التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٦ - الفصل الرابع في الأحكام
في الاخبار ما يدلّ عليه و ذكر الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع انه انما تعتد من حين البلوغ حيث تجهل وقته على تقدير الجهل به بكل وجه فلو ثبت طلاقه في بلد و لم يعلم الوقت لكن علم ان وصول هذا الخبر من ذلك البلد لا يمكن في اقل من مدة كذا احتسب تلك المدة و يختلف ذلك بقرب البلاد و بعدها و سرعة حركة المخبر و بطؤها و بالجملة فكل وقت يعلم تقديم الطّلاق عليه يحتسب من العدّة و ما ذكره و ان كان خلاف ظاهر الاخبار لكنه قريب من حيث الاعتبار و لعلّه يمكن تنزيلها أيضا عليه بان تحمل اقامة البيّنة على انها طلقت في يوم معلوم على ما يعم كونها مطلقة في يوم معلوم بناء على شهادتهم و ان لم يكن يوم وقوع الطلاق فتأمل
قوله و قيل تشتركان في الاعتداد من حين بلوغ الخبر
هذا قول ابى الصّلاح على ما نقله عنه في المختلف و شرح الشرائع محتجا بكون العدة من عبادات النساء و افتقار العبادة الى نيّة تتعلّق بابتدائها و فيه مع اندفاعه بالاخبار المستفيضة على ما نقلنا منع كون العدة عبادة ثمّ كون كل عبادة مفتقرة الى نيّة و امّا ما ذكره الشارح (رحمه الله) من ان به روايات فكانه اشتباه منه (رحمه الله) اذ ليس في الروايات ما يدل عليه اصلا و لم يحتج له احد بالرّواية نعم هاهنا قول آخر ذهب اليه ابن الجنيد على ما نقله في شرح الشرائع و هو التّسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت و الطلاق ان علمت الوقت و الا فمن حين يبلغهما فيهما و يدلّ عليه من الروايات ما رواه في التهذيب عن الحسن بن زياد قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المطلقة يطلقها زوجها فلا تعلم الا بعد سنة و المتوفى عنها زوجها و لا تعلم بموته الا بعد سنة قال ان جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان و الا تعتدان و ما رواه في الصحيح عن عبد اللّه عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له امراة بلغها نفى زوجها بعد سنة او نحو ذلك قال فقال ان كانت حبلى فاجلها ان تضع حملها و ان كانت لست بحبلى فقد مضت عدتها اذا قامت لها البيّنة انه قد مات في يوم كذا و كذا و ان لم تكن لها بيّنة فلتعتد من يوم سمعت و لا يخفى انه يمكن الجمع بين الاخبار بحمل الاعتداد من حين البلوغ في الروايات السابقة في المتوفى عنها زوجها على الاستحباب و على هذا فقول ابن الجنيد لا يخلو عن قوة لصحة الرواية الاولى خصوصا على ما هو المشهور بين الاصحاب من ان ترك الحداد عمدا و ان حرم لا يخل بالعدّة و لا يوجب استينافها لكن مع كثرة الروايات الاولى مع صحة بعضها و كونها معللة و معاضدتها بالاحتياط و شهرة العمل بها بين الاصحاب شهرة عظيمة حتى ان ابن ادريس (رحمه الله) في السرائر ادعى عدم الخلاف بين اصحابنا في ان عدة الوفاة من حين بلوغ الخبر و نقل ذهاب بعض اصحابنا الى ان حكم المطلقة أيضا كذلك لكن المشالمعوّل عليه الفرق و يشكل الجرأة على خلاف ظاهرها و قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب هذان الخبر ان شاذّان نادر ان مخالفان للاحاديث كلها و التفصيل الذى تضمن الحديث الاخير يخالفه أيضا الخبر المتقدم ذكره عن ابى الصّلاح الكنانى لانه قال تعتد من يوم يبلغها قام لها البيّنة او لم تقم فلا يجوز العدول عن الاخبار الكثيرة الى هذين الخبرين على انه يجوز ان يكون الراوى و هم فسمع حكم المطلقة فظنّ انه حكم المتوفى عنها زوجها لان التفصيل الذى يتضمنه الخبر الاخير اعتبار قيام البيّنة و انقضاء العدة عند وضع الحمل و غير ذلك كله معتبر فيهما و على هذا التاويل لا تنافى بين الاخبار انتهى و انت خبير بان مخالفة الخبرين للاخبار السّابقة ليس الا باعتبار ما