التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٧ - غسل الجنابة
على الطّهارة صحة الطّهارة للنّوم اذ يجوز ان يكون المراد انّه يستحبّ وقوعه بعد الطّهارة اى طهارة من الطّهارات الواقعة في الشّرع ممّا علم كونها رافعة للحدث او مبيحة لما هو مشروط برفعه فلينو رفع الحدث او استباحة مشروط به لا ما هو مناف له و هو النوم ثمّ قال و التحقيق ان جعل النّوم غاية مجاز اذ الغاية هى الطهارة في ان قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكون من باب الكون على الطهارة و هى غاية صحيحة و قطع في المبسوط بانه ينوى استباحة ما يشترط فيه الطهارة فلا يصح الوضوء بنية غيره لانه مباح من دونه قلنا الاباحة لا كلام فيها و انما الخلاف في وقوع ذلك المنوى على الوجه الاكمل و ذلك غير حاصل من دون الطهارة و لانهم جعلوا العلّة في فضيلة تلك الافعال الطّهارة فكيف لا يحصل ذلك ان تجيب بما مرّ انتهى وجه الردّ انّ الظّاهر من الروايات الواردة في باب الوضوء للنّوم مطلقا لقول الصّادق (عليه السلام) من تطهّر ثمّ اوى الى فراشه بات و فراشه كمسجده على ما في الفقيه و قوله (عليه السلام) من توضّأ ثمّ اوى الى فراشه بات و فراشه كمسجده على ما في ثواب الاعمال او في خصوص نوم الجنب كصحيحة الحلبى انه سئل ابو عبد اللّه عن الرّجل ينبغى له ان ينام و هو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضأ و موثقة سماعة قال سألته عن الجنب ثمّ يريد النّوم قال ان احبّ ان يتوضأ فليفعل الحديث جواز الوضوء بقصد انه للنوم بل ربما يقال بوجوب هذا القصد في النيّة كما استدل بقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا على وجوب نيّة الاستباحة في وضوء الصّلاة بناء على ان المفهوم منه عرفا ان الوضوء لاجل الصّلاة كما في قولهم اذا لقيت الأمير فخذ اهبتك و اذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك ان اخذ الاهبة و السّلاح لاجل لقاء الأمير و العدوّ و لا معنى لكون الوضوء للصّلاة الا انه لاستباحتها و هذا و ان كان محلّ تامّل لان كون هذا المعنى مفهوما من الآية و الرّوايات بحسب العرف مسلم الا ان كون الوضوء لاجل الصّلاة او لغيرها لا يستلزم ان يقصد في الوضوء انه لاجلها او لاجله أ لا يرى انه في المثالين المذكورين لا يلزم في امتثالهما ان يقصد حين اخذ الاهبة و السّلاح انه لاجل الامير و العدوّ لكن لا ريب في انه يفهم منه جواز فعل الطهارة او الوضوء بهذا القصد من دون قصد غاية اخرى كما في المثالين المذكورين و ليس غرضنا الا ذلك فتأمل
قوله اما لان غايته الحدث
لا يوجب ان لا يكون مبيحا اذ ليس معنى كونه غايته معنى يجامع النّوم حتى يقال انه ليس رفع الحدث بل شيء آخر اذ رفع الحدث لا تجامع النوم بل معناه كما اشار اليه المحقق في المعتبر ان غايته وقوع النوم على الوجه الاكمل اى وقوعه بعد الطهارة و على هذا فلا مانع من كونه رافعا للحدث مبيحا لما هو مشروط برفعه و لو قيل انّه و ان جاز ان يكون رافعا للحدث لكن لا دليل على ذلك اذ يجوز ان يكون الحاصل به معنى غير رفع الحدث يتوقف عليه فضل النوم و كماله و حينئذ فلا يكون مبيحا لما هو مشروط برفع الحدث ففيه ان هذا انما يتوجه اذا لم يعتبر في الطهارة رفع الحدث و امّا اذا اعتبر ذلك كما هو المشهور فلا لانّه اذا دلّت الرّواية على ما نقلنا عن الفقيه على جواز الطهارة للنوم فهو طهارة على مقتضى الرواية فيكون رافعا للحدث مبيحا لما هو مشروط برفعه على ان هذا الاحتمال يجرى في الغايات الاخرى ايضا غير الحدث