التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٨ - غسل الجنابة
قال ما بينه و بين سبع آيات و في رواية زرعة عن سماعة سبعين آية و لا يخفى ان بمجرّد هذه الرواية يشكل الحكم بالكراهة فيما زاد مع ظهور تلك الرواية في خلافها و على تقدير الحكم فالاقتصار على ما ذكر من الاحتمال اولى ابقاء لتلك الروايات على ظاهرها بقدر الامكان هذا بالنّظر الى مقتضى الرّوايات لكن لما نقل عن سلّار تحريم القراءة مطلقا و عن ابن البرّاج تحريم ما زاد على سبع او سبعين فالعمل بما ذكره الشارح احوط فتأمّل
قوله و الجواز في المساجد الى آخره
هذا مما لم اقف فيه على نصّ و لم يذكره كثير من الاصحاب و منهم المصنف (رحمه الله) في الدروس و علّله في الذكرى بالتعظيم و اثبات الحكم به لا يخلو عن اشكال مع ورود روايات كثيرة بجواز الجواز في غير المسجدين من غير اشعار بالكراهة كحسنة جميل قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد قال لا و لكن يمرّ فيها كلها الا المسجد الحرام و مسجد الرّسول (صلى الله عليه و آله) و حسنة محمد بن مسلم قال قال ابو جعفر (عليه السلام) الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثّوب و يقرآن القرآن ما شاءا الّا السّجدة و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه و لا يقربان المسجدين الحرميّين و رواية جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال للجنب ان يمشى في المساجد كلها و لا يجلس فيها الا المسجد الحرام و مسجد الرّسول و رواية محمد بن حمران عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا و لكن يمرّ فيه الا المسجد الحرام و مسجد المدينة و قد وصف في هى هذه الرواية بالصّحة و فيه تامّل فان محمّد بن حمران فيها الظّاهر انه ابن حمران بن اعين بقرينة رواية عبد الرحمن بن ابى نجران عنه و لم يوثقوه بل لم يذكروا في مدحه الا انه له كتابا فغايته ان تكون حسنة
قوله و في صدقه بالواحدة من غير مكث وجه
يعنى يحتمل دخوله في الجواز فيجوز على كراهة على ما ذكره و يحتمل ان يقال باختصاص الجواز بما يكون له بابان كما ذكره فيدخل في المكث و يحرم و يؤيد الاحتمال الاوّل رواية جميل السّابقة للجنب ان يمشى في المساجد كلّها الظهور المشى في العموم و كذا ما ورد من اطلاق جواز الاخذ منها كما سبق كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا و ما رواه في علل الشرائع في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قالا قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد ام لا فقال الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان اللّه تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة قلت له فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه قال لانّهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره و لا يخفى ان التعليل المذكور ايضا مما يؤيد الوجه المذكور فتدبّر
قوله و منه الرقبة
هذا مما ذكره المفيد و جماعة و لا يظهر لهم مستند سوى ما في حسنة زرارة المضمرة في بيان كيفية الغسل ثمّ صبّ على رأسه ثلث اكفّ ثمّ صبّ على منكبه الايمن مرّتين و على منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه فانّ الصّب على المنكب بعد الراس ظاهر في ادخال الرقبة في الرّأس و مثله موثقة سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملأ كفّيه ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفّ بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه و فيه انه لو لم تكن داخلة في الرّأس لكانت داخلة في الجانبين يجب غسل نصفها مع كلّ جانب و لا ترتيب بين نفس اعضاء الغسل فحينئذ لا دلالة في الرّوايتين على ادخالها في الراس اذ لا يجب غسل كل جانب من اعلاه فيجوز الصّب على المنكب او على الصدر ثمّ غسل كل الجانب من الرقبة و غيرها و لعلّه لهذا ذكر والدى (رحمه الله) في شرح الدروس انه ما وجدنا في الرّوايات ما يدلّ على ضمّ الرقبة الى الرّأس سوى مضمرة زرارة و موثقة سماعة فان لهما ادنى اشعار به فمقتضى الاحتياط حينئذ ان يغسل الراس بتمامه اولا ثمّ يتبعه بغسل العنق تماما ثمّ يدخل نصفه في غسل الميامن و نصفه الآخر في غسل المياسر انتهى و لا يخفى انه لو غسل الراس اولا ثمّ الرّقبة ثمّ الجانبين بدون غسل الرقبة معهما ايضا فالظاهر الصحة اذ غاية ما يستفاد من الاخبار انما هو وجوب تقديم الراس بدلالة ثمّ في الرواية الاولى و كذا حسنة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من اغتسل من جنابة و لم يغسل رأسه ثمّ بدء له ان يغسل رأسه لم يجد بدّا من اعادة الغسل و اما الترتيب بين الجانبين فلا يستفاد منها اصلا بل ظاهر كثير منها عدم وجوبه فمستندهم في وجوب الترتيب بينهما ليس سوى الاجماع او الشّهرة و على هذا فالغسل على ما وصفناه لا خدشة فيه من حيث الاخبار و هو ظاهر و لا من حيث الاجماع او الشهرة اذ لا اجماع و لا شهرة في وجوب الترتيب بين جانب الرقبة بل الشهرة او الاجماع في خلافه فتأمل
قوله ان كان مرتّبا
الاولى ان يقرأ على صيغة اسم الفاعل ليوافق قرينه
قوله لانّهما فيه عضو واحد
قد عرفت انه لا دليل عليه من الرّوايات و في كثير من الروايات التى وقعت في بيان كيفية الغسل وقع الابتداء بالصّب على الراس و غاية ما يستفاد من الرّوايتين السّابقتين اللتين يحتمل ان تكونا مستندهم هى ادخال الرقبة في الراس و غسلها قبل الجانبين و اما الابتداء بها فلا فالاحوط الابتداء بالصّب على الراس و ان غسل بعده الرّأس و الرقبة بدون ملاحظة ترتيب بينهما اذ لا يظهر ايضا دليل على وجوب الترتيب بينهما فافهم
قوله بل بينها
قد ذكرنا انه لا يظهر من الاخبار وجوب الترتيب بين الجانبين اصلا و ان ظاهر كثير منها عدم الترتيب فمنها صحيحة احمد بن محمد قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين الى اصابعك و تبول ان قدرت على البول ثمّ تدخل يدك في الاناء ثمّ اغسل ما اصابك منه ثمّ افض على رأسك و جسدك و لا وضوء فيه و منها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ على رأسك ثلثا ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين فما جرى عليه الماء فقد طهره و منها موثقة ابى بصير قال سالت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ثمّ تمضمض و استنشق و تصبّ الماء على رأسك ثلث مرات و تغسل وجهك و تفيض على جسدك الماء و منها موثقة سماعة المتقدمة الى غير ذلك من الروايات و امّا مضمرة زرارة السابقة فقد عطف فيها المنكب الايسر على الايمن بالواو و لا دلالة فيه على الترتيب لكن المشهور بين الاصحاب وجوب الترتيب بينهما ايضا و ادعى عليه الشيخ في ف و المرتضى في الانتصار الإجماع و ادعاه ابن زهرة و ابن ادريس ايضا و قال المحقق في المعتبر و اعلم ان الرّوايات دلت على وجوب تقديم الراس على الجسد امّا