التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٦ - شرائط التيمم
الاعتبارات المستنبطة فالأولى الوقوف على ظاهر النصّ فتأمل
قوله او مسحهما
في خصوص المستحبّ بالمسح بدون التّحريك تامّل كما اشرنا اليه في النفخ و مع أيضا لا يخلو عن شيء اذ ربما كان المستحبّ هو النفض الذى ظاهره التحريك الذى يزول معه غالبا بعض آثار الصّعيد و يبقى بعض لا المسح الذى يزول معه اثره بالاسر او جلّه و استحب الشيخ مسح احدى اليدين بالاخرى بعد النفض و لا يظهر مستنده
قوله او ضرب احدهما بالاخرى
هذا و ان كان ضربا من النقص لكن اظهر افراده هو التحريك المجرّد فلا وجه للاضراب عنه و ايهام حصره في احد هذه الوجوه فتبصّر و عدّ في الذكرى من مستحبّات التيمّم تفريج الاصابع عند الضرب و قال نصّ عليه الاصحاب ليتمكن اليد من الصّعيد و لا يستحبّ تخليلها في المسح للاصل انتهى
قوله مع باقى شرائط الصّلاة المفقودة
ظاهره تجويز تقديم التيمّم على باقى الشرائط المفقودة كتطهير الثوب اذا كان نجسا و تحصيل مكان مباح و نحوهما و لم أر في كلام القائلين بالتضيق تصريحا بذلك و لا اشعار عليه بل حيث قالوا لا يجوز التيمّم الا في آخر وقت الصّلاة و عند تضيّقها و غلبة الظنّ بفواتها فالظاهر منه وجوب تقديم باقى الشرائط المفقودة عليه مع الامكان و اللّه تعالى يعلم
قوله و لا يؤثّر فيه ظهور الخلاف
فمتى ظنّ الضّيق و تيمّم و صلّى ثمّ ظهر الخلاف فلا اعادة لتحقق الامتثال و نقل في المعتبر ان ظاهر كلام الشيخ في كتبه الاخبارية وجوب الاعادة و لم اقف في كلام الشيخ على ما يكون صريحا او ظاهرا فيما ذكره نعم ربما امكن استنباطه من بعض تاويلاته كما سنشير اليه عن قريب و لو ظهر الخلاف قبل الصّلاة فالظاهر أيضا عدم وجوب الاعادة لما ذكرنا و على قول الشيخ فالاعادة فيه اظهر فتدبّر
قوله و الا استحبابا
كون هذا أيضا اشهر الاقوال بين المتاخرين غير ظاهر بل الاشهر عندهم الجمع بين الاخبار بحمل الدالة على المضايقة على صورة الطمع و الرجاء و الدالة على عدمها على غيرها و استحباب التأخير مع عدمه لا دخل له في الجمع و لم يتعرض له اكثرهم فربما كان مذهب بعضهم و إلا فنقل عن ابن الجنيد انه قال ان وقع اليقين بفوت الماء في آخر الوقت او غلب الظن فالتيمم في اوّل الوقت واجب اليّ و استجوده المحقق في المعتبر و العلّامة في اكثر كتبه نعم القول بالاستحباب وجه آخر للجمع بين الاخبار ذهب اليه القائلون بالتوسعة مط
قوله و الثانى و هو الذى اختاره المصنف
هذا مذهب الاكثر ذهب اليه الشيخ (رحمه الله) في كتبه و السيّد المرتضى و ابو الصّلاح و سلّار و بان حمزة و ابن ادريس و ابن البراج و جماعة ممّن تبعهم و هو ظاهر كلام المفيد في المقنعة و ادعى عليه المرتضى الاجماع في الانتصار و النّاصرية و امّا دعوى الاجماع عليه من الشيخ فلم او في كتبه المعروفة و هى المبسوط و في و ية و الاقتصار و الجمل و كتابا الحديث و هو مع انه في ف يتمسّك بالاجماع في اكثر المسائل لم يتعرّض له هاهنا فيبعد دعواه في موضع آخر و لم أر ايضا نسبة هذه الدعوى الى الشيخ في كلام غير الشهيد (رحمه الله) الا في ظاهر المختلف حيث قال احتج الشيخ و السيّد بالاجماع بعموم الاخبار و يمكن حمله على ان الاحتجاج بهما منهما و ان كان احتجاج كل منهما بواحد منهما لكن كلام الشارح هاهنا صريح في نسبة هذه الدعوى الى الشيخ أيضا و كذا في شرح الارشاد و اضاف فيه ان الاجماع المنقول بخبر الواحد مقبول فضلا عن نقل هذين الامامين و العجب منه (رحمه الله) انه مع قوله هذا كيف طرح في رسالة الجمعة الاجماع الذى نقله هذان الامامان مع جمّ غفير من اعاظم الاصحاب على نفى الوجوب العيني و ارض الغيبة قال ما قال مع شهرة نقل الخلاف في هذه المسألة في كتب الاصحاب بخلاف مسئلة الجمعة فانه ليس من القول بالوجوب العيني زمن الغيبة اثر اصلا الى زمان تاليف تلك الرّسالة و اللّه تعالى يعلم و قد ادّعى الإجماع هاهنا ابن ادريس أيضا في السّرائر فانّه قال التيمم عند جميع اصحابنا الا من شذّ ممن لا يعتقد بقوله لانه قد عرف باسمه و نسبه انما يجب في آخر الوقت عند خوف فوات الصّلاة و خروج وقتها و لا يجوز ان يستعمل قبل آخره و تضيّقه على وجه من الوجوه و آخر الوقت من شرطه كما ان عدم الماء بعد طلبه من شرطه انتهى
