التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٠٣ - السادس الكنز
و لا يمكن الحكم بمجرّد الجمع بينها و بين صحيحتين بمجرّد الاحتمال من دون شاهد بل الظاهر في الجمع بينهما حملهما على ما يوجد على وجه الارض لموافق الاخبار اللقطة و حمل الصحيحتين على ما وجب مدفونا فيها لئلا تنافيا تلك الاخبار و حينئذ فلا حاجة الى التقييد بما لا يكون عليه اثر الاسلام يدفن شاهد على ذلك فان قلت عنده ان الموجود في الخربة واجده احقّ سواء وجد على وجه الارض او مدفونا فيها فالحكم في آخر الصّحيحين عام فحينئذ فيبعد تخصيص اوّلهما بالمدفون بل الظاهر حمله أيضا على المشمول للمدفون و غيره فلا يمكن الجمع بينهما و بين الموثقة و ما ذكرت من التخصيص فلذا جمعوا بينهما بالتفصيل المذكور قلت لو كان ما ذكروه اجماعيّا لكان كذلك لذلك وجه لكن الاجماع عليه غير ظاهر فالكلام عليهم انهم حملوا الصحيحتين على العموم حتى يلزم الجمع بينهما و بين الموثقة بما ذكروه بلا شاهد له بل كان يبقى لهم حمل الصحيحين على المدفون و حمل الموثقة على الموجود على وجه الارض ليطابق الاخبار العامة الواردة في اللقطة على انه لا يبعد ان يقال ان من عمّم الحكم في الخربة بان الموجود فيه لواجده سواء مدفونا فيها او وجد على وجه الارض بما اراد بما وجه الارض ما لم يكن مدفونا على نحو الكنز لكن كان المعلوم او الظاهر كونه من اهل الخربة اما انه سقط فيها حديثا بان كان عليه اثر قدمته اذ الحكم بكونه لواجده متجه فيهما و امّا ما وجد على وجه الارض كان المعلوم او الظاهر سقوطه فيها حديثا فالحكم باخراجه عن الحكم العام اللقطة بانه لواجده باعتبار وجد انه في الخربة و لا يظهر له وجه اعتبار اصلا و على هذا فيمكن حمل الموثقة على ما وجد على وجه الارض مع عدم العلم او الظن المذكورين و حمل الصحيحين على المدفون او الظاهر على الوجه الآخر لئلا تتنافيا فتأمل و اعلم ان كلام الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد لا يخلو عن تشويش و اغلاق و يتراءى ظاهرا خلاف ما نقلناه من المذهبين من العلماء فلا باس بنقله صحيحا و توضيحه لئلا يتوهم منه متوهم ذلك فنقول انه (رحمه الله) ذكر في صورة علم الورثة او اعترافهم بانه ليس من مورثهم انه ينقل الى المالك المقدم على المورث و حكمه حكم الثانى و هو انه يعرف المالك الاوّل فالاول حتى تنتهى فان عرفه مالك مطلقا فهو له بغير نيّة و لا يمين لانه تحت يده مع دعواه له بغير منازع و لكن ينبغى له عدم اخذه مع قرائن الخلاف و ظنّه و ان لم يعرفه مالك او عدم المالك و لا امارة فهو لقطة مع كونه في دار الاسلام و اثره فيه قيل المراد به سكة الاسلام بنحو الشهادة و اسم النبيّ (صلى الله عليه و آله) و السّلطان المسلم بل ما يدل على ملكية من ماله قرينة و كذا يجوز اخذه بدون اذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها و ظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة و ان صدق عليه الكنز أيضا و لكن الظاهر ان المعتبر في الكنز الذى يتملّك بعد اخراج الخمس عدم العلم بكونه ملكا لمن لا يجوز اخذ لماله و الظاهر انه يكفى حينئذ الاثر الدالّ على ذلك مع عدم العلم بالزوال و امّا ما لم تكن عليه العلامة و لم يعلم كونه ما لا لمن لا يجوز التصرّف في ماله فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس لعموم ادلة الخمس مع عدم العلم بملكية لمن لماله حرمة و ان مجرد الملك في الوجود لا يدلّ عليه و ان كان في دار الاسلام لعدم ظهور مالك يصلح لذلك و لاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرّف في ماله مستقلا او تبعا للارض خصوصا مع القرائن و ظهور المالك الحىّ مع انكاره له و قيل انه لقطة لصدق