التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٧١ - كتاب العتق
الشرط الذى هو الموت و اذا حكم بخروجه من الاصل في التدبير فالظاهر حكمه فيه أيضا بذلك لاتحاد الماخذ على تقدير انعقاده بل بطريق اولى و اما المصنّف في الدروس فما نقله المشعنه من نقله من ظاهر الاصحاب ليس كذلك بل ذكر في اوّل درس ان التدبير ثلاثة اقسام و لا يصح الرّجوع فيه ان قال للّه علىّ عتق عبدى بعد وفاتى و لو قال علىّ ان ادبر عبدى فكك في ظاهر الاصحاب لان الغرض التزام الحرّية بعد الوفاة لا مجرّد الصّيغة و عن ابن نما ره جواز الرجوع لوفائه بنذره بايقاع الصّيغة فيدخل في مطلق التدبير ثمّ قال في آخر ذلك الدّرس و لو كان التدبير واجبا او معلقا بموت الغير فمات في حيوة المولى فهو من الاصل انتهى و لا يخفى انه حكم في نذر العتق بانعقاده و عدم جواز الرجوع فيه و الظاهر حكمه بخروجه من الاصل أيضا لحكمه به في التدبير و اتحاد المأخذ على تقدير الحكم بانعقاده لكن هذا كله فتوى نفسه و لم ينسب فيه الى الاصحاب شيئا فلا يظهر منه اجماع على خروجه من الاصل حتى يدفع به ما اوردنا من الاشكال فيه و لا على انعقاده ليدفع به ما اوردنا من الاشكال فيه و امّا نذر التدبير فقد حكم فيه بعدم جواز الرّجوع في ظاهر الاصحاب و بخروجه من الاصل على انه فتوى نفسه لا انه ظاهر الاصحاب و لا يخفى ان انعقاد نذره لا اشكال فيه و عدم جواز الرّجوع فيه أيضا لا كلام لنا فيه و انما الكلام فيه ما نقله عن ابن نما و للكلام فيه مجال و الظاهر مع الاطلاق هو فتوى الاصحاب نظرا الى ظاهر القصد و الغرض و لو قصد مجرد ايقاع الصّيغة فظاهر ان الحق هو ما نقله عن ابن نما بل كلامنا فيه انّما هو في خروجه من الاصل للاشكال المذكور و لا يظهر من كلامه اجماع عليه و لا انه ظاهر الاصحاب و ما نقله المشعنه انه نقله عن ظاهر الاصحاب ليس في كلامه اصلا بل ليس في كلامه كما نقلنا سوى فتوى نفسه به و بما قررنا يظهر انه لم يظهر مما نقلنا فتوى خروج نذر التّدبير من الاصل الا من العلامة و المصنف (رحمه الله) و قد افتى به ابن ادريس (رحمه الله) أيضا في السرائر و ظاهر ان فتوى هؤلاء و لو ضم اليهم جماعة اخرى أيضا لا يصير حجه ما لم يثبت اجماع و لم يثبت ذلك بل ما نقل عن ابن نما من التعليل لجواز الرّجوع فيه يدل على انه لا يقول بخروجه من الاصل بل من الثلث كمطلق التدبير و قد اختاره الشارح أيضا صريحا كما نقلنا عنه في بحث التدبير اذا لم يثبت اجماع فالظاهر هو القول بخروجه من الثلث لما ذكرنا من انحصار حقه فيه هذا و انت خبير بان ما نقلنا عن شرح الشرائع في بحث الوصايا و اختياره الخروج من الثلث في التصرفات المعلقة بالموت يشمل بظاهره نذر التدبير و العتق أيضا و يظهر منه عدم ظهور اجماع في العتق أيضا و اذا لم يثبت اجماع فيه أيضا فالظاهر فيه أيضا على تقدير القول بصحّته هو الخروج من الثلث كما ذكرنا في غيره على انّك قد عرفت انه لو ثبت الاجماع فيهما على الخروج من الاصل لا يمكن به الحكم بخروج مطلق النذر المعلّق بالموت من الصّدقة و غيرها من الاصل و ان قيل بانعقاده لاحتمال ان يكون لهم دليل خاص به كالاجماع او غيره فتذكر لكن بقي انه ربّما توهّم متوهّم ما نقلنا من التحرير يدل على انّ مراده بالواجب في عبارة كره ما يشمل النذر المذكور أيضا و الّا فكيف يحكم في غير الواجب بخروجه من الثلث بالاجماع و حينئذ فيظهر منه الاجماع على خروجه من الاصل فنقول ان كون مراده بالواجب