التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٦١ - شرائط التيمم
مذهبه على ما صرّح به في الوسيلة فحكم في الشيء الاول بوجوب القطع بناء على عدم رعاية التضيّق و حينئذ يكون مذهبه بعينه هو مذهب المصنف و لو حمل كلامه على انه تفصيل بعد فرض رعاية ما وجب عليه من رعاية الضيّق و حينئذ فيكون الشق الاول امّا بناء على ان المعتبر هو ظن الضيق و جاز ظهور و خلافه او انّ المعتبر هو الضّيق العرفى و لا ينافيه التّوسعة في الجملة فيكون مذهبه مذهبا رابعا كما جعله الشارح و يمكن ان يكون مستنده في الشقّ الأوّل و هو ما تقدم من رواية يعقوب بن يقطين الدالة على الاعادة بعد وجدان الماء في الوقت فاستنبط منه قطعها أيضا منه بوجدان في الاثناء و امّا الشتى الثانى فمستنده ما هو مستند قول المصنف هذا و اما حمل القطع قبل الركوع على الاستحباب فقد استشكله في الذكرى مع فرض ضيق الوقت و الخطب فيه سهل بعد ورود النص الصحيح على ما سيجيء فانتظر ثمّ الظاهر ان المراد بالرّجوع في الاقوال على ما صرّح به في المنتهى في القول الاول و هو استيناف الصّلاة بالطّهارة المائية لان الطهارة شرط و قد فاتت ببطلان التيمّم فلا تبقى الصّلاة مع فوات شرطها و نقل عن بعض الجمهور انه جوّز البناء كما لو سبقه الحدث و ظاهره عدم الخلاف فيه من اصحابنا و لولاه لامكن المناقشة فيما ذكره من التعليل فتدبّر
قوله و الاول مستند الى رواية معارضة بما هو اقوى منها
الظاهر على وفق المعتبر و الذكرى و شرح الارشاد انه اراد بها ما تقدم من رواية عبد اللّه بن عاصم بالاسانيد المختلفة كما اشرنا اليه هناك و تعارضها مع رواية محمد بن حمران التى هى اقوى منها باعتبار ما نقلنا من المعتبر من اشهرية محمد بن حمران في العدالة و العلم من عبد اللّه بن عاصم و رجّح أيضا فيه روايته بانها اخف و ايسر و اليسر مراد اللّه تعه و بان مع العمل بروايتنا يمكن العمل بروايته أيضا بان تنزلها على الاستحباب و مع العمل بروايتنا فيكون روايتنا ارجح و يمكن ان يكون نظر الشارح الى هذين الوجهين أيضا بان يكون المراد بكونها اقوى كونها اقوى باعتبار السّند و الدلالة جميعا لكن لا يخفى ضعف الوجه الاول و اما الثانى فيرّد عليه انه كما لا يمكن الجمع برواية عبد اللّه بن عاصم على الاستحباب يمكن الجمع أيضا بحمل رواية محمد بن حمران على ان إتبان الماء كان بعد الركوع حملا للمطلق على المقيد الا ان يقال يبعده باعتبار منافرة ظاهر قوله حين يدخل في الصّلاة له بخلاف حملها على الاستحباب و الامر فيه هيّن ثمّ لا يخفى ان هاهنا رواية اخرى غفل عنها المحقق و من تبعه و استدل بها العلامة في التذكرة و هى و هى ما تقدم من صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) و في آخرها قلت فان اصاب الماء و قد دخل في الصّلاة قال فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمّم احد الطهورين و لا يجرى فيها ما ذكروه من ترجيح روايتهم من حيث السند بل لا ريب في رجحان تلك الرواية باعتبار السّند نعم يمكن اجزاء ما نقلنا من الوجهين الآخرين فيها أيضا لكن قد عرفت حالهما و اجاب عنها في كره بان المراد بالدخول في الصّلاة الشروع في مقدماتها كالأذان و بقوله ما لم يركع ما لم يتلبّس بالصّلاة و بقوله ان كان قد ركع دخوله فيها اطلاق الاسم الجزء على الكلّ و هذا يجرى في رواية ابن عاصم أيضا كما اشار اليه في المنتهى لكنه من التكلّفات البعيدة التى لا يمكن الجرأة عليها في تاويل الاحاديث و انّها ليست باولى من طرحها و الشيخ في التهذيب حمل الاخبار الدّالة على الانصراف ما لم يركع على ما اذا كان الوقت ممتدا لانصرافه و التوضّى بالماء فيجب عليه الانصراف لانه قد دخل في الصّلاة في غير وقتها لان وقتها آخر الوقت و عند تضيّق الزمان و لا يخفى انه على هذا الوجه التفصيل بقبل الركوع و بعده و حمل الانصراف قبل الركوع على ما ذكره و عدم الانصراف بعده على ما اذا ضاق الوقت بعيد جدّا و من التأويلات التى اشرنا اليه آنفا فتدبّر و استدلّوا ايضا لهذا القول بصحيحة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تيمّم قال يجزيه ذلك الى ان يجد الماء و مثلها من الاخبار خرج بعد الركوع بالاتفاق بقي ما قبله و بناءه على عموم المفهوم و هو ضعيف على انّه يمكن ان يكون المراد بالوجدان هو التمكن و التمكن شرعا بعد الدخول في الصّلاة ممنوع ثمّ انّ للقول الاول ايضا رواية استدلّ بها في المدارك و هى ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة و محمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء و حضرت الصّلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ اصاب الماء أ ينقض الركعتين او يقطعها و يتوضّأ ثمّ يصلّى قال لا و لكنّه يمضى في صلاته و لا ينقضها لمكان انّه دخلها و هو على طهور بتيمّم الحديث وجه الاستدلال انّ ما ذكر من التعليل يقتضى وجوب المضيّ في الصّلاة مع الدخول فيها مطلقا و في الفقيه صرّح بروايتها عن ابى جعفر (عليه السلام) فلا يتجه المناقشة باعتبار الاضمار لكن فيه انه يمكن جعل التعليل تعليلا للمنفى اى لا يجعل الدخول فيها بالطهور بالتيمّم سببا للنقض باعتبار نقض التيمّم و على تقدر جعله تعليلا للنفى يمكن ان يحمل على انه دخلها و هو على الطهور بالتيمّم و حكمه ما ذكر من عدم النقض بعد ما صلّى ركعتين و حاصله ان هذا قسم من الطهور و من حكمه عدم الرّجوع في هذه الصّورة فلا يلزم منه عدم الرّجوع مطلقا و هذا كالتعليل الذى ذكر في الرّواية السّابقة حيث علّل عدم الرّجوع بعد الركوع بان التيمم احد الطهورين فالمراد فيه أيضا انه احد الطّهورين و حكم ما ذكرنا فالتعليل لمجرّد صحة عدم الرّجوع في الجملة باعتبار كونه طهورا او من شانه الاكتفاء به احيانا لانه احد الطهورين فلا يرجع كما في الطهور الآخر و
اللازم عدم الرّجوع قبل الركوع أيضا و قد يجعل التعليل فيها أيضا و قد جاريا قبل الركوع و شاهدا على حمل الرّجوع في الاول على الاستحباب و فيه تعسّف ثمّ بعد حمل الرواية على احد الوجهين فلا دلالة لها على احد الاقوال اذ الفرض وقع في كلام السّائل و حكمه (عليه السلام) بعدم الرّجوع فيه يمكن ان يكون باعتبار عدم الرّجوع بعد الشروع مطلقا كما هو القول الاول او بعد الركوع كما هو القول الثانى او بعد القراءة كما هو القول الثالث و نقل عن ابن الجنيد انه قال بالرجوع ما لم يركع في الثانية و يمكن ان يكون باعتبار هذه الرّواية فتأمل و بما تلونا عليك ظهر ان القول بجواز الرّجوع و رجحانه ما لم يركع لا يخلو عن رجحان لصحة رواية زرارة و تأيدّها بالرواية الاخرى و فساد ما ذكروه من التاويل و امّا الحكم بالوجوب فللتأمّل فيه مجال هذا مع سعة الوقت كذلك و امّا مع ضيقه و استلزام الرجوع لخروج بعض الصّلاة عن الوقت فجوازه ايضا محل تامّل فتأمل ثمّ هاهنا رواية اخرى لا يوافق شيئا من المذاهب و هى ما رواه الشيخ في زيارات التهذيب من صحيحة زرارة او روايته عن ابى جعفر ع قال سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل و معه قربتان من ماء قال يقطع الصلاة و يتوضّأ ثمّ يبنى على واحدة و ظاهر انه لا يوافق شيئا من المذاهب سوى مذهب ابن الجنيد و لا يوافقه أيضا فان الظاهر من كلام استيناف الصّلاة بوجدان الماء قبل ركوع الثانية لا البناء كما في الرواية و يمكن حملها على الاستحباب فلا تأبى عن التنزيل على سائر المذاهب غير مذهب ابن الجنيد او على التقية بناء على ما نقلنا من تجويز بعض الجمهور البناء على ان كلام ابن الجنيد