التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩٣ - الرابع أرباح المكاسب
ليس باظهر من حمله على الندب او ما يعمّه او حمله على الصدقة الواجبة و ان كان فيه اجمال اذ امثال هذه الاجمال في الكتاب العزيز ليس بعزيز نحو اقسم الصّلاة لدلوك الشّمس الى غسق الليل مع ما فيه من كمال الاجمال بل في اطلاق الانفاق و ارادة الخمس و كذا ارادة المعادن و الكنوز من مطلق ما اخرجنا نهاية الاجمال و أيضا الظاهر من سياق الآية الكريمة انه ليس الغرض الامر بالانفاق الواجب او النّدب بل يكون الانفاق اذا انفقوا بالطيّبات لا بالخبيث اى الحرام او الرّدى و حينئذ لا اجمال فيه غاية الامر انه اذا حمل الطيّب على الجيّد يحتمل الامر على الاستحباب و لا ريب انه اظهر جدّا من حمل الامر على الوجوب و حمل الانفاق على الخمس و حمل ما اخرجنا على ما ذكر فتدبّر و اما الاخبار فادّعى في هى تواترها و ذكر منها انه روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) على كل امرء اغنم او اكتسب الخمس ممّا اصاب لفاطمة (عليه السلام) و لمن يلى امرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعوا حيث شاءوا و حرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق قلنا منه دانق الا من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة انه ليس عند اللّه يوم القيمة اعظم من الزنا انه يقدم صاحب الخمس فيقول يا ربّ سل هؤلاء بما ابيحوا و كان وصفها بالصّحة كما فعله فيه و في المختلف أيضا سهو منه لان في سندها في التهذيب و الاستبصار عبد اللّه بن هاشم الحضرمى و قال هو في الخلاصة واقفى و كان كذا ما روى من الغلّات و لا خير فيه و لا يعتدّ بروايته و ليس بشيء و في جش كذاب غال يروى عن الغلاة و لا خير فيه و لا يعتدّ بروايته و في هى اشكال فانه تدلّ على انه لفاطمة (عليه السلام) وحدها في زمانها و الائمة (عليه السلام) بعدها و هو غير معروف بين الاصحاب و ليس مذهب العلّامة و اضرابه قطعا و أيضا مخالف للآية الغنيمة على تقدير حمل الغنيمة فيها على كل فائدة على ما نقلنا عنه و ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) انّ فيها دلالة أيضا على عدم اخراج المؤنة في الكسب و معلوم انه ليس كذلك و عدم وجوبها على الشّيعة و انّ عدمه موجب للزنا و عدم وقوع نكاح حلال و هو في غيرها من الاخبار أيضا و فيه تامّل واضح فتأمّل انتهى و فيه تامّل فانه استفاد دلالتها على عدم اخراج المؤنة من الحكم فيها بانّ المانة دافق من غير ذكر المؤنة و استثنائها فالامر هيّن اذ يمكن عدم التعرض له اعتمادا على ما ذكرهم في ذلك في احاديثهم الاخرى اذ لا يجب في كل حديث يشتمل على حكم ان يذكر فيه جميع شرائطه و خصوصيّاته و ان استفاد مما ذكره من دلالتها على ان عدم تحليله موجب الزنا فانه انما يتم على تقدير عدم استثناء المؤنة اذ على تقدير استثنائها كل ما صرف في النكاح لكونه من المؤنة يكون مستثنى فيكون مباحا و لا يلزم وقوع زناء ففيه ان المستفاد منه ليس الا ان عدم تحليلهم موجب لوقوع الزنا منهم في الجملة او كثير الا انّه موجب للزنا كليّا و لعدم وقوع نكاح صحيح اصلا كما ذكره و هو ظاهر و حينئذ انه يكفى في ذلك علمهم (عليه السلام) بان كثيرا من الشّيعة لا يحتاطون في الخمس و لا يؤدونه و هذا موجب لوقوع الزنا منهم اذا صرفوا ما فضل من مئونة سنتهم في المشهور و اثمان الجوارى في سنة اخرى و اذا صرفوا فيها في السّنة أيضا زائدة على الاقتصار الذى هو المستثنى في المؤنة كما يقول العلماء و أيضا يمكن ان يكون المراد بالتحليل تحليل قدر المؤنة لا تحليل كل الخمس بان يكون الواجب عليهم بحسب اصل الشرع كل الخمس بدون استثناء المؤنة لكنهم (عليه السلام) حلّلوا للشيعة حقهم في قدر مئونتهم حذرا من الزنا ممن علموا انهم لا يؤدونه و حينئذ فلا ريب في وقوعه منهم كثيرا لو لا التحليل و أيضا لا يبعد ان يكون اباحة المؤنة لهم مشروطا بان يكون ممّن يؤدى الخمس من الفاصل و اما من لا يؤدّيه فيكون جميع تصرّفاته حراما باعتبار ما خالطه من الخمس الذى لا يؤدّيه لعدم امتيازه في حقه فيكون تحليلهم (عليه السلام) لعدم وقوع الزنا منهم و امّا ما ذكره من دلالته على ان عدمه موجب الزّنا و عدم وقوع نكاح حلال و ان فيه تامّلا فان كان
