التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣١ - الفصل الأول في الوضوء
لا يصلح لان ينتقل الى جزء آخر و قال سلطان العلماء (رحمه الله) لا يخفى عدم حسن العبارة فان الواجب جريان الماء على كل جزء من المغسول لا اجراء كل جزء من الماء و مراده ان انتقال كل جزء من الماء انما يعتبر اذا قصد اجزاء كل جزء من الماء و ليس ذلك بواجب بل الواجب هو جريان الماء على كلّ جزء من المغسول و ظاهر انه لا يلزم فيه انتقال الماء من كل جزء الى آخر و هذا بناء على انه حمل الانتقال على الانتقال بالفعل و اما اذا حمل على الانتقال بالامكان كما اشرنا اليه فيندفع ذلك كما لا يخفى
قوله على ما دار عليه الإبهام و الوسطى
اى احاطاه و وقع بينهما حين تفريجهما و اعلم ان مستند الحكم صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال الوجه الذى قال اللّه عز و جلّ و امر اللّه عزّ و جلّ بغسله الذى لا ينبغى لأحد ان يريد عليه و لا ينتقص منه ان زاد عليه لم يوجر و ان نقص منه اثم ما دارت عليه الابهام و الوسطى من قصاص شعر الراس الى الذقن و ما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصّدغ من الوجه قال لا و معنى الرواية على ما فهمه الاصحاب و يستفاد من تحديدهم للوجه ان قوله (عليه السلام) ما دارت عليه الابهام و الوسطى بيان العرض الوجه و قوله من قصاص شعر الراس الى الذقن لطوله و قوله (عليه السلام) و ما جرت عليه الاصبعان الى آخره كانه تاكيد لبيان العرض و قد دقق المحقق البهائى (رحمه الله) فيه و حمله على وجه آخر و هو ان كلا من طول الوجه و عرضه ما اشتمل عليه الابهام و الوسطى بمعنى ان تخط الواصل من القصاص الى طرف الذقن و هو مقدار ما بين الاصبعين غالبا اذا فرض ثبات وسطه و ادير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذى يجب غسله قال في الحبل المتين و ذلك لان الجار و المجرور في قوله (عليه السلام) من قصاص شعر الرأس اما متعلّق بقوله دارت او صفة مصدر محذوف و المعنى ان الدور ان يبتدئ من القصاص منتهيا الى الذقن و امّا حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه و هو لفظة ما ان جوّزنا الحال عن الخبر و المعنى ان الوجه هو القدر الّذى دارت عليه الاصبعان حال كونه من القصاص الى الذقن فاذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية و طرف الابهام على آخر الذقن ثمّ اثبت وسط انفراجها و دار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر الى اسفل دار طرف الابهام على الجانب الايمن الى فوق و تمت الدائرة المستفادة من قوله (عليه السلام) مستديرا و تحقق ما نطق به قوله (عليه السلام) و ما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه انتهى و انت خبير بان هذا المعنى و ان كان اوفق بلفظى دارت و مستديرا لكن مع ذلك كان حمل الرواية عليه بعيد جدّا و امّا ما استدل به على عدم صحة توجيه القوم للرواية من انه يقتضى خروج بعض الاجزاء عن حدّ الوجه مع دخوله في التحديد الذى عيّنه (عليه السلام) فيها و دخول البعض فيه مع خروجه عن التحديد المذكور و كيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الامام (عليه السلام) فتفصيل القول فيه و فيما فيه في شرح الدروس لوالدى طاب ثراه
قوله مواضع التحذيف
سمّيت بذلك لحذف النساء و المترفين عنها ما ينبت عليها من الشعر الخفيف
قوله و العذار
فالعارض العذار على ما ذكره المصنف (رحمه الله) في الدروس ما حاذى الاذن بين الصّدغ و العارض و الصّدغ هو المنخفض الذى ما بين اعلى الأذن و طرف الحاجب و العارض على ما فسّره ايضا في الدروس هو الشعر المنحطّ عن القدر المحاذى للاذن الى الذّقن و المراد هاهنا محله ثمّ في دخول العذار و العارض في الوجه و وجوب غسلهما خلاف بين الاصحاب و تفصيل القول فيه في شرح س
قوله و المراد بتخليله الى آخره
اى النزاع بين الاصحاب حيث حكم بعضهم بوجوب التّخليل في الخفيف و بعضهم نفى وجوبه مطلقا انما هو في غسل البشرة المستورة بالخفيف امّا الظاهرة خلافه فلا بدّ من غسلها بلا خلاف فيه و لا يخفى انه على هذا يصير النزاع قليل الجدوى لانه اذا وجب غسل الظاهرة في الخفيف و لا شك ان عند ايصال الماء اليها يصل الى البشرة المستورة ايضا غالبا و يعتذر ان لا يصل اليها فحصول العلم او الظنّ بالوصول الى الظاهرة فلما ينفكّ عادة عن حصول العلم او الظنّ بالوصول الى المستورة و الذى يظهر بالتامّل في كلام الاصحاب ان النزاع في وجوب ايصال الماء الى البشرة الظاهرة خلال الشعر في الخفيف و اما المستور تحت الشعر فالظاهر انه لا نزاع لأحد في عدم وجوب غسله و ان كان في الخفيف و التفصيل في شرح س فليرجع اليه
قوله و هو مجمع عظمى الذراع الى آخره
اى الموضع الذى يجتمع فيه عظما الذراع و العضد فيتداخل كل منهما في الآخر اى مجموع العظمين و الظاهر من كلام جمع من الاصحاب انه نفس المفصل حيث حكموا بانه ان قطعت اليد من دون المرفق وجب غسل ما بقي و ان قطعت من المرفق او من فوقه سقط غسلها لفوات المحلّ لكن المصنف (رحمه الله) في الذكرى صرح بانه مجموع العظمين فانّه قال و لو قطعت من مفصل المرفق فالاقرب وجوب غسل الباقى لان المرفق مجموع عظم العضد و عظم الذّراع فاذا فقد بعضه غسل الباقى و تبعه على ذلك الشارح (رحمه الله) في شرح د فانه حكم بانه ان جعل المرفق داخلا في الحدود اصالة فاذا قطعت من المرفق لم يسقط غسل موضع القطع لان المرفق هو العظمان المتداخلان فاذا ذهب احدهما وجب غسل الآخر و العلامة (رحمه الله) ايضا في التذكرة كما فعل هنا حيث فسّره بالجمع و اراد به المجموع فانه قال و ان قطعت من المرفق فقد بقي من محل الفرض بقيّة و هو طرف عظم العضد لانه من جملة المرفق فان المرفق مجمع عظم العضد و عظم الذّراع ثمّ المراد بمجموع العظمين امّا المسمّى من رأس كلّ منهما او مجموع ما تلاقى من كل منهما من الآخر و لعلّه اقرب بعبارة شرح الارشاد و كذا حمل المجمع عليه كانه اقرب من حمله على المجموع بالمعنى الاول هذا و المعروف بين اللغويين انه الموصل فانه فسّره في المغرب بموصل العضد بالسّاعد و في الصّحاح بموصل الذراع في العضد و في القاموس بموصل العضد في الذّراع و لا يخفى انه لا دلالة لكلامهم على انه المجموع اذ الموصل يحتمل المفصل احتمالا ظاهرا لو لم يكن حمله عليه اقرب لكن وقوع الخلاف بين العلماء في دخول المرفق في الغسل و عدم دخوله ربّما يؤكد كونه بمعنى المجموع لانه اذا كان هو الحدّ المشترك و كان داخلا فيلزم ان يكون فوقه حدّ آخر يكون هو حدّ مشتركا خارجا عن الطرفين فيلزم تتالى الحدّين الا ان يكون بناء كلامهم على القول بالجزء الذى لا يتجزى كما هو المشهور بينهم او يقال انما يلزم تتالى الحدّين لو وجب الابتداء بغسل الحدّ و لم يجز غسل ما فوقه و امّا اذا جاز ذلك بل وجب من باب المقدمة فلا يلزم ذلك لجواز الابتداء بغسل جزء فوقه فيكون بين الحدّين فاصلة و لا يلزم تتاليهما غاية الامر ان يكون غسل جزء من العضد مقدمة عقليّة لغسل اليد الى المرفق لا مقدمة عادية فقط كما يتوهّم نعم يمكن ان يقال ان الخدّ بمعنى الخط لا يصلح للغسل الّا بالعرض بمعنى غسل السّطحين المحيطين به فكونه داخلا في المحدود يرجع الى لزوم غسل المجموع لكن هذا انما يتوجّه اذا اريد بالمجموع مجموع المسمّى من رأس كلّ