التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٦ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
لا ينجس الماء و ان فرض وصول الماء اليها و اتصالها بماء البئر و بعد تفسخ الحيوان و اضمحلاله لعلها انقلبت و استحالت الى غيرها فلا يمكن الحكم بوجوب مقدرها بمجرّد العلم بوجودها في الحيوان الذى وقع فيها بخلاف ما اذا وقعت فيها منفردة هذا و يمكن توجيه كلام الشارح بان نظره الى ان احتمال الاضعاف المذكور مع ملاحظة ان مبنى حكم البئر على ما ذكره يصير اظهر جدّا و يرتفع عنه الاستبعاد بالكلية بخلاف ما اذا لم يلاحظ ذلك فانه ليس بذلك الظهور فتدبّر
قوله و ان لم تذهب اعيان هذه الاشياء
اشارة الى ردّ ما ذكر المحقق الشيخ على (رحمه الله) في دفع الاشكال من تنزيل الرّواية على ماء المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك اعيانها اذ لا بعد حينئذ في ان يكون ماء النجاسة اخفّ منها و وجه الردّ انه لا حاجة الى التقييد باستهلاك اعيانها الصّحة احتمال اضعاف ماء المطر بدون ذلك ايضا و ان كان مع الاستهلاك اظهر و يرتفع عنه الاستبعاد بالكليّة لكن يشكل تقييد الرواية بمجرد ذلك بل الظاهر من الرواية بقاء اعيان النجاسات و اورد ايضا عليه في شرح الارشاد انه لو كان الحكم في ماء المطر المتنجّس بهذه الاشياء من غير ان تكون اعيانها موجودة لم يبق فرق بين ماء المطر و غيره و فيه تامّل اذ لا نسلم عدم الفرق بين ماء المطر و غيره على تقدير الاستهلاك و لو سلم فالتقييد في كلام الراوى و لعل البئر التى تعلّق غرضه بالسؤال عنها كانت كذلك فلا ضير لو لم يختلف الحكم باعتبار بعض القيود و هو ظاهر الا ان يكون نظره الى الرواية بل الى كلام الاصحاب اى انهم يفرقون في هذا الحكم بين ماء المطر و غيره فلا يمكن تنزيل فتوهم على ما ذكره فتأمّل
قوله كفت الثلاثون
نظرا الى القياس بالطريق الاولى
قوله ان لم يكن له مقدر
اراد بالمقدر ما يشمل المقدّر فيما لا نصّ فيه ايضا على القول بالاربعين او الثلثين فما لم يكن له مقدّر هو مما لا نصّ فيه كجزء الكلب و بول الخنثى و المرأة على القول بالجميع فيه و ما كان له مقدّر و كان المقدر اكثر كالعذرة الرطبة و بول الرّجل و كذا بول الخنثى و المرأة و الجزء على القول بالاربعين فيما لا نص فيه و كان له مقدر مساو اذا كان ممّا لا نصّ فيه على القول بالثلثين فيه و ما كان مقدره اقل كبول الصّبى و الرضيع و العذرة اليابسة
قوله ان حكم بعضها كالكل
و لا وجه له فيما كان مقدره اقل فينبغى اخراج ذلك كما فعله الشارح
قوله في الحاشية القول بان العشرة اكثر ما يضاف الى هذا الجمع اه كانّه حمل قوله يضاف الى هذا الجمع على انه يراد بهذا الجمع و الظاهر ان مراد الشيخ (رحمه الله) انه اكثر عدد يصير هذا الجمع مميّزا له و مضافا اليه له فان ما فوق العشرة مميّزة مفرد و حينئذ لا يرد الايراد الاول كذا افاده سلطان العلماء (رحمه الله) و لا يخفى ان قول الشيخ هذا الجمع باقحام هذا لا يلائم الحمل على ما حمله س على انه يرد عليه حينئذ ان هذا انما هو مع وجوده الاضافة و امّا اذا جرّد عنها فلم يقل احد ان حاله كذا فانه لا يعلم من قوله عندى دراهم ان ما اخبر به لم يزد على عشرة و لا اذا قال اعطه دراهم لم يعلم انّ المامور به لا يزيد عليها كما صرّحوا به
قوله فيها خصوصا مع وصفه باليسيرة فانه يؤيد الحمل على الاقل ان يجعل وصفا بيانيّا و هو بعيد و اعلم ان الشيخ و العلامة انما ذكرا ما نقل عنهما في الاحتجاج بصحيحة محمّد بن اسماعيل المتقدمة المتضمّنة لنزح دلاء في قطرات الدّم لا صحيحة علىّ بن جعفر المتضمنة لنزح دلاء يسيرة لذبح الدّجاجة و الحمامة و الرّعاف و هى التى اشار اليها الشارح (رحمه الله) هاهنا و توجيه كلام الشارح ان حمل الرواية الاولى على أيّ وجه من الوجهين يستلزم حمل الرواية الثانية ايضا عليه فما ذكراه في الرّواية الاولى كانه ذكراه في الرّواية الثانية ايضا و يتجه حينئذ ان الوصف باليسيرة انما يلائم الحمل على الاقل لا الاكثر فتدبّر
قوله فيها و قد تنبه في المختلف اه قال في المختلف بعد رده ما نقله عن الشيخ و يمكن ان يحتج من وجه آخر و هو ان يقال هذا جمع كثرة و اقلّه ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الاصلية و يمكن ان يحمل كلامه على انه يمكن ان يحتج بهذا الخبر على وجوب احد عشر لا العشر كما ذكره الشيخ و فيه تكلف لكن حمله على ما ذكره الشارح ايضا مع ظهور فساده لا يخلو عن تكلف فان الظاهر على ما حمله عليها يدلّ عليه فافهم
قوله و هو الحمامة فما فوقها
اراد بالحمامة ما يعمّ ما شابها في الجثّة اذ الفرض من التخصيص بالحمامة فما فوقها اخراج العصفور الذى يجب له دلو واحد كما سيجيء و سيفسّره بما دون الحمامة فالمراد بالحمامة هاهنا ما يشمل جميع ما في جثّتها و ان لم يكن مأكول اللحم فافهم
قوله اعتبار تفسخها
اى تفرق اجزائها و في بعض نسخ بعض الاخبار التسلّخ بدل التفسّخ و اعلم ان الرّوايات الواردة بالسّبع في الفارة كثيرة بعضها صحيح و قد ورد ايضا اطلاق نزح الثلث فيها كصحيحة معاوية بن عمار و صحيحة بن سنان و قد جمع بينهما في المشهور بحمل السّبع على الانتفاخ او التفسخ و الثلث على ما اذا لم يحصل ذلك و استشهدوا لهذا الجمع ببعض الروايات الدالة على اعتبار التفسّخ في وجوب السّبع و كانها تصلح شاهدا للجمع و ان ضعف سندها كما اشار اليه الشارح و امّا صحيحة الفضلاء و صحيحة علىّ بن يقطين و رواية بقباق المتضمنة لنزح دلاء في الفارة فامرها سهل اذ يحمل الدلاء على الثلاثة و يقيد بعدم التفسّخ او على السّبعة و تقيّد به او يجعل شاملة لكل منهما و يمكن ايضا الجمع بينهما بالقول بالاكتفاء بالثلث و حمل السّبع على الاستحباب مع التغيّر او مطلقا مع زيادة تاكيد معه لكن ما ذكروه احوط
قوله و هو الذكر الذى زاد سنّه إلى آخره
هذا تفسير للصّبى الذى حكم بالسّبع له في المشهور حيث جعلوه مقابلا للرضيع و حكموا في بول الرضيع بدلو واحد و الا فالصّبي لغة اعمّ من الرضيع و ينبغى حمله في كلام المصنف هاهنا حيث لم يفرد الرضيع على المعنى اللغوى و هو الذكر الغير البالغ مطلقا و مستند الحكم بالسّبع صحيحة منصور عن عدّة من اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ينزح سبع دلاء اذا بال فيها الصّبى او وقعت فيها فارة او نحوها و هى مع ارسالها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لنزح الجميع لبول الصّبى لكن لم يظهر قائل بها من الاصحاب و اما استثناء الرضيع و الحكم بدلو واحد في بوله فلا شاهد له كما سيشير اليه الشارح لكن في رواية على بن ابى حمزة نزح دلو واحد لبول الصّبى الفطيم فلعلهم حملوه على الرضيع و لا يخفى ما فيه مع التصريح بالفطيم اذ استدلوا بفحواه و يشكل بانه انما يتجه مع صحة المنطوق و هاهنا ليس كذلك عندهم الا ان يحمل الفطيم على المشرف على الفطم ثمّ ان الرضيع كما يفهم من كلام الشيخ الذى لم يأكل الطعام و قيده بعضهم بكونه غالبا على اللبن او مساويا له و فسّره ابن ادريس بمن كان له دون حولين سواء اكل ام لا و سواء فطم ام لا و فسّره الشارح بما فسّره و انما جعل الغالب اكله او المساوى في حكم الصبى لا من افراده حقيقة بناء على ما اشرنا اليه من انّ مرادهم بالصّبى هاهنا مقابل الرضيع و من كان رضيعا في الحولين فهو رضيع لغة و شرعا لكن اذا كان