التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٢ - الفصل الأول في الوضوء
منهما لا مجموع العظمين المتداخلين اذ يكفى في غسل الخطّ غسل المسمّى من طرفيه فلا يلزم غسل مجموع القدر المتلاقى اللّهم الّا اذا كان لازما لغسل المسمّى عادة و كذا ما ذكرنا من الوجه الاوّل فان التتالى يرتفع بادخال جزء من العضد فلا يلزم ادخال كل القدر الملاقى الا ان يفرض اللزوم المذكور فتفطّن
قوله و ان كان يدا
و حكم في المختلف بوجوب غسل اليد الزائدة مطلقا تمسّكا بصدق اليد عليها و هو ضعيف اذ المتبادر منها هو الاصلية
قوله من باب المقدمة
هذا اذا علم كون احداهما اصليّة و الاخرى زائدة و وقع الاشتباه بينهما كما هو الظاهر و فرضه الشّارح و لو احتمل كونهما اصليين فالامر اظهر لصدق اليد عليهما فيشمل الأمر بغسل الايدي لهما
قوله لا يخرج بمدّه عن حدّه
و مع الخروج لا يجزى على القدر الخارج اما اصله الذى لا يخرج بالمدّ فحكمه حكم الغير الخارج
قوله و لو بجزء من اصبع
هذا هو الاظهر و ظاهر جمع من الاصحاب منهم المصنف (رحمه الله) في الدروس بل في الذكرى ايضا عدم الاجتزاء باقلّ من اصبع
قوله نعم يكره في الاستيعاب
اى استيعاب جميع الراس كما يفعله العامة اذ المشهور كراهته بل نقل عن ابن حمزة حرمته لا استيعاب المقدّم اذ لم يعدّوه مكروها الا ان يعتقد شرعيّته اى وجوبه او استحبابه فيحرم فعله بهذه النيّة لحرمة كل عبادة لم تكن متلقاة من الشارع او يحرم ذلك الاعتقاد و فيهما تامّل امّا في الثانى فلان الاعتقاد لا بدّ ان يكون ناشيا من اجتهاد او تقليد و اذا كان كذلك فلا وجه لحرمته غاية الامر ان يكون خطأ و لا اثم على الخطأ عندهم الا ان يجعل هذا الحكم من قبيل الضّروريّات و فيه مع انه ليس كذلك انه يلزم حينئذ الحكم بكفر معتقده لا بتأثيمه فقط مع انّ الظّاهر انه لا يقول به احد و امّا في الاوّل فلعدم ظهور حرمة العبادة الغير المتلقّاة مع اعتقاد شرعيتها باجتهاد او تقليد و ان فسد الاعتقاد الا ان يعلم خلافه ضرورة من الدّين و الا لأشكل الحكم في كثير من الاجتهاديّات و يمكن ان يقال ان اعتقاد شرعيته امثال هذه الامور ان كان بناءه على فساد اصل الدين و الابتناء على الطريقة الفاسدة فيه كما اذا اعتقدها العامة فكما يحرم عليه ما اعتقده من اصل الدّين لظهور تقصيره فيه فيجوز حرمة اعتقاد ما يتفرع عليه من الفروع و فعله ايضا لتقصيره في الاصل و ان كان مع صحة اصل الدّين كما اذا اعتقدها الامامى فهي من ظهور الفساد على طريقته بحيث لا يعتقدها الّا من قصّر حق التقصير في التأمّل و الاجتهاد و اذا كان كذلك فلا بدّ من الحكم بحرمة اعتقادها و فعلها عبادة و حكمهم بعدم الاثم على الخطأ انما هو اذا لم يكن بهذه المرتبة من الفساد و هذا تجويز لحكمهم بالحرمة و دفع للاشكال عنهم و امّا مستندهم فيه فيمكن ان يكون ما ورد من الاخبار في باب البدع و انّ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النّار اذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد شرعيّة مثل هذه الامور و كذا فعلها عبادة سواء كان مع فساد اصل الدّين او بدونه فتأمّل ثمّ مع الاستيعاب مع اعتقاد شرعيّة هل يجزى يحتمل ذلك لاشتماله على الواجب و لا ينافى حرمة الزائد و يحتمل عدم الاجزاء لانه فعل المجموع بنيّة واحدة امتثالا للامر و قد حرم ذلك فبلغوا ما فعله و يحتاج الى اعادة المسح و اللّه تعالى يعلم
قوله و ان كان الفضل في مقدار ثلاث اصابع
بل ظاهر كلام الصدوق في الفقيه و الشيخ في النهاية وجوب ذلك و نسب ذلك الى السّيد المرتضى ايضا و اعلم انّ والدى (رحمه الله) في شرح الدروس جعل النزاع بين الاصحاب في تحديد المسح على ما اشرنا اليه بالنسبة الى عرض مقدم الراس قال و امّا بالنسبة الى طوله فالظاهر فيه الاكتفاء بامرار اليد في الجملة بما يسمّى مسحا نعم لا يكفى وضع الأصبع من دون امرار لعدم صدق المسح عليه كما اشار اليه الشّارح (رحمه الله) ايضا هاهنا و لعلّ هذا ظاهر عبارات الاكثر لكن الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع قال عند قول مصنّفه مقدار ثلث اصابع عرضا من حال الاصابع و المراد مرور الماسح على الراس بهذا المقدار و ان كان باصبع لا كون آلة المسح ثلث اصابع مع مرورها اقلّ من مقدار ثلث و معنى استحباب مسحه هذا المقدار كونه افضل الفردين الواجبين ان اوقعه دفعة و ان كان ذلك نادرا و لو كان على التدريج كما هو الغالب فالظاهر ان الزائد على المسمّى موصوف بالاستحباب انتهى و يفهم منه انه جعل استحباب ثلث اصابع بالنسبة الى طول الراس و لهذا قال المراد مرور الماسح على الراس بهذا المقدار اى ان يمسح مقدم الراس طولا قدر ثلث اصابع و ان كان باصبع لا كون آلة المسح ثلث اصابع مع مرورها اقل من مقدار ثلث و امّا على ما هو الظاهر من كلام الاكثر فينبغى ان يكون آلة المسح ثلث اصابع او قدرها من اصبع واحدة لو قيل بكفاية المقدار و على التقديرين فيكفى مسمّى المرور هذا و قال (رحمه الله) في شرح النفلية بعد ما عد المصنف من المستحبّات المسح بثلث اصابع مضمومة عرضا اى في عرض الراس خروجا من خلاف من اوجبها و ظاهر الخبر ان المعتبر في الثلث كونها في طول الراس بان يمرّ منه على مقدار ثلث اصابع و ان كان باصبع انتهى و ما وجدنا من الروايات في هذا الباب روايتان احدهما رواية زرارة قال قال ابو جعفر (عليه السلام) المرأة يجزيها من مسح الرّأس ان تمسح مقدّمه قدر ثلث اصابع و لا تلقى عنها خمارها و الثانية رواية معمر بن عمر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال يجزى من المسح على الرّأس موضع ثلث اصابع و كذلك الرجل و انت خبير بان الظاهر منهما و ان كان كفاية المقدار لكن كون ذلك في طول الراس مما لا ظهور له اصلا بل يحتمل الطول و العرض جميعا بل الظاهر من الرواية الثانية هو العرض بقرينة التشبيه بالرجل فافهم و اما احتمال كون ذلك دفعة فلعلّه بان يضع ثلث اصابع على الراس بان يقع عرض اصابعه على طول الراس و طولها على عرضه و تحقق المسرور و في الجملة فانه حينئذ يقع مسح ثلاث اصابع من الراس دفعة فان في كل ان يفرض من زمان المرور وقع مسح ثلث اصابع جميعا و لا تقدم لاحدهما على الاخرى و كذا اذا وقع طول الاصابع او الاصبع على الراس بقدر ثلث اصابع عرضا و امرها في الجملة فانه حينئذ يتحقق في كلّ ان مسح ثلث اصابع جميعا و وقوعه على التدريج بان يضع من الاصابع او الاصبع ما لا يبلغ عرض ثلث اصابع على طول الرّأس سواء وقع عرض الاصابع على عرض الراس و طولها على طوله كما هو المتعارف او بالعكس و امرّها حتى مسح بقدر ثلث اصابع من طول الراس اذ لا شك انّ حصوله حينئذ على سبيل التدريج و لعلّه حكمه بكون الاول نادرا و الثانى غالبا بناء على ان المتعارف في مسح الراس انما هو الطريق الثانى ثمّ ما رجحه من كون الزائد عن المسمى مستحبّا لا يخلو عن اشكال فان المسمى لا حدّ له فكلّ ما فرض واجبا تحقق المسمّى باقلّ منه الا ان يبنى الكلام على القول بالجزء الذى لا يتجزى و هو كما ترى نعم هذا الاحتمال انما يتوجّه فيما لو تميز الزائد عن المزيد عليه كما في مواضع التخيّر بين القصر و الاتمام و تكرار التسبيحات الاربع في الركعتين الاخيرتين على القول بكفاية المرّة و كذا تكرار التسبيح في الركوع و السّجود و اما هاهنا الحكم فالظاهر الحكم بكون الجميع فردا من الواجب المخير فهو مخير بين ايقاع المسح بقدر اصبع مثلا او ازيد فكل ما فعله