التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٢٢ - مكروهات مكان المصلي
في شرح الارشاد و تردّد المصنف في التّذكرة و النّهاية فيما ينزّ من الماء المتنجّس و الخمر نظر الى اتحاد العلّة و استنادا الى قول الصّادق (عليه السلام) و ان كان من غير ذلك فلا باس و هذا التوجيه ينافى الاولوية التى ادّعيت في الغائط و لانه ليس افحش من الخمر فالاشكال آت في الجميع انتهى و فيه تامّل فان من ادّعى اولوية الغائط يخصّ قوله (عليه السلام) و ان كان من غير ذلك فلا باس بما عدا الغائط بدلالة الاولوية المذكورة فلا منافاة فالظاهر في الايراد عليه منع الاولوية و تأييده بظاهر آخر الخبر على ما ذكرنا لا جعل آخر الخبر منافيا لها كما ذكره ايضا ما ذكره من انه ليس افحش من الخمر فيه ما فيه لمنع عدم افحشيّة منها باعتبار النجاسة كيف و قد اختلف في نجاسة الخمر و لا خلاف في نجاسة الغائط نعم ربما كان الخمر افحش من جهة اخرى كالحرمة و لا كلام فيه اذ علة المنع ربما كانت هى النجاسة لا الحرمة هذا ثمّ توجيه احتمال الالحاق بما ذكره ضعيف لمنع العلّة المستنبطة خصوصا مع منافاته لظاهر آخر الخبر و ضعف استنباط كون العلة هى مطلق النجاسة لاحتمال ان يكون هى نجاسة البول التى هى افحش فالظاهر في توجيهه هو ما اشرنا اليه من احتمال البالوعة في الخبر للاطلاق و للمذكورة سابقا و الاوّل اوفق لرعاية تعظيم المسجد و الثانى للاصل فينبغى التردّد في غير المذكورة ثمّ على ما ذكرنا على التقديرين انما يثبت الحكم في حائط ينزّ من البالوعة و امّا لو نزّ من غيرها بالبول او غيره من النجاسات فالحاقه لا يخلو عن اشكال و الاولى الحاق اذ بعد النزّ من النجاسة لا يظهر وجه للفرق بين ان يكون في البالوعة او غيرها فتأمل و هاهنا رواية اخرى لم يتعرضوا لها و هى ما رواه في الفقيه عن محمد بن ابى حمزة و هى الثمالى الثقة لكن طريق الصّدوق اليه غير مذكور عن ابى الحسن الاوّل (عليه السلام) انه قال اذا ظهر النزّ من خلف الكنيف و هو في القبلة ستره بشيء و هو يختصّ بما ينزّ من الكنيف و يعلم منه كفاية ستره بشيء
قوله و في مرابض الدّواب
خصّها الاكثر بالخيل و البغال و زاد بعضهم الحمير و هو اولى لعدم دليل يعتدّ به على الاطلاق و امّا الثلاثة فقد علّلوا كراهتها بكراهة فضلاتها و بعد انفكاكها عنها و بموثقة سماعة في الكافي قال لا تصلّ في مرابض الخيل و البغال و الحمير و من خصّها بالخيل و البغال استدلّوا بموثقة سماعة ايضا في التهذيب قال سألته عن الصّلاة في اعطان الابل و في مرابض البقر و الغنم فقال ان نضحته بالماء و كان يابسا فلا باس بالصّلاة فيها و امّا مرابط الخيل و البغال فلا و لا يخفى ان تلك الأدلّة لا تنهض حجة على ازيد من الكراهة فالقول بعدم الجواز كما نقل سابقا عن ابى الصّلاح ضعيف جدّا
قوله للرّواية معلّلا الى آخره
هى ما ورد عن النّبى ص انه قال اذا ادركتكم الصّلاة و انتم في مراح الغنم فصلّوا فيها فانها سكينة و بركة و الرواية و ان كانت عامية لكنّها معتضدة بالاصل مع عدم دليل صالح على خلافه و قد تقدم ايضا في بحث المعاطن صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الصّلاة في مرابض الغنم فقال صلّ فيها و صحيحة محمد بن مسلم و فيها و لا باس بالصّلاة في مرابض الغنم و انت تعلم ان مضمرة سماعة المتقدمة آنفا لا تصلح لمعارضة تلك الاخبار و لو اهتمّ احد بالجمع بين رواياتنا طرّا فله القول بالكراهة فيها كراهة اخفّ من التى في الاعطان لكن الرّواية العامة كانّها لا تلائم هذا و قال في الذكرى و لا باس بمرابض الغنم اذا انضحه بالماء و كان يابسا كما في مضمرة سماعة و ظاهره العمل بها ثمّ قوله و كان يابسا في الرواية و في كلامه اى قبل الرشّ فمع كونه رطبا ينبغى الاجتناب عنه و لا يكفى الرش او بمعنى يابسا كما نقلنا سابقا عن الشيخ في رشّ بيت المجوس انه يترك حتى يجفّ هذا و اما القول بعدم الجواز هاهنا ايضا كما نقل عن ابى الصّلاح ففى غاية السّقوط و اللّه تعالى يعلم
قوله و لا باس بالبيعة و الكنيسة
