التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢٠ - الرابع الصلاة عليه
الايسر بالكتف الايمن ظاهره ايسر السّرير فان حمله بالأيمن ايسر و امّا حمل ايمن السّرير الّذى هو ايسر الميّت بالايمن فلا يخلو عن عسر لكن ليس ممّا لا يمكن الحمل عليه خصوصا بعد اخراج الخشيتين على النحو المعهود الآن و لا يخفى انه لو حمل عبارة الخلاف على ما يوافق الكتابين يلزم ما ذكرنا من العسر في صورة الرّجوع أيضا فان حمل ميامن الميّت بمياسره عسير كالعكس مع انّه لا شاهد عليه في الرّوايات الّا ان يستنبط ذلك بالمقايسة و المقابلة و الاظهر حمل عبارة الخلاف على ظاهر الرّواية الثّالثة و حمل ما ذكر في الكتابين عليه بان يحمل الايمن فيهما على ايمن الميّت لا السّرير و حينئذ فياخذ في كل من الجانبين بما هو اخف و ايسر و يمكن حمل الروايتين أيضا على هذا بل ربما كان حمل رواية الفضل عليه اظهر حيث عبّر فيها باليد و الرّجل و أيضا ذكر في اوّل الخبر الى ميامن الميّت و العجب ان الشّهيد الثانى (رحمه الله) في شرح الارشاد نقل رواية العلا ثمّ قال و مثله روى فضل بن يونس عن الكاظم (عليه السلام) الا انه صرّح فيه بان المبدوءة ايمن السّرير لا الميّت مع انّه لا اشعار فيها بذلك اصلا بل الظاهر منها انه الميّت على ما ذكرنا نعم رواية العلا حيث قال يبدأ في حمل السّرير من الجانب الايمن ربما توهم ظهورها في جانب السّرير لكن الامر فيه هيّن كما لا يخفى و امّا ما تمسّك به في الذكرى من حديث دور الرّحى فكانه لا يدور على ما يسمن او يغنى من جوع إذ الظاهر ان الغرض من التشبيه بها انما هو مجرّد انه لا بدّ من الدوران و عدم الرّجوع كما يفعله العامة و اشير اليه في رواية الفضل على ان الأرحي يبتدأ على ما اظنّ ما كان منها يدار باليد تتحرّك من اليمين الى الشمال و على هذا فالتشبيه بها لعلّه يؤيد حمل عبارة الخلاف على الابتداء بيسار السّرير الذى يلى يمين الميّت فانّ الرّحى اذا تحرك على ما ذكرنا فالجزء الذى توهّم على يسارها بمنزلة يدها اليسرى يتحرّك من موضعه الى موضع رجلها اليسرى ثمّ الى موضع رجلها اليمنى ثمّ الى موضع يدها اليمنى فدور ان المربّع على الوجه المذكور موافق لدورانها و امّا الجزء الذى هو بمنزلة يمينها فيتحرك من موضع يدها اليمنى الى موضع يدها اليسرى ثمّ رجلها اليسرى و هكذا فالتشبيه بالرّحى لا يناسب طريقة الكتابين و امّا غيرها من الارحاء فلا يتميّز لها يمين و لا يسار الّا بالاعتبار فاذا استقبلها احد بحيث يكون يمينه الى الموضع الذى يتحرك اليه و يساره الى الموضع الذى يتحرك منه فيمين الرّحى حينئذ يعتبر على قياس ما ذكر في السابق و يكون دورانها مثله و ان استقبلها في مقابل تلك الجهة بحيث تتحرك الرحى اولا الى يمينه فينعكس اعتبار يمين الرحى و شمالها حينئذ فيتحرك الجزء الذى على شمالها حينئذ بمنزلة يده اليسرى من موضعه الى موضع رجلها اليسرى ثمّ الى موضع رجلها اليمنى ثمّ الى موضع يدها اليمنى روح فالتشبيه بالرحى خلاف ظاهر الخلاف فاذا دار الامر فيها على ما ذكر من الاعتبار فالتشبيه بدورانها لا يصلح مؤيد الشيء من الاحتمالين بل الظاهر في الجميع جعل يمينها و يسارها على قياس ما ترحى منها باليد و قد عرفت ان دورانها على وفق الخلاف على ما حملنا و الشهيد الثانى (رحمه الله) في شرح الارشاد بعد ما ذكر ان افضل هيئاته ما رواه العلا بن سيابة و الفضل بن يونس و ان في خبر علىّ بن يقطين حمل الجانب الاول بايمن الحامل قال فيتحرق من ذلك ان افضل هيئاته ان يبدأ بمقدّم السّرير الأيمن و هو الذى يلى يسار الميّت فيحمل بكتفه الايمن ثمّ ينتقل الى مؤخر السّرير الايمن فيحمله بالايمن ثمّ ينتقل الى مؤخر الايسر فيحمله بالكتف الأيسر ثمّ ينتقل الى مقدمة الأيسر فيحمله بكتفه الايسر و هذا هو المشهور و كيفية لا فتح عن اجمال في عباداتهم و اشتباه و محصّلها ما ذكرناه و ممن صرّح بهذه الهيئة المصر في هى و الشيخ في المبسوط و كثير من الجماعة انتهى و انت خبير بانّ ما هو المشهور هو الابتداء بيمين السّرير و امّا حكمه بالحمل بالكتف الايمن اوّلا ثمّ بالايسر فلم يذكر في كلام الاكثر و انما وقع في بعض العبارات كالتحرير و الدروس و قد عرفت ما فيه من العسر و لا شاهد عليه من الرّوايات الا ان يحمل رواية علىّ بن يقطين على ما يوافقه فتدلّ على الاوّل و يستفاد الثانى بالمقابلة و المقايسة كما اشرنا اليه و لعلّ نقله لخبر
على بن يقطين في المتفرع عليه للاشارة الى هذا و فيه ضعف و الاظهر على ما هو المشهور الحمل من الجانبين بما هو ايسر لا سيّما في الايسر فتدبّر و يمكن ان يقال أيضا ان المشهور عندهم هو الابتداء بيمين السّرير و امّا انّ يمين السