التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤ - في توضيح خطبة شرح اللمعة الدمشقيّة
يكونان حاصلين بالفعل و لعل حمل الكلام على الثانى احسن فتفطن
قوله مثلها في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فان الغرض منه نفى المثل فالكاف زائدة و يمكن ان لا يحمل زائدة و يقال ان زيادتها ليفيد نفى المثل بطريق الكناية التى هى ابلغ من التصريح و ذلك لان المفهوم من هذا الكلام عرفا وجوده و نفى مثل مثل مثله و لا يكون ذلك الا بنفى المثل اذ لو كان له مثل فكان هو مثل مثله فلا يصحّ نفيه و يمكن ايضا جعل الكاف حرف تشبيه و يكون الغرض نفى ما يشبه ان يكون مثلا له فضلا عن مثله بالحقيقة فافهم
قوله و التقدير
اى محصّل الكلام
قوله مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول إلى آخره
ظاهره انه تزييف للتوجيه المذكور و مناقشة فيه و قد يجعل من تتمة التوجيه و المقصود انه اذا جعل ما موصولة يجب تقدير في الكلام هكذا حمدا و شكرا اكثر الحمد و الشكر الذى هو اهله لمنافرة تنكير حمد او شكر المذكورين لجعل الموصول صفة لهما فيكون قوله مع منافرة متعلقا بقوله و التقدير اى و التقدير هكذا مع ملاحظة المنافرة المذكورة و الّا فلا حاجة الى التقدير هذا و لا يخفى بعده ثمّ انه على هذا التقدير يكون قوله الحمد و الشكر المقدر امّا منصوبا بدلا عن المذكور او مرفوعا على ان يكون خبر مبتدإ محذوف كانّ سائلا يسأل اى حمد و شكر فيقول هو الحمد و الشكر الذى هو اهله كما قيل في قوله تعالى يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ على قراءة المجهول اى المسبّح رجال و لك ان تجعل الموصول بدلا لا صفة ليسلم عن المنافرة المذكورة و لا يحتاج الى تقدير هذا و هذا كلام آخر و هو انه قد صرّح نجم الائمة رض بانه لا يقع من الموصولات وصفا الّا ما في اوّله اللام نحو الّذى و الّتى و اللّاتى و بابها المشابهة لفظا للصفة المشبّهة في كونه على ثلاثة فصاعدا بخلاف من و ما و على ما ذكره فلا مجال لاحتمال الوصفية اصلا
قوله في الحاشية انما قال مع منافرة كانه اختار ما نقل عن الاخفش من جواز وصف النكرة الموصوفة بالمعرفة حيث قال الاوليان صفة لآخران يقومان مقامهما قال نجم الائمة و الاولى انه بدل او خبر مبتدإ محذوف فتدبّر
قوله لئلا يلزم التكرار
كانه متعلق بقوله بدلا اى يلزم جعله بدلا لا صفة لئلا يلزم التكرار و ذلك لانه اذا جعل نكرة موصوفة يصير الكلام حمدا و شكرا كثيرا شيئا هو اهله و شيئا فيه بقرينة المقام عبارة عن الحمد و الشكر فذكره بعدهما و وصفهما به تكرار لا طائل تحته بل ينبغى ان يقال حمدا و شكرا هو اهله و امّا اذا جعل بدلا فالتكرار و ان كان بحاله لكنه لا باس به اذا التكرار في البدل من فوائده بل هو لازم لبدل الكل بل للاشتمال و البعض ايضا بوجه ما و يمكن ان يكون متعلقا بقوله او نكرة موصوفة اى او يجعل هكذا لئلا يلزم التكرار كما لزم في الوجه الاول فيكون الغرض الاشارة الى ترجيح هذا الوجه على الوجه الاول و هذا بناء على ان يحمل الوجه الاول على ما ذكر في الوجه الاخير من ارتكاب التقدير حتى يلزم فيه التكرار فافهم
قوله انت كما اثنيت على نفسك
ظاهره كما حمله الشارح انّه ابتداء جملة و يمكن ان يكون انت تاكيدا لضمير عليك نحو مررت بك انت و حينئذ فلا يفيد ما ذكره الشارح بل انما يفيد انه ص ع لا يحصى ثناء عليه تعالى مثل ما اثنى هو تعالى على نفسه فافهم