هذا هو المشهور بين الاصحاب و مستندهم مع الاصل صحيحة العيص بن القسم قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن البيع و الكنائس يصلّى فيها فقال نعم و سألته هل يصلح بعضها مسجدا قال نعم و حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها في الكافي و سألته عن الصّلاة في البيعة فقال اذا استقبلت القبلة فلا باس و رواية التهذيب عن حكم بن الحكم و في بعض النسخ الحكيم قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول و سئل عن الصّلاة في البيع و الكنائس فقال صلّ فيها فقد رايتها ما انظفها قلت أ يصلّى فيها و ان كانوا يصلّون فيها فقال نعم اما تقرأ القرآن قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلًا صلّ على القبلة و غرّبهم و هذه الرواية في الفقيه عن صالح بن حكم هكذا و قال صالح بن الحكم سئل الصّادق (عليه السلام) في البيع و الكنائس فقال صلّ فيها قال فقلت اصلّى فيها و ان كانوا الى آخره و لكن فيه ودعهم بدل غربهم و لا يخفى ان ما تقدّم من صحيحة عبد اللّه بن سنان التى استدلّوا بها على كراهة الصّلاة في بيوت المجوس و قد سوى فيها بين بيوت المجوس و بين البيع و الكنائس في الحكم فلو دلّت على الكراهة في بيوت المجوس باعتبار ان الظاهر من الامر بالرش الكراهة بدونه لدلت عليها في البيع و الكنائس أيضا و ان لم تدل على الكراهة لاحتمال استحباب الرّش و ان لم تكره بدونه كما اشار اليه الشارح (رحمه الله) هاهنا فلا تدلّ عليها في بيوت المجوس ايضا لاحتمال ان يكون الامر بالرش فيها ايضا على الاستحباب و ان لم تكره بدونه ايضا فالتفرقة بينهما تعسّف الا ان يقال ان ظاهر تلك الرّواية الكراهة فيهما لكنّهم عدلوا عن ظاهرها في البيع و الكنائس باعتبار هذه الاخبار المعارضة لها و لما لم يكن لها في بيوت المجوس معارض فحملت فيها على ظاهرها هذا مع ورود موثقة ابى بصير المتقدمة ايضا موافقا لها في بيوت المجوس خالية عن ذكر البيع و الكنائس و ذهب ابن ادريس و سلّار الى كراهة الصّلاة فيهما ايضا و نقل ذلك عن ابن البراج ايضا و ليس ببعيد اذ بعد ظهور صحيحة عيض في الكراهة على ما ذكروه و يمكن حمل تلك الاخبار المعارضة على الجواز فلا ينافى الكراهة و لا بعد فيه في الرّوايتين الاوليين الصحيحة و الحسنة و رواية حكم و ان كان حملها عليه لا يخلو عن بعد لكن ليس بابعد مما ارتكبوه في تاويل صحيحة عيص من الفرق مع ظهورها في التسوية بل ارتكاب التاويل فيها لعدم صحّة سندها اولى من التاويل أيضا في الصّحيحة فتأمل
قوله و تركه حتى يجفّ
لم اقف في الاخبار على ما يدلّ على ذلك سوى ما سبق من الاحتمال في مضمرة سماعة لكن الشارح ذكر هنا و في شرح الارشاد بتعا للشيخ (رحمه الله) حيث ذكر ذلك في رشّ بيت المجوس و لا باس فيهما كما اشرنا اليه هناك ايضا فتذكّر
قوله تبعا لغرض الواقف و عملا بالقرينة
قال في المدارك و هو مدفوع باطلاق النصوص مع عدم ثبوت جريان ملكهم عليها و اصالة عدم احترامها مع انه لو ثبت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقا الا ان يعلم اناطة ذلك براى النّاظر فيتجه اعتبار اذنه خاصّة انتهى و فيه تامّل فان الظاهر من النصوص جواز الصّلاة فيها و عدم المنع عنها من حيث انّها بيع و كنائس و معابد اليهود و النّصارى و مظانّ النجاسة لا من جميع الجهات و يكفى لهذا جوازها بالاذن او فيما لا حاجة فيه منها الى اذن كالتى في بلاد اهل الحرب او التى باد اهلها و امّا اذا كانت لاهل الذمة فقد حكموا بعدم جواز التعرض لها و تحويلها مسجدا او نقضها بوجه من الوجوه فتكون محترمة فيشكل الحكم بجواز دخولها من غير جهة شرعية و اطلاق الاذن في الصّلاة لا يقتضى ذلك لما اشرنا اليه أ لا يرى ان اطلاق الاذن في الصّلاة في بيوت المجوس مع الرش لا يقتضى جوازها فيها معهم بدون اذنهم و كذا صيرورتها وقفا لا يوجب تجويز ذلك مع ظهور غرض الواقف فما احتمله المصنف لا يخلو عن قوّة كما ذكره الشارح (رحمه الله) فالاحوط رعاية اذن المتولى و يحتمل الاكتفاء باذن اهلها التى هى بايديهم اذا لم يعلم فساد يدهم لأصالة