التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٤ - الفصل الرابع في الأحكام
من شيخنا المفيد من ان الجنين لا مال فيندفع بما اشار اليه ابن ادريس (رحمه الله) من ان المراد بمال الولد ما يعزل له من النصيب اجماعا فانه ملك له متزلزلا مشروطا بوضعه حيّا فان ولد حيّا فذاك و الا فيذهب ما انفق من الجميع كما لو انفق على الولد المنفصل ثمّ مات و بقي المال لباقى الورثة و بالجملة لو صحت الرواية لكان الامر فيما ذكراه هاهنا فليس الكلام الا في ذلك و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف بعد نقل ما نقلناه عن ابن ادريس (رحمه الله) و التحقيق ان نقول ان جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ و ان جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد انتهى و كان مراده ان النزاع هاهنا ينبغى ان يتفرع على الخلاف في الآية الشريفة ان الانفاق فيها للحمل او للحامل فان كان للحمل و الحمل مما يجب انفاقه فالحق ما اختاره الشيخ في يه من وجوب الانفاق عليه من نصيبه فانه اذا وجب الانفاق عليه كالمنفصل فليس شيء اولى به من نصيبه كما في المنفصل و الرواية تصلح حينئذ مؤيدا للحكم و ان كان للحامل فالحق ما قاله المفيد اذ لا يمكن الحكم بوجوب الانفاق على الام من مال ولدها بمجرد هذه الرّواية مع عدم صحة سندها و هذا أيضا مثل من الفروع التى ذكرنا انها مبنيّة على حمل القول بانها للحمل على ان الحمل حكمه حكم المنفصل مطلقا و قد عرفت ما فيه و انه لا يلزم من الحكم بوجوب انفاق الاب على الحمل الحكم بوجوب الانفاق عليه مطلقا حتى من ممالكه كذا او من نصيبه على ان الام أيضا مما يحتاج الى النفقة كالولد و نفقتها على نفسها فالحكم في الحامل بوجوب كل النفقة من مال الولد و السّقوط عن الأمّ بدون مستند يصلح الاعتماد ممّا لا وجه له هذا و امّا ما ذكره السّيد المحقق في شرح النّافع من ان ما ذكره (رحمه الله) بعيد عن التحقيق اذ ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على ان النفقة للحمل بوجه و انما المستفاد منها انه ينفق على الحامل من نصيب الحمل فان وجب العمل بها تعيين المصير الى هذا الحكم مطلقا و ان رجّح ردّها اما لقصورها من حيث السّند او الدلالة او لما ذكره المفيد (رحمه الله) من ان الحمل لا مال له وجب نفى هذا الحكم رأسا كما ذكره المفيد و ابن ادريس و اما التفصيل فلا وجه فلا يخفى عليك ما فيه بعد ما قررنا من مراد العلّامة (رحمه الله) فان مراده كما ذكرنا انه ان قيل في تلك المسألة بان النفقة للحمل فهو يكفى للحكم بوجوب النفقة هاهنا أيضا من نصيبه و ان لم تكن رواية فكيف معها و ان قيل انها للحامل فلا يمكن الحكم بالوجوب هاهنا اذ لا يستفاد ذلك حينئذ من الآية الكريمة و الرواية لعدم صحتها لا تنهض حجة و على هذا فالقول انه ليس في الروايات المتضمّنة لهذا الحكم دلالة على ان النفقة للحمل بوجه لا يضر بالتفصيل الذى ذكره بل بعد ما حقق في تلك المسألة ان النفقة للحمل حكم هاهنا أيضا بانها له و لا يلزمه استفادة ذلك من هذه الرّوايات و ان اراد ان الرّوايات لا يمكن حملها على ان النفقة للحمل للتصريح فيها بانه ينفق على الحامل فضعفه ظ اذ الانفاق على الحامل يحتمل ان يكون لها لنفسها و ان يكون لحملها و كونه بحيث لا يمكن الانفاق عليه بالاستقلال فلذا ينفق عليها له كما ذكرنا سابقا فتذكّر و بعد ما احطت خبرا بالاقوال في هذه المسألة علمت ان تفريعها على نفقة الحامل على ما نقلنا من شرح الشرائع في الفروع التى ذكرها من انه اذا مات الزوج و هى حامل فلو كانت للحمل تسقط لسقوط نفقة القريب بالموت و لو كانت للحامل فقولان محل تامّل اذ القول بانها للحمل يوجب سقوط النفقة من اصل التركة لا من نصيب الولد و القولان من الاصحاب هما السّقوط و ثبوتها من نصيب الولد فكونها للحمل لا يوجب الحكم بالسّقوط و لذا ترى الشيخ مع قوله بانها للحمل ذهب الى الثبوت فالظاهر في التفريع ما ذكرنا نعم على طريقة العامة و هى السّقوط و الثبوت من اصل التركة يمكن ان يقال انه مبنى على القولين فعلى الاول تسقط و على الثانى يحتمل الثّبوت و السّقوط ان يكون الخلاف في كل منهما قول فتأمل