قوله و في التشبيه حينئذ سؤال إلى آخره
و الا فلا يناسب منه مدح حمده و ان فرض كونه كذلك و اما اذا لم يحمل على التشبيه فلا يناسب حمله على سؤال الالحاق ايضا لعدم قدرة العبد عليه اصلا و امتناعه منه رأسا فيصير من قبيل طلب الممتنع هذا ان حمل الكلام على سؤال الالحاق بمعنى ان يجعل حمده من هذا القبيل في نفس الامر بان يعطيه بلطفه و تفضّله القدرة عليه و اما اذا حمل على ان يلحقه به في الاجر و الثواب و يعدّه في عداده تفضّلا منه تعالى و ان لم يكن من هذا القبيل في الواقع فيمكن ان يقال ايضا ان في عدم سؤال الالحاق بذلك الفرد اشارة الى قصور رتبته عن مثل هذا السؤال و ان قصارى ما يليق من العبد سؤاله الحاق حمده بالفرد الشبيه بما هو اهله لا بما هو اهله و لك ان تجعل الفرد الكامل في كلام الشهيد (رحمه الله) اشارة الى ما هو اهله لا ما هو شبيه به فيكون المراد سؤال ان يلحقه بذلك الفرد الكامل و يعدّه في عداده تفضّلا منه تعالى فيصير شبيها به بذلك الاعتبار فذكر الكاف للاشارة الى هذا و على هذا فلا اشكال فتفطن
قوله مثله في قولهم حمدا و شكرا ملأ السموات و الارض
اى نرجو منك ان تجعله بلطفك كذلك او تعدّه بفضلك من عداده كما اشرنا اليه فافهم
قوله منطبقة على جميع مراتبه
كانه اراد بمراتب التوحيد نفى استحقاق اله آخر للعبادة و نفى وجوده و نفى امكانه فانه يستفاد منها الجميع بعد دفع ما سيورده الشارح من الاشكال بما ذكره من الوجهين على زعمه او بما سنذكره و اما جعل مراتب التوحيد توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال على ما يقوله الصوفية فهو على تقدير صحّته كانه لا يمكن تطبيقها عليه فتأمل
قوله و يضعف بانه لا ينفى
يمكن ان يقال لعل نفى وجود اله غيره تعالى مرتبة من التوحيد يناط بها الاسلام يكتفى بها من اكثر العوام و ان لم يعلموا نفى امكانه سيما مع الغفلة عنه و عدم الشعور به فلا يضرّ عدم دلالتها عليه و يمكن ان يقال ايضا ان نفى الوجود يستلزم نفى الامكان اذ لو اتصف فرد آخر بوجوب الوجود لوجد ضرورة فاذا لم يوجد علم عدم اتّصافه به و ما لم يتّصف بوجوب الوجود لم يمكن ان يتّصف به لاستحالة الانقلاب بالضرورة
قوله و فيه انه لا يقتضى وجوده بالفعل
قد ظهر بما قررنا سابقا ان امكان اتصاف شيء بوجوب الوجود يستلزم اتصافه به بالفعل و هو مستلزم لوجوده بالفعل بالضرورة فاذا استفيد منها امكانه تعالى يستفاد وجوده ايضا اذ كل ما لم يوجد يستحيل ان يكون واجب الوجود فافهم
قوله و فيه انه لا يدل على نفى التعدد مطلقا
اى لا بالامكان و لا بالفعل لجواز وجود اله غيره تعالى لا يستحق العبادة على انه يمكن ان يقال ايضا ان المراد امّا نفى اله مستحق للعبادة غيره تعالى بالفعل او بالامكان فعلى الاول لا ينفى امكان اله مستحق للعبادة ايضا غيره تعالى و على الثانى لا يدل على استحقاقه تعالى للعبادة بالفعل و لا على وجوده تعالى بالفعل هذا و انت خبير بان وجوب الوجود مبدأ جميع الكمالات و لذا فرع المحقق الطوسى (قدّس سرّه) العزيز القدّوسى في التجريد كثيرا منها عليه و على هذا فلا ريب انه يوجب استحقاق التعظيم و التبجيل و لا معنى لاستحقاق العبادة الا ذلك فاذا لم يستحق غيره تعالى للعبادة فلم يوجد واجب وجود غيره تعالى و الا لاستحق العبادة قطعا و اذا لم يوجد لم يمكن ممكنا ايضا على ما اشرنا اليه فعلم ان نفى