فيهما من التفصيل و انه اذا قامت البيّنة تعتد من يوم الوفاة فجعل التفصيل مخالفة اخرى لخبر ابى الصباح كما ترى و أيضا لا اختصاص لذلك بالخبر الاخير اذ التفصيل موجود في الخبرين جميعا و يمكن ان يقال ان حكمه اوّلا بمخالفة الخبرين للاخبار باعتبار مخالفتهما لها باعتبار ما فيهما من التفصيل و اطلاق الاخبار السّابقة من دون تفصيل فانها ظاهرة في عدم التفصيل خصوصا ما وجه فيه التعليل و مراده ثانيا الاشارة الى انّ في خبر ابى الصباح تصريحا بنفى هذا التفصيل و امّا تخصيص التفصيل بالخبر الاخير مع وجوده فيهما فيمكن توجيهه بان المنافى لخبر ابى الصباح هو التفصيل الذى في الخبر الاخير حيث فصّل فيه في المتوفى و امّا الخبر الاوّل ففيه التفصيل الذى في الخبر الاخير الى آخره انه اذا جعل مورد الخبر المطلقة فيندفع الاشكال اذ التفصيل الذى ذكر فيه و ما حكم به على كلا شقى التفصيل كله معتبر فيها و لا مخالفة فيها حينئذ للاخبار اذ الحكم بان اجلها ان تضع حملها على اطلاقه انما يستقيم امّا المتوفى عنها فاجلها ابعد الاجلين فتأمل و اعلم ان من القائلين بالقول المشو هو ان الاعتداد في الوفاة من حين بلوغ الخبر فصّل الشيخ في التهذيب و قال انه اذا كانت المسافة قريبة من يوم او يومين و ما اشبههما جاز لها ان تبنى على يوم مات الزّوج و ان كان اكثر من ذلك لم يخبر الّا ان تبنى على يوم يبلغها فهذا قول رابع في المسألة و استدل على ذلك بما رواه عن منصور
قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في المرأة يموت زوجها او يطلقها و هو غائب قال ان كان مسيرة ايام فمن يوم يموت زوجها تعتدّ و ان كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لانها لا بدّ ان تحد له و لا يخفى ان هذه الرّواية و ان كانت مفصّلة و الروايات السّابقة مجملة و من قواعدهم حمل المجمل على المفصّل لكن حمل اطلاق الاخبار الكثيرة على التفصيل باعتبار خبر واحد و ان فرض صحته لا يخلو عن اشكال نعم اختلاف هذه الاخبار ربما يؤيد القول بجواز الاكتفاء بالاعتداد من يوم الوفاة ثمّ حمل الاعتداد من يوم البلوغ مطلقا على الاستحباب و فيما كان زائدا على مسيرة الأيام على تاكد الاستحباب لتلائم الجميع على ان هذا الخبر لما اشتمل سؤاله على حكم المطلقة أيضا فالظاهر ان الجواب أيضا في كل منهما و حينئذ لا يوافق مذهب الشيخ لانه خص الحكم بالمتوفى عنها لكن قوله (عليه السلام) لانها لا بد ان تحد له مخصوص بالمتوفى عنها فلعل الشيخ خص الجواب بالمتوفى عنها بقرينة القول المذكور او حمل الاعتداد في المطلقة من يوم البلوغ في البعيد على الاستحباب فتدبّر ثمّ اعلم ان العلامة (رحمه الله) في المختلف نقل عن ابن الجنيد ما نقلنا عنه على وفق شرح الشرائع لكن فيه زيادة تفصيل و عبارته فيه سقيمة مختلة في النسخ التى رايناها لا يظهر منه حق المراد لكن يلوح منها انه أيضا على مذهبه من اعتبار وقت الوقوع في الطلاق و الوفاة فصّل مثل ما فصّله الشيخ و اعتبر ذلك فيهما في القريب و امّا في البعيد فاعتبر وقت البلوغ فيهما فيكون موافقا للشيخ في الوفاة و انما الخلاف بينهما في الطلاق حيث اعتبر الشيخ فيه وقت الوقوع مطلقا و اعتبر ابن الجنيد ذلك في القريب و امّا في البعيد فاعتبر البلوغ و يؤيّد استفادة هذا ان العلامة نقل في الاحتجاج له ما نقلنا من الروايتين و كذا رواية منصور فكانه حمل الرواية الثالثة على التفصيل فيهما و حمل اطلاق الروايتين عليهما لما اشرنا اليه من حمل المطلق على المقيّد و حينئذ فينطبق الروايات الثلث على مذهبه هذا و من هنا يظهر انه لو خصّ قول الشارح و قيل تشتركان الى آخره بالبعيد لم يبعد حمله على مذهب ابن الجنيد على ما في المختلف و صحّ قوله و به روايات لكن عدم تعرضه (رحمه الله) هنا الحديث القريب و البعيد