن قياس غيره عليه و اذا عرفت هذا فلننظر انه هل يظهر من كلامهم اجماع على ما ذكر فيهما او في احدهما فنقول ان نذر العتق بعد الوفاة لم يذكره صريحا ممن راينا كلامهم سوى الشارح في الموضعين و ما نقله من حكم العلامة بذلك في تحرير و المصنف في الدروس ليس كذلك فان عبارة تحرير هكذا قد بيّنا ان التدبير بمنزلة الوصية يجوز الرّجوع فيه و يخرج من الثلث و هذا انما هو في المندوب المتبرع به اما التدبير الواجب بالنذر و شبهه فلا يجوز الرجوع فيه و يخرج من صلب المال و لا يخرج بالنذر عن الملك فيجوز له استخدامه و وطؤه ان كانت جارية نعم لا يجوز له بيعه و لا اخراجه عن ملكه انتهى و لا يخفى انه ليس فيه حديث نذر العتق اصلا و ما نقله الشارح عنه من انه ساوى بين الامرين كانه بناء على انه اذا حكم في التدبير بما ذكره فليحكم في العتق أيضا بذلك بطريق اولى لان ما نقله عن ابن نما من الاشكال في التّدبير لا يجرى في العتق فهو اولى بالحكم و فيه تامّل اذ قد عرفت ان في اصل انعقاد نذر العتق بعد الموت اشكالا ليس ذلك في نذر التدبير فحكم بانعقاد نذر التدبير و خروجه من الاصل لا يدل على حكمه بهما في نذر العتق بعد الوفاة أيضا اذ لعله لا يقول بانعقاده للاشكال المذكور نعم لو قال بانعقاده فالظاهر حكمه فيه أيضا بخروجه من الاصل لاتحاد الماخذ لكن الظاهر ان العلامة (رحمه الله) قائل بانعقاده فانه حكم في تحرير في بحث العتق بانه يشترط في العتق الملك فلا يقع العتق قبله سواء علقه به او لا نعم لو نذر عتقه عند ملكه صح و كذا في كل عتق مشروط فانه يقع بالنذر خاصة و كان بناء على ما نقله الشارح عليه فانه اذا قال بانعقاده مثل هذا النّذر و حصول العتق به بعد حصول الشرط فالظاهر قوله به في نذر العتق بعد الموت أيضا و حصول العتق به بعد حصول