التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩٢ - الرابع أرباح المكاسب
و عدم ايجابه فيه فيكون قوله (عليه السلام) و انه لا خمس للتفسير لا ظاهره و هو عفو الائمة عنه بعد وجوبه من اللّه تعالى فانه لا ظهور لكلامهما فيه الا ان يبيّن ذلك على عموم الآية الكريمة و شمولها للجميع فلا بد ان يكون اسقاطه فيه على تقدير القول به بعنوان العفو عنهم (عليه السلام) و حينئذ فيكون و انه لا خمس فيه اى بعد العفو لكن فيه ان قولهما بعموم الآية غير ظاهر لاحتمال ان يجعلاها مختصة بغنيمة الجهاد و يعتقدا ثبوت الخمس في غيرها بالاخبار و يعتقدا عدم وجود اخبار ثبت لها الحكم في هذا الصنف فلم يحكما بالوجوب فلا يلزم ان يكون ذلك بعنوان العفو و كيف ما كان فيظهر منهما الخلاف فلا ثمرة مهمّة في تحقيق انه على أيّ وجه من الوجهين المذكورين و العجب من العلامة انه مع نقله الاجماع كما نقلنا عنه نقل في هى عن بعض الفروع ما نقل من عبارة ابن الجنيد و لم يتعرض اصلا لمنافاته للاجماع الذى نقله و دفعها و نقل أيضا عبارة ابن ابى عقيل و لكن بدون قوله و قد قيل على ما نقله لا ينافى الاجماع الذى نقله ثمّ انه قال بعد نقلها و يدل عليه قوله (عليه السلام) في رواية عبد اللّه بن سنان حق الخياطة ليخيط قميصا الى آخره و لا يخفى انه لا وجه لنقلها و لا الاستدلال لها فانه موافق لما ذكره هو و ادعى عليه الاجماع و استدل عليه بالرّوايات فلا وجه لذكر عبارته بالخصوص و الاستدلال لها فتأمل ثمّ انهم احتجوا لذلك تارة للاجماع و قد عرفت ما فيه و قد حكم المص في البيان و تبعه صاحب المدارك بانعقاد الاجماع في الازمنة السّابقة لزمانهما و لا ادرى انهما من اين حكما به و بالجملة فلم يظهر ذلك لنا و تارة بالكتاب و الاخبار امّا الكتاب فبأية الغنيمة وجه الاستدلال كما ذكره في هى ان الغنيمة اسم للفائدة فكما يتناول غنيمة دار الحرب باطلاقها تناول غيرها من الفوائد و فيه ان الظاهر ان الغنيمة كما جاءت بمعنى مطلق الفائدة كذلك جاءت بمعنى خصوص ما اخذ بالحرب قال في القاموس الغنيمة و الغنم بالضم الفيء و الفوز بالشىء بلا مشقّة و قال في يه قد تكرّر فيه ذكر الغنيمة و الغنم و المغنم و الغنائم و هو ما اصيب من اموال الحرب و اوجف عليه المسلمون بالخيل و الركاب و في المغرب للمطرزى عن عبيد ما ينل من الشرك عنوة و الحرب قائمة و حكمها ان يخمس و سايرها بعد الخمس للغانمين و الفيء ما ينل منهم بعد ما يضع الحرب اوزارها او يصير الدار دار الاسلام و حكمه ان يكون لكافة المسلمين و لا يخمس و النقل ما ينقله الغازى ان يعطاه زائدا على سمه و هو ان تقول الامام او الامير من قتل قتيلا فله سلبه اى قال للسرية ما اصبتم فهو لكم او ربعه او نصفه و لا يخمس و عن علىّ بن عيسى الغنيمة اعم من النقل و الفيء اعم من الغنيمة لانه اسم لكلّ ما صار للمسلمين من اموال اهل الشرك انتهى و قال في مجمع البيان الغنيمة ما اخذ من اموال اهل الحرب من الكفار بقتال و الفيء ما اخذ بغير قتال و هو قول عطا و مذهب الشافعى و ابو سفيان و هو المروى من ائمتنا (عليه السلام) و قال قوم الغنيمة و الفيء واحد و ادّعوا ان هذه الآية ناسخة لآية الحشر مِمّٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ* الآية انتهى و على هذا فلا يمكن الحكم في المعنى العام بلا قرينة و لا قرينة هاهنا بل الظاهر بقرينة الآيات السّابقة و اللاحقة هو ارادة المعنى الخاص و لو سلم ان معناها الحقيقى هو العام فقط فالظاهر منها في الآية هو خصوص ذلك الفرد بالقرينة المذكورة فيشكل الحكم بها في المعنى العام بعمومه و يؤيد ذلك أيضا عند الحمل على المعنى العام يحتاج الى تخصيصات عند الاكثر و هو خلاف الظاهر بخلاف الحمل على المعنى الخاص فانه لا يحتاج الى مخصّص و يؤيده أيضا ان الظاهر من الآية الكريمة ثبوت الخمس في كل شيء من الغنيمة قلّ او كثر و على تقدير الحمل على غنيمة اهل الحرب يبقى ذلك على عمومه بخلاف ما اذا حمل على العموم فانه لا بد من التخصيص بما اذا بلغ حدّ النصاب في ثلاثة اصناف منها و ربما يبقى بعد المؤنة في الارباح فالحمل على المعنى الخاص انسب بعموم الآية الكريمة على ان كون معناها العام هو مطلق الفائدة تستفاد بلا مشقة فلا يتناول الارباح التى تحصل بالكسب و الحمل و