قوله و هو قول الصدوق (رحمه الله)
و كذا الجعفى في ظاهر كلامه على ما نقله في الذكرى و قوّاه في المنتهى و استقر به في البيان و اعلم انه شاع بينهم هذا النقل عن الصدوق من غير تعيين كتابه و ليس ذلك في كتابه المشهور الذى هو الفقيه فانّه فيه لم يتعرّض لهذه المسألة اصلا و ان كان ذلك لا يخلو عن دلالة ما على ما نسبوا اليه من التجويز و في المعتبر عيّن كتابه انه المقنع و ما عندنا من نسخته يخالف ما نقله فانّه قال فيه اعلم انه لا يتمّم الرّجل حتى يكون في آخر الوقت فاذا تيمّم أجزأه ان يصلّى بتيمّمه صلوات اللّيل و النهار ما لم يحدث او يصيب ماء
قوله و الاخبار بعضها دالّ على اعتبار الضّيق مطلقا
و هو صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول اذا لم تجد ماء و اردت التيمّم فاخّر التيمّم الى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الارض و موثقة عبد اللّه بن بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها فاذا تيمّم الرّجل فليكن ذلك في آخر الوقت فان فانه الماء فلن تفوته الارض و حسنة زرارة بإبراهيم عن احدهما (عليه السلام) قال اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف ان يفوته الوقت فليتمّم و ليصلّ في آخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل و يؤيده أيضا ما رواه الجمهور عن علىّ (عليه السلام) في الجنب يتلوّم ما بينه و بين آخر الوقت فان وجد الماء و الّا يتيمّم و التّلوّم الانتظار و المكث و لا يخفى انّ في دلالتها على اعتبار الضيق مطلقا تامّل فان قوله (عليه السلام) في الرّواية الأولى فان فاتك الماء يشعر برجائه و مثله الرواية الثانية و العامية و كذا قوله (عليه السلام) في الرّواية الثالثة فليطلب ما دام في الوقت اذ لا معنى للطّلب مع القطع بعدمه لكن روى الشيخ مثل هذه الرّواية بسند آخر عن ابن بكير عن زرارة عن احدهما (عليه السلام) قال اذا لم يجد المسافر الماء فليمسّك ما دام في الوقت فاذا تخوّف ان يفوته فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل و ليس فيه ما ذكر من الاشعار فظاهره اعتبار الضّيق مطلقا لكن في سنده زائدا على ابن بكير و فطحيّة قاسم بن عروة و لم يوثقوه و ما زادوا فى مدحه على انّ له كتابا هذا مع ان الظاهر اتحاد الرواية فمع الاختلاف فيهما لا يبقى التعويل عليها خصوصا مع كون الطريق الاولى اقوى هذا و امّا الايراد بان هذه الرّوايات لا تدل الا على التأخير في صورة عدم وجدان الماء فلا يثبت بها وجوب رعاية الضيّق مطلقا فيمكن رفعه بعدم القول بالفصل على ان ظاهر موثقة ابن بكير اطلاق الحكم و لا ينافيه قوله فان فاته الماء اذ لا بعد في حمل فوات الماء على عدم التمكن من استعماله فلا يوجب تقييد ما اطلق اوّلا و لا يخفى أيضا انه لا بعد في حمل عدم الوجدان في الروايات الاخرى على عدم التمكّن حتى يثبت به عموم الحكم لكن لا يمكن ذلك في مقام الاستدلال لاحتمال المعنى الآخر فتدبّر و ربما يستدل أيضا للقول بالتضييق برواية زرارة عن احدهما (عليه السلام) قال قلت رجل دخل الاجمة و ليس فيها ماء و فيها طين ما يصنع قال يتيمّم فانّه الصّعيد قلت فانه راكب و لا يمكنه النزول من خوف و ليس على وضوء قال ان خاف على نفسه من سبع او غيره و خاف فوت الوقت فيتيمّم يضرب بيده على اللّبد و البرزعة و يتيمّم و يصلّى و فيه ان اشتراط خوف الوقت ربما كان لتجويز مثل ما ذكر من التيمم لا مطلقا هذا مع ضعف الرواية باحمد بن هلال فتأمل
قوله و بعضها غير مناف له
اشار به الى ما استدلّوا به من الاخبار للقول بالتوسعة و هى الاخبار المتظافرة