هو ما ذكرنا لا ما يشمل النذر المذكور مما لا ريب فيه متأمل لما ذكرنا من الوجوه غاية الامر انه قد غفل عن استثناء النذر المذكور عند من قال بخروجه من الاصل و الأمر فيه سهل خصوصا لو كان حكمه به في خصوص نذر التدبير و لم يجر في كل نذر معلق بالموت على ما ذكرنا من احتماله بخلاف حمله على ما يشمل النذر المذكور فانه ظاهر الفساد بما ذكرنا من الوجوه فتأمل بقي شق آخر و هو ان السّيد المرتضى رض ذكر في الانتصار انه مما انفرد به الامامية انهم قسموا التدبير و قالوا ان كان من وجوب فهو من رأس المال و ان كان عن تطوع فهو من الثلث ثمّ ان ذكر ان الدلالة على
قولهم بعد اجماع الطائفة انه اذا كان واجبا يجرى مجرى الدّيون في خروجه من اصل المال و اذا كان تبرعا و تطوعا فهو كالوصية بما يتبرّع به فالقسمة واجبة انتهى و هو صريح في دعوى الاجماع في خروج التدبير الواجب عن الاصل و ما ذكره من دليله يجرى في نذر العتق و الصدقة بعد الموت أيضا و لكن لا يخفى على المتتبع انّ الاجماعات التى تفرد بنقلها السيّد المرة في الانتصار بما لا يمكن الاستناد اليه فانه كثيرا ما ادّعى فيه الاجماع في المسائل التى الخلاف فيها مش كما ادّعى انه فيه الاجماع على اشتراط الشرط في النّذر و عدم انعقاد النذر المطلق مع شهرة الخلاف فيه بل شهرة خلافه و كما ادعى فيه الاجماع على ان كفارة النذر هى عتق رغبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا مع شهرة الخلاف فيه و كما ادعى فيه الاجماع تفريطه مع ذهاب اكثر الاصحاب بعده الى الاستحباب و كما ادعى فيه الاجماع على ان المرأة اذا جزت شعرها كفارة قتل الخطاء عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا مع شهرة الخلاف فيه و ذهاب جمع الى كفارته كفارة الظهار و جمع الى انه انما تاثم و لا تاثم و لا كفارة عليها و كما ادعى فيه الإجماع على ان من تزوج امراة و لها زوج و هو لا يعلم بذلك انّ عليه ان يفارقها و يتصدق بخمسة دراهم و هذه الكفارة ليست في كلام غير منعم في رواية ابى بصير انّ كفارته ان يتصدق بخمسة اصوع دقيقا و قد عمل بها جمع من الاصحاب لكنهم فرضوا المسألة فيمن تزوج امراته في عدتها و انكر الوجوب جماعة و قالوا انه لا باس بالقول باستحبابها الى غير ذلك من المسائل الكثيرة في ساير ابواب الفقه كما يظهر بالرّجوع الى كتاب المذكور و انما نقلنا من جملتها المسائل المذكورة لكونها قريبة من المسألة التى كنا فيها و على هذا فدعواه الاجماع لا تصلح حجة علينا و اما الدّليل الّذى ذكره فلا يخفى ضعفه اذ الديون لا شك في شغل ذمّته بها فتخرج من الاصل بخلاف مثل هذا النّذر اذ شغل ذمّته به فيما زاد عن الثّلث غير معلوم فلا يمكن قياسه عليها ثمّ على تقدير صحّته فانّما يجرى في نذر العتق و الصّدقة بعد الموت أيضا على تقدير انعقادهما و لم يظهر في كلامه ذلك اذ قد عرفت ان في انعقاد نذر العتق اشكالا ليس في نذر التدبير و في نذر الصّدقة يزيد الاشكال فحكمه بانعقاده لا يدلّ على حكمه بانعقاده أيضا فتأمل قوله فان لم يفعل بقي على ملكه و ان حنث الظاهر ان الحنث انما هو اذا لم يفعله حتّى تلف ذلك فانّه حينئذ لا يمكن تصدّقه او اعطاؤه فلا يمكن الوفاء فيجب الكفارة و كذا اذا لم يفعله في المثال الثّانى الى ان يموت زيد و امّا اذا لم يفعله حتّى مات هو فيحتمل الحنث و وجوب اخراج الكفّارة من ماله اذا علم به الوارث و يحتمل وجوب التصدّق او الاعطاء على الوارث بدون كفارته