العجب من صاحب مجمع البيان انه بعد ما نقلنا عنه ذكر في المعنى انه قال اصحابنا ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب و ارباح التجارات و الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب و يمكن ان يستدل بهذه الآية على ذلك فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك الاسم الغنيمة و الغنم انتهى و كانه مراده انها صارت في عرف اللغة ظاهرة في المعنى العام و يتبادر منهما ذلك و لكنه محلّ تامل فتأمل و قد استدلوا من الكتاب بآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ فالاستدلال على ما ذكره في هى انه قد اتفق اكثر الفقهاء على ان المراد بالمخرج من الارض المعادن و الكنوز و المتفق منها هو الخمس على ما تقدم فكذا في المعطوف عليه انتهى و فيه تامّل فان الظاهر ممّا اخرجنا هو الغلّات و الثمرات أيضا و هو حمله على المعادن و الكنوز جدّا و ما ذكره من اتفاق ذكر الفقهاء اى علماء التفسير على ان المراد به هو المعادن و الكنوز كانه ليس كذلك قال في مجمع البيان انفقوا اى تصدّقوا من طيّبات ما كسبتم اى من حلال ما كسبتم بالتجارة عن ابن مسعود و مجاهد و قيل من حيازة و جيازة و نظيره قوله تعالى لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا في سبيل اللّه مِمّٰا تُحِبُّونَ ثمّ بعد نقل كلام فاختلفوا في ذلك على وجوه فقيل هذا امر بالنفقة في الزكاة عن ابن عبيدة و السّليمانى و الحسن و قيل هو في الصدقة المتطوّع بها لان المفروض من الصدقة له مقدار من القسمة ان قصر عنه كان دينا عليه الا ان يؤدى بتمامه و اذا كان مال المذكى كله فجائز له ان يعطى منه عن الجبائى و قيل و هو الاصح انه يدخل فيه الفرائض و النوافل المراد به الانفاق في سبيل الخير و اعمال البرّ على العموم و فيه دلالة على ان ثواب الصدقة من الحلال المكتسب منه اعظم منه من الحلال الغير المكتسبة و انما كان ذلك لانه يكون اشق عليه و ممّا اخرجنا لكم من الارض اى و انفقوا من الغلات و الثمار مما يجب فيه الزكاة و لا يتمّموا الخبيث منه تنفقون اى لا تقصدوا الرديّ من المال مما اكتسبوه و اخرجه اللّه لكم من الارض فتنفقون منه و قيل المراد بالخبيث هاهنا الحرام يبقى القول الاوّل قوله وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ لان الاغماض لا يكون الا في الشيء الرّدى دون ما هو حرام انتهى و منه يظهر ان المعروف بينهم هو تفسير ما اخرجنا بالغلات و الثمار لا بالمعادن و الكنوز كما ذكره نعم قد احتمل بعضهم حمل الانفاق المذكور على ما يعم الخمس ايضا و حينئذ يكون ما اخرجنا شاملا للكنوز و المعادن و فيه تكلف و اما التخصيص بالخمس و حمل ما اخرجنا على خصوص الكنوز و المعادن فلم اقف عليه في التفاسير المعروفة لا يقال الامر حقيقة في الوجوب فالظاهر حمله عليه و الظاهر أيضا ان حمل الكلام على ما اجمال فيه اولى من حمله على المجمل و حينئذ فالظاهر و حمل الطيب على الحمل و حمل ما اخرجنا على ما ذكرنا وجوب الخمس حينئذ في القسمين بلا اجمال فيه و هذا بخلاف ما اذا حمل على الصدقة المندوبة او الأعم اذ حينئذ لا يمكن حمل الامر على الوجوب و كذا اذا حمل على خصوص الصّدقة للزوم الاجمال لانّها ليست واجبة في جميع ما اكتسب و لا في جميع ما اخرجنا فيكون مجملا لانا نقول حمل الانفاق على خصوص الخمس و حمل ما اخرجنا على خصوص المعادن و الكنوز بعيد جدّا و محل الكلام عليه