تعريفها هذا مع ظنّ كون المال او الارض لمن لماله حرمة غير بعيد فتأمل انتهى و يتراءى ظاهره ان قوله بل ما يدل على ملكية الى آخره انه تعميم بعد ما نقله من التخصيص و المراد انه لقطة مع وجود الاثر الذى نقله و كذا مع كل ما هو مثله مما يدل على ملكيته من لماله حرمة و ان ظاهرهم عدم الخلاف فيه و أيضا يتراءى اى من قوله و ان مجرّد الملك اه ان مجرد علامة الملك في الوجود و لا يكفى و ان كان في دار الاسلام بل لا بدّ من علامة لكونه لمن لماله حرمة و يرى ان القول الذى نقله من انه لقطة هو فيما دلّ على مجرد كونه ملكا و ان
النزاع بينهم في كونه لقطة ام لا انما في هذه الصورة و لا فيما عليه اثر الاسلام الوجه الذى ذكره اولا فلا خلاف بينهم في كونه لقطة كما ذكره اولا و هذا كله فاسد كما نقلنا من خلافهم فيما عليه اثر الاسلام بالمفتى الذى ذكره اوّلا و أيضا لا قول بكونه لقطة مع وجود علامة لمطلق الملكية بل لا بد من علامة لكونه ملك مالك محترم و الذين قالوا بكونه لقطة مع سكّة الاسلام زعموا ان سكّة الاسلام تدل على جريان ملك مسلم عليه فالظاهر ان مراده بقوله بل ما يدل الى آخره الاضراب عما نقل من القائل من معنى اثر الاسلام و انه لا يكفى ذلك في الحكم بكونه لقطة بل لا بد على ملكيته من لماله حرمة و الاثر بالمعنى المذكور لا يدل عليه و مراد بقوله و ظاهرهم عدم الخلاف فيه عدم الخلاف في كونه لقطة فيما عليه اثر الاسلام بالمعنى الذى حققه اى ما وجد معه ما يدل على انه ملك مالك محترم و الظاهر ان قوله و ان مجرد الملك في الوجود سهو و الصحيح ان مجرد السّكة في الوجود اى السّكة الاسلامية لا يكفى ثمّ نقل القول بكفايتها و انّها لقطة معها و حكم برفع البعد عنها مع ظنّ كون المال او الارض لمن لماله حرمة فان لم يكن الجزم و على هذا فليس في كلامه ما يخالف ما نقلناه فتأمل
قوله و لو في وقت سابق
كان المالك ملكا للواجد في الحال و لكن انتقل اليه ببيع او نحوه من غيره فيجب عليه اعلام المالك الذى انتقل منه اليه و ذكر في المدارك انه يمكن المناقشة في وجوب اعلام المالك سواء كان مالكا في الحال او مالكا سابقا اذا احتمل عدم جريان يده عليه لأصالة البراءة من هذا التكليف مضافة الى اصالة عدم التقدم قال و لو علم انتفائه من بعض الملك فينبغى القطع بسقوطه تعريفه لانتفاء فائدته و لا يخفى انه لو كان اعلام المالك لاحتمال ان يكون ملكه فاعترف دفع اليه و الا اعلم المالك السّابق عليه و هكذا على ما ذكره العلماء فما ذكره من المناقشة الاولى متّجه لعدم دليل تامّ على وجوب هذا الاعلام و الاصل البراءة منه اذا احتمل عدم جريان يده و ما اضاف اليها من اصالة عدم التقدم وضع الكنز أيضا على ملكه اذ الاصل في كل حادث تاخره الا ان يعلم اوّل ملكه فحينئذ الاصل تأخره على وضع الكنز فيه و كذا بناء على ما ذكروه و اذا علم انتفاؤه عن بعض الملاك فينبغى القطع بسقوط اعلامه لكن هاهنا شيء و هو ان ظاهر صحيحتين محمد بن مسلم السابقين على تقدير حملهما على الكنز كما هو الظاهر على ما ذكرنا او العموم كما يظهر مما نقلنا من العلماء انما وجد من الكنز في تلك معمور فيه اهله فهو له اى ملك له و ان لم يعرفه و لا استبعاد فيه و انه اذا جاز بحكم اللّه تعالى بكونه لواجده مجانا بلا تعريف او بعد التعريف فلم لا يجوز ان يحكم بكونه لمالك الملك الذى وجد فيه بان يكون ذلك من توابع الملك الذى و منافعه و حينئذ فمن وجد في ملك احد وجب عليه دفعه اليه او يصير ملكا له و ان لم يعرفه و يسقط اعلام من سبقه على تقدير عدم معرفته و عمومات وجوب الخمس لا ينافى ذلك اذ ليس فيها وجوب الخمس على الواجد فيجوز ان يجب فيما وجد من ملك احد عليه و فيما وجد في ارض مباحة على واجده و يؤيد ما ذكرنا