قوله و اشهر الرّوايتين إلى آخره
لا يخفى ما في كلامه (رحمه الله) هاهنا من الايجاز المخل حيث اشار الى احد القولين و لم يبين ان النفقة و السكنى فيه هل هى من اصل التركة او من مال الولد بل ظاهر كلامه انها من التركة مع انّه ليس كذلك ثمّ طوى ذكر القول الثانى و ذكر اشهر الروايتين باللفظ الموهم ان في المسألة روايتين مع تعدد الروايات كما نقلنا و اعرض عن الرواية الاخرى ثمّ نقل عن المختلف الجمع بين الاخبار بما نقله و ظاهر انه قول ثالث مع ان احد القولين و هو الذى اشار اليه ليس الا ذلك و لم يشر الى التصريح في احدى الروايتين بما نقله من كون النفقة من مال الولد مع انه العمدة في الباب و لعل ما ذكرناه بعض ما فيه من القصور و العبارة تقصر عن بيانه كما هو ثمّ ما نسبه من الجمع الى المختلف ليس الا ان في المختلف نقل عن الشيخ ما نقلنا عنه من تاويله لصحيحة محمد بن مسلم و هو أيضا كما ترى فتفطن
قوله و لا سكنى مطلقا
ظاهر ان الرواية تصريحا بالاطلاق و ليس كذلك ثمّ العبارة يوهم ان الاطلاق بالنسبة الى الحامل و غيرها و ليس كذلك بل المراد ان اشهر الروايتين اطلق انه لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها و لا سكنى اى و في حكمها السّكنى و الا فالسكنى لم يذكر صريحا فافهم
قوله و تعتدّ زوجة الحاضر إلى آخره
مقتضى العبارة و كذا بعض العبارات الاخرى من الاصحاب الفرق بين زوجة الحاضر و الغائب بان الاولى تعتدّ من حين السبب مطلقا و الثانية تعتد في الطلاق من حين السّبب و في الوفاة من حين بلوغ الخبر و على هذا فقول الشارح و ان لم تعلم به ظاهره انه جار في الوفاة أيضا و الحاضر تعتد من حين الوفاة لا من حين العلم بها و فيه اشكال لان العلة المنصوصة في الغائب و هى الحداد تجرى في الحاضر أيضا مع عدم العلم و ليس في الاخبار ما يفيد تخصيصها بالغائب و تخصيص الغائب بالذكر فيها لا يفيد ذلك اذ يمكن ان يكون ذلك باعتبار ان في الحاضر فلمّا يتفق الفصل بين الموت و العلم به بخلاف ذلك في الغائب لا لانه لو فرض وقوع ذلك في الحاضر لم يكن حكمه حكم الغائب و يمكن ان يكون نظر المصنف و الشارح أيضا هاهنا الى ذلك و لم يكن الغرض الفرق بين الحاضر و الغائب بل الفرق بين عدة الوفاة و الطلاق كما يرشد اليه بعض عبارات الاصحاب لكن في الحاضر لما تقارن الوفاة و العلم بها عادة فلذا حكم فيه بانها تعتدّ من حين السّبب مطلقا بخلاف ذلك في الغائب ففصّل فيه هذا في الوفاة و امّا في الطلاق و الفسخ فكثيرا ما يقع في الحاضر أيضا الفصل بين وقوع السّبب و العلم به فلذلك استدرك الشارح (رحمه الله) ذلك فيهما و قال و ان لم تعلم به و مما يؤيّد هذا انه (رحمه الله) لم يذكر الوفاة مع الطلاق و الفسخ مع انه لو كان حكمها حكمها لكان احرى بالذكر ليظهر الفرق بين الحاضر و الغائب و الّا فلا فرق بينهما فيهما فافهم
قوله و ان لم يثبت شرعا
و ذلك لان في الاخبار علق اعتدادها ببلوغ الخبر و هو اعم مما يثبت به شرعا و يشكل ذلك بانه اذا كانت العلة وجوب الاحداد فكيف تحد بمجرّد بلوغ الخبر و تقصد به الوجوب و لو قيل ان وجوب الحداد ليس على حدّ الواجبات الاخرى بل يكفى فيه وقوعه و ان لم يكن بقصد الوجوب و يكفى في ايقاعه بلوغ الخبر فنقول حينئذ يمكن ان يقع الحداد اتفاقا من دون بلوغ الخبر و يمكن أيضا ان تحد