تامله في الاول فقد ظهر رفعه بما قررناه من الوجوه و ان كان تامّل في لزوم عدم وقوع النكاح حلال اصلا فهو متجه بل لا ريب في عدم لزومه لكن قد عرفت ان الرواية لا دلالة لها على ذلك بل انما تدل على لزوم الزنا في الجملة و كثيرا على تقدير عدم التحليل هذا و اعلم ان ابيحوا في آخر الرّواية فيما رايناه من التهذيب و كذا في شرح الارشاد للفاضل الاردبيلى فعل ماض مجهول من الإباحة فكانه على الخلاف و الايصال اى ابيح لهم حقى و صرفه اى ابيح لهم النكاح و صرف حقى فيه و هو انسب بسياق السّابق في نسخته عندنا من هى انتجوا و كانه فعل ماض معلوم من الانتاج اى بما ولد و انكحوا و حصلوا الولد بذلك و يؤيده ان في الاستبصار نكحوا فتكون السؤال عن الوالدين و يمكن ان يكون السّئوال من الماضى المجهول فيكون السؤال عن المولودين و على التقديرين فلعل التعبير بهذه اللفظة الثانية في الدّواب الاشارة الى انهم كالدّواب و في نسخة عندنا من كرة تبحوا بلا نقطة و هو أيضا يوافق ما نقلنا من نسخة هى بان يكون تبحوا معلوما او مجهولا قال في الصحاح نتجت الناقة ما لم يسمّ فاعله تنتج نتاجا و قد نتجها اهلها و قال في القاموس نتجت الناقة كعتى و انتجت و قد نتجها اهلها و اما انتج المعلوم فهو شايع ذائع كما يقال في الضّروب و غيرها و الظاهر انه على احد الوجهين و ما في الاستبصار اظهر مما في نسخ التهذيب و لا يبعدان يكون ما فيه تصحيفا من النّساخ لانتجوا على ما نقلنا من نسخة هى و اليه يعلم قال و في الصّحاح عن محمد بن الحسن الاشعرى قال كتب بعض اصحابنا الى ابى جعفر الثانى (عليه السلام) اخبرني عن الجميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على ايضاح و كيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد مئونته و كانه اراد الصحة الى محمّد و امّا محمد بن الحسن الاشعرى فهو غير معلوم و الصّفّار و ان كان كذلك لكن يبعد كونه في الرّواية لان الراوى عنه هو ابن مهزيار و الصّفار قد يروى عنه و امّا روايته عنه فغير معهود و أيضا لم يبعد التعبير عن الصّفار بذلك بل انما يطلق له محمد بن الحسن او يقيّد بالصّفار او يطلق الصّفار و على تقدير احتماله فلا يمكن الحكم به و كانه لهذا قال في المختلف رواية محمّد و لم يصفها بالصحّة و قال الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) بعد الاعتراض عليه في السّند بما ذكرنا و الدلالة أيضا غير صريحة و هو ظاهر و فيه ان الاستدلال بها لا يتوقف على كونها صريحة بل يكفى فيه ظاهرة و كانها لا يخلو عن ظهور فلان الظاهر ان السّؤال كان عن الخمس هل هو على جميع ما يستفيده الرّجل من ضروب الاكتساب من قليل او كثير او لوضع منه شيء و يشترط فيه نصاب خاص فالجواب بقرينة السؤال رجوعه في الجميع بعد المؤنة و انه لا يوضع منها الا المؤنة فيصح الاستدلال يعم المؤنة يحتمل ان يكون مئونة السّنة او مئونة الاستفادة و هو لا يضرّ بما هو الغرض من الوجوب في جميع الفوائد بل هو مقام آخر و يبين فيه بقرينة الروايات ان المراد مئونة السنة أيضا فتدبّر ثمّ قال و عن علىّ بن مهزيار قال قال لى ابو علىّ بن راشد قلت له أمرتني بالقيام بامرك و اخذ حقك فاعلمت مواليك بذلك فقال لى بعضهم و أيّ شيء حقهم فلم ار ما اجيد فقال يجب عليهم الخمس فقلت في أيّ شيء فقال في امتعتهم و ضياعهم قلت فالتاجر عليه