كدخول المسجد اذ يجوز ان يكون الغاية فيه ايضا معنى آخر غير رفع الحدث يتوقف عليه فضل دخول المسجد مع انهم لم يذكروا هذا الاحتمال فيها و جزموا بكون الوضوء لها رافعا مبيحا فكانهم يدّعون ان الامر بالوضوء او الطّهارة لما يتوقف صحّته و جوازه عليها و كذا لما يتوقف فضيلته و كماله عليها انما هو لاجل ان يرتفع الحدث ليمكن وقوع الغايات صحيحا او كاملا الا فيما لا يمكن ارتفاع ذلك المعنى فيه كنوم الجنب و جماع المحتلم و على هذا فينبغى ان يحكم بذلك فيما كان غايته الحدث ايضا كالنوم في غير الجنب فالظاهر على طريقتهم ان يقال انه ان لم يشترط قصد الاستباحة في النّية فالوضوء لجميع الغايات التى ذكروها رافع مبيح سوى ما يجامع الحدث كوضوء الحائض و نوم الجنب و جماع المحتلم و ان كان غايته الحدث كالوضوء للنوم في غير الجنب و ان اشترط الاستباحة فان التفتنا فيها بقصد ما يتوقف جوازه او فضله على النيّة فالحكم ايضا كما في السّابق و ان اشترط قصد استباحة ما يتوقف اباحته على الطّهارة فحينئذ يجب ان يحكم بعدم اباحة كل طهارة لا يكون كذلك سواء كان غايته الحدث ام غيره فتأمّل
قوله و الخضاب بحنّاء الى آخره
مستند الحكمين اخبار لا تنهض حجة الا على الكراهة لضعفها مع معارضتها لاخبار اخرى مع صحة بعضها و قد علّل الشيخ المفيد (رحمه الله) كراهة الخضاب بمنعه من وصول الماء الى ظاهر الجوارح التى عليها الخضاب و لما كان هذا بظاهر تقتضى الحرمة لا الكراهة و جهة المحقق في المعتبر بانّ اللون عرض لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محلّ اللون فيكون وجود اللّون بوجودها لكنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تامّا فكرهت لذلك و لا يخفى ضعف التمسّك بمثل هذه الوجوه في الاحكام الشرعية الا ان يجعل ذلك سرّا بعد ورود الرّوايات لكن من الروايات ما ظاهره ينافى ذلك و هو رواية ابى سعيد قال قلت لابى ابراهيم (عليه السلام) أ يختضب الرّجل و هو جنب قال لا قلت فيجنب و هو مختضب قال لا ثمّ سكت قليلا ثمّ قال يا ابا سعيد أ لا ادلّك على شيء تفعله قلت بلى قال اذا اختضب بالحناء و اخذ الحناء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع فانه لو كان الوجه ما ذكره لم يتفاوت الحال بين ان يأخذ الحناء ماخذه ام لم يبلغ و ايضا قد حكم المفيد بعدم كراهته ان يجنب بعده و ما ذكره من الوجه جاز فيه ايضا مع ورود الروايات ايضا في كل منهما و يمكن ان يقال انه بعد ما اخذ الحناء ماخذه لعله تصير الاجزاء الحفيفة الملتصقة بالبدن التى لا تزول بالغسل في حكم البشرة يكفى وصول الماء اليها فلا يضر توهم عدم وصوله الى البشرة بخلاف ما اذا اجنب قبل ذلك فان عليه حينئذ ايصال الماء الى البشرة و الحناء بعده و ربما يمنع من ذلك فكره لذلك و امّا حكمه بعدم كراهة ان يجنب بعد الخضاب فلعله ايضا محمول على هذا اى بعد ان يبلغ الخضاب ماخذه و حينئذ فلا ايراد عليه فتأمل
قوله في جميع اوقات جنابته
يعنى ان المكروه قراءة ما زاد على السّبع في جميع اوقات جنابة واحدة و ان كان متفرقا و لا يختص الكراهة بما اذا كان متواليا فلا يكون الزائد مع التفريق و لا يبعد عندى هذا الاحتمال للاصل و لورود اطلاق الاذن في القراءة في روايات كثيرة بل في بعضها التصريح بما شاء كصحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته أ تقرأ النفساء و الحائض و الرّجل يتغوّط القرآن فقال يقرءون ما شاءوا و ليس بازائها الا موثقة سماعة قال سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن