التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠٧ - الثالث الكفن
الماكول بعد فتأخّره عن النجس ظاهر على ما ذكره و كذا من الحرير لما ذكرنا من جواز الصّلاة في الحرير في الجملة دونه و امّا تاخير عن الجلد مع ما ذكره من كون الدلالة بالمفهوم اقوى فغير ظاهر مع انا قد اشرنا الى ضعف سند المنع عن التكفين في وبر غير الماكول لعدم ظهور النصّ و لا اجماع فيه فالحكم بكونه ابعد من الجميع لا وجه له و ما استدلّ به على الجواز في النجس مع الضرورة لا يخلو عن ضعف كاكثر ما ذكر من وجوه التّرجيح في هذا الباب فتأمّل
قوله و المنع عن غير الجلد الماكول مطلقا
اى يحتمل المنع عن غير الجلد الماكول مطه حتى في حال الضرورة لإطلاق المنع فيدفن عاريا و هذا هو الاحتمال الاوّل الذى فقلنا عن الذكرى لكن خصّ الحكم بغير الجلد الماكول و كانّه لما اشرنا اليه من عدم نصّ عليه بالمنع و انّ المانع عنه هو انّ المتبادر من الثوب لا يشمله و انّه ينزع عن الشّهيد و قد اشرنا الى ما فيهما فيقتصر في المنع عنه على حال الاختيار نعم من قطع بعدم شمول الثوب له فالظاهر على مذهبه المنع فيه أيضا اذ لا وجه للتكفين به مع عدم كونه من افراد التكفين المامور به شرعا امّا لو اريد ستر العورة فلا وجه للمنع عن الجلد اصلا و الظاهر جواره بباقى المذكورات أيضا غير النجس مع التعدى و في شرح القواعد جعل الاظهر هذا الاحتمال اى المنع عن التكفين بها مطلقا لكن استثنى عوض الجلد الماكول النجس بناء على ما نقلنا عنه من عدم المنع عن النجس حالة الاضطرار فتأمل
قوله بكسر الحاء و فتح الباء
من التحبير و هو التّحسين و التزيين ثمّ انهم استدلوا على استحباب زيادتها بموثقة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كفّن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في ثلاثة اثواب ثوبين صحاريّين و ثوب يمنة عبرىّ او اظفار قال الشيخ و الصحيح عندى ظفار و هما بلدان و في بعض النسخ من ظفار بزيادة من و كانّه اظهر و ذكر في الذكرى انّ اليمنة بضمّ الياء البردة من برود اليمن و صحيحة ابى مريم الانصارى عن ابى جعفر (عليه السلام) كفّن رسول اللّه في ثلاثة اثواب برد احمر حبرة و ثوبين ابيضين صحاريّين و برواية ابى مريم أيضا عن ابى جعفر ع انّ الحسن بن على (عليهما السلام) كفّن اسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة و انّ عليّا (عليه السلام) كفّن سهل بن حنيف برد احمر حبرة و حسنة الحلبى المتقدّمة في بحث القميص و انت خبير بانه ليس في هذه الرّوايات زيادة الحبرة على الثّلاثة بل في اكثرها تصريح بانّها من جملتها و حسنة الحلبى السّابقة و بما تدلّ على عدم استحباب الزّيادة بل كراهتها نعم يمكن الاستدلال على استحباب زيادة البرد برواية يونس بن يعقوب عن ابى الحسن الأوّل ع انا كفّنت ابى في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما و في قميص من قميصه و في عمامة كانت لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) و في برد اشتريته باربعين دينار لو كان اليوم يساوى أربعمائة دينار قال في الذكرى الشّطويّ بفتح الشين المعجمة و فتح الطاء المهملة منسوب الى الشّتا قرية بمصر قاله الجوهرى لكن يشكل بمنافاتها للحسنة السّابقة حيث دلّت على المنع من الزّيادة على الثلاثة و يمكن رفعها بتخصيص المنع بتكفينه ع لخصوص فضليّة كانت فيه او بالقول بما ذهب اليه بعض الاصحاب انّ البرد لا يلفّ و لكن يطرح عليه طرحا فاذا دخل القبر وضع تحت خدّه و تحت جنبه متمسّكا بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه ع قال البرد لا يلفّ و لكن يطرح عليه طرحا و اذا دخل القبر وضع تحت خدّه و تحت جنبه اذ على هذا يمكن ان لا يعد ذلك من الكفن و يقال ان الكفن هو ما يلف به الجسد كما ورد في تلك الحسنة فاذا كان زيادة البرد في تكفينه ع على هذا الوجه لم يناف المنع عن الزّيادة عليها اذ يحتمل على المنع عن الزّيادة في الكفن لكن يبقى المنافاة بين تلك الصحيحة و ما نقلنا من الاصحاب هاهنا اذ ظاهرها جعل البرد من الثلاثة و التكفين به و يمكن رفعها بالقول بالتخيير بين الوجهين كما ذهب اليه الصّدوق في الفقيه حيث قال و انشاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه و حينئذ يحمل قوله في الصحيحة لا يلفّ على انه لا يجب لفّه و يمكن ان يقال أيضا انّه اذا جعل الحبرة او البرد من احدى الثلاثة فيكون حكمها اللّف و ان كان زائدا على الثلاثة فلا يلفّ بل يطرح و على هذا فلمّا كان البرد في تكفين الصّادق ع زائدا على الثلاثة فربما طرح و لم يلفّ به فلا ينافى المنع عن الزيادة في الكفن هذا و بما نقلنا عن الاخبار ظهر انّ الأولى جعل الحبرة من احدى الثلاثة كما وقع في عبارة بن ابى عقيل على ما نقل عنه حيث قال السّنة في اللّفافة ان تكون حبرة يمانيّة فان اعوذهم فثوب بياض و ان لا يزاد الكفن على الثلاثة و ان زيد فعلى وجه الطرح لكن المشهور بين الاصحاب استحباب ان يراد الحبرة فيكون مع الخرقة خمسة و ذكر الشيخ في به ان هذا نهايته في الرجال و الصدوق في الفقيه لما ذكر الثلث الواجبة و حكم بانّ العمامة و الخرقة لا يعدان من الكفن قال من احبّ ان يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة اثواب فلا باس و صرّح ابن البرّاج في الكامل باستحباب لفافتين زيادة على الثلاثة المفروضة احداهما حبرة يمنيّة و ان كانت الميّت امراة كانت احدى اللّفافتين نمطا قال فهذه الخمس هى الكفن و لا يجوز الزّيادة عليها و يتّبع ذلك و ان لم يكن من الكفن خرقة و عِمامة و للمرأة خرقة للثديين و ظاهر كلام ابى الصّلاح أيضا استحباب الخمسة فانه قال تكفينه في درع و مئزر و لفافة و نمط و تعميمه قال و الافضل ان يكون الملّاف ثلثا احداهنّ حبرة يمينية و تجزئ واحدة فان ظاهر ما ذكره من افضليّة الثّلاثة زيادة لفّافة على ما ذكره اوّلا من اللفافة و النّمط فقوله و يجزى واحدة اشارة الى عدم وجوب اللفافة و النّمط بل تكفى واحدة كلّ ذلك مع
الدّرع و المئزر الذى ذكرهما اوّلا و كانه اراد بالدّرع القميص و بالمئزر الازار و جمل المشرب على الخرقة التى لا تعدّ من الكفن فيصير الافضل عنده ثلث لفائف مع القميص و تجزى واحدة مع القميص و صاحب المدارك نقل عنه قوله و الافضل الخ بدون سابقة فحكم بانه قريب من عبارة ابن ابى عقيل في الدلالة على ان الحبرة احدى الثلاثة بدون زيادة عليها و يمكن الاحتجاج لاستحباب الخمسة بما سبق من صحيحة زرارة المشتملة على حديث الثّوب التّام لقوله ع فما زاد فهو سنّة الى ان تبلغ خمسة لكن فيه انه يمكن ان يكون الاثنان المستحب هما العمامة التى ذكرها اخيرا و الخرقة لئلا ينافى الظاهر وصيّة ابى جعفر ع و يمكن أيضا حملها على الخرقة و زيادة لفّافة على الثلث كما هو المشفيكون ما ذكر من العمامة سادسا مستحبّا و نقل عن الجعفى انه بعد ما ذكر الخمسة لفافتين و قميصا و عمامة و مئزرا كما هو المشهور قال قد روى سبع مئزر و عمامة و قميصان و لفّافتان و يمنة و ليس يعدى الخرقة التى على فرجه من الكفن قال و روى ليس العمامة من الكفن المفروض و لم اقف على ما اشار اليه من الرواية و اللّه تعالى يعلم
قوله و لو تعذّرت الاوصاف الى آخره
كذا في الذكرى و الظاهر انه اذا تعذّرت الحمراء و العبرية فسقوطهما و الاكتفاء بمطلق الحبرة لا يخلو عن وجه لإطلاق الحبرة في بعض الاخبار السّابقة بدون تقييد بهما و امّا مع تعذر الحبرة مطه فزيادة لفافة بدلها على الثلاثة ممّا لا وجه له اذ قد عرفت