التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢٥ - الرابع الصلاة عليه
ما اشرنا اليه من المزايا في حمزة و سهل كما اشير اليه في رواية عقبة عن جعفر ع اذ فيها ثمّ قال اما بلغكم انّ رجلا صلّى عليه على ع فكبّر عليه خمسا حتى صلّى عليه خمس صلوات يكبّر في كل صلاة خمس تكبيرات قال ثمّ قال انه بدرىّ عقبى احديّ و كان من النّقباء الذين اختارهم رسول اللّه ص من الاثنى عشر فكانت له خمس مناقب فصلّى عليه لكل منقبة صلاة و يرشد أيضا الى ذلك كلام امير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة و امّا روايتا المنع فتحملان على انّهم سئلوا رسول اللّه اعادته الصّلاة و لم يكن هناك ما يسوّغ الاعادة من المزايا اجابهم ص بان الجنازة لا يصلّى عليها مرتين اى من مضل واحد الّا بشرط خاص لم يتحقق هاهنا و امرهم بان يدعوا له اى يصلّوا عليه هم بانفسهم بدون رسول اللّه ص و يدعوا له و ان لم يكن بكيفية الصّلاة و ليس فيه الا عدم امرهم بالصّلاة عليه بانفسهم و لا ضير فيه لعدم وجوبها مع انهم ربما لم يريدوا ذلك او يشق عليهم بدون متابعته ص لعدم حسن المعرفة او غير ذلك فامرهم بمطلق الدّعاء له و امّا المزية التى لا منع معها من الاعادة فلا يظهر لها من الاخبار تحديد غير ما في حمزة و سهل و انّى في هذه الاعصار بمثلهما فالاولى لنا عدم الاعادة ممّن صلى مطلقا و اللّه تعالى يعلم و قد ظهر لكن بما تلونا عليك ان الاظهر نظر الى الاخبار استحباب الصّلاة لمن لم يدرك الصّلاة قبل الدفن و على هذا فالظاهر حمل الكراهة في كلام الاصحاب على ما نقلنا من الذكرى اوّلا من تخصيصها بمن صلّى على الميّت و امّا ما ذكره المحقّق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد من ان صلاة الجنازة واجبة كفاية فاذا فعلت سقطت من الكل بلا خلاف فلا بدّ لمشروعيتها ندبا او واجبا من دليل و ليس هاهنا دليل صالح لذلك و على تقدير الفعل لا معنى للوجوب اذ لا وجوب اجماعا و لا للندب لعدم القائل به على الظاهر اللّهمّ الا ان يقول به المجوّز و الكراهة بالمعنى الحقيقى معلوم الانتفاء فما بقي الا التحريم ثمّ أيده بروايتى اسحاق و وهب و قال لا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى اقليّة الثواب بالنسبة الى الصلاة على الميت الذى لم يصلّ عليه اذ لا معنى لنهى النّبى ص عن عبادة و تقويتها لقلة ثوابها و كثرة ثواب غيرها و ان اريد المعنى الحقيقى الاصولى فقيل ذلك لا يكون في العبادات و يلزم التحريم باعتقاد فعلها واجبا او ندبا و بقصد الثواب مع العلم بعده مشروعا و مع ذلك لا يزيد من النفى و المنع الا هذه فنقول بها ففيه تامّل لان ما نقلنا من الاخبار مع عدم صحتها تصلح سند الاستحباب للتسامح في ادلته كما هو المشهور على انه يمكن ان يقال أيضا انّ الثابت اوّلا هو الرجحان مع الذّم على الترك في الجملة و السّاقط بفعل البعض اجماعا هو الذم المذكور فيبقى الرجحان لأصالة استصحابه الى ان يثبت خلافه و القول بان الذم على الترك فصل له و الفصل علة للجنس فبعدمه يعدم الجنس فبعد تسليم ذلك في الفصل و الجنس لا نسلّم كون الذم فصلا كم لا يجوز ان يكون الراجح فعله حقيقة محصّلة و يكون الذم على الترك عارضا ربما يعرض له فبعدمه لا يلزم عدم رجحان الفعل هذا و ما ذكره من عدم المعنى للندب لعدم القائل به على الظاهر ففيه ان من الظاهر ان مراد المجوّزين هو الجواز مع الرجحان الذى هو معنى الندب كما احتمله اذ لا يجوز العبادة بدون الرجحان على ما اعترف به هذا المحقق نفسه و امّا القائلون بالكراهة فعلى ما ذكرنا من ان الظاهر حمل حكمهم على بالكراهة كراهة التكرار من المصلّي الواحد فلا اشكال أيضا في الحكم بالنّدب في غيره و امّا على تقدير عموم الكراهة فلظهور ان من حكم بكراهة العبادة حكم أيضا بوجوبها او ندبها اذ العبادة لا بدّ ان تكون كذلك و الكراهة لا تنافى ذلك كما حققناه في الاصول كيف و لو صحّ ما ذكره لزم منه الحكم بحرمة كلّ عبادة مكروهة و لا اقل من حرمة ما لا يرجع النّهى فيه الى وصف منفكّ كصيام الايام المكروهة و ظاهر انّهم لا يقولون بها و من تامّل فيما حققناه في حواشى شرح مختصر الاصول في بحث العبادة المكروهة ظهر له وجه اندفاع كلماته على التفصيل فليتأمّل ذلك فان تفصيله هاهنا لا يناسب المقام و اللّه الموفق للمراد و المحقّق الثانى في شرح القواعد حكم بالتخيير في
العادة بين نيّة الوجوب اعتبارا باصل الفعل و الندب اعتبارا بسقوط الفرض و فيه انه لا كلام في صحّة توصيف فعل بالوجوب باعتبار اصل الفعل لكن الكلام هاهنا في الامر المصحّح لقصد القربة بالفعل انه وجوبه او ندبه و ظاهر ان وجوب اصل الفعل بعد سقوطه لا يصلح له لا بد من بقائه وقت الفعل فلعلّه (رحمه الله) جعل المصحّح هو رجحان الفعل و غرضه انه يقصد التقرّب بالفعل لرجحانه لكن له حينئذ ان يجعله واجبا باعتبار وجوب اصله او ندبا باعتبار ندبه في الحال فتأمّل الثّالث الصّلاة بعد الدفن على من لم يصلّ عليه اصلا فنقول ما نقلنا من الاصحاب في المسألة الاولى من ان من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر بما ذكروه من التحديدات او بدون تحديد يشمل بظاهره هذه الصّورة أيضا و العلّامة (رحمه الله) في هى خص كلامهم بهذه الصّورة و كذا الاخبار من الطرفين و اختار هو رجحان الصّلاة عليه بدون وجوب و جمع به بين الاخبار و في المختلف لم يخص كلامهم بهذه الصّورة بل نقل اقوالهم و اختار هو التفصيل بانه لو لم يصلّ عليه اصلا يصلّى على القبر و الّا فلا و ظاهره الوجوب في الصّورة الأولى و نفى الوجوب في الثانية مع المنع من غير تصريح بالحرمة او الكراهة و ان كان ظاهره الاول و احتج على الاول بالعمومات الواردة بالامر بالصّلاة على الميّت و عدم صلوح الدفن للمانعيّة بقرينة ما ورد من الاخبار في الصّلاة بعد الدفن و على الثانى بما ورد من الاخبار بالمنع عن الصّلاة بعد الدفن فكانه جمع بين الاخبار بتخصيص ما يدل على الجواز بما اذا لم يصل عليه و حملها على الوجوب و ما لا يدلّ على المنع بما اذا صلّى عليه و حملها على الحرمة او الكراهة و كلام المحقق (رحمه الله) في المعتبر لا يخلو من اجمال فانه نقل عن المفيد انه اذا لم يصلّ على الميّت صلى على قبره يوما و ليلة و عن الشيخ انه يصلى عليه يوما و ليلة و اكثره ثلاثة ايّام ثمّ نقل طرفا من اقوال العامة ثمّ قال و الوجه عندى انها لا تجب و لا امنع الجواز و لم يبيّن ان الكلام فيما صلى عليه او شامل لمن لم يصل عليه او مخصوص بالاخير لكن ظاهره عدم الاختصاص بالاخير و استدل على مختاره بان المدفون خرج بدفنه عن اهل الدنيا فساوى من فنى في قبره و قد تمسّك بهذا الدليل العلامة (رحمه الله) أيضا في هى على عدم وجوب الصّلاة بعد الدفن كما نقلنا عنه و بانه لو جاز الصّلاة بعد دفنه لصلّى على الانبياء في قبورهم و العلماء و ان تقادم العهد ثمّ ايّده ببعض الاخبار التى يفهم منها المنع بعد الدفن ثمّ قال و ما روى من الصّلاة على القبر فحمول على احد امرين امّا الجواز و امّا الدعاء المحض لا على الصّلاة المعتادة و فيه انه صرح بعدم المنع عن الجواز مع ان دليله الثانى صريح في نفى الجواز و لا يخفى ضعف ما ذكره من الدليلين امّا الاول فظاهر لمنع الخروج بالدفن عن صلاحية الصّلاة عليه و امّا الثانى فلان عدم الصلاة على الانبياء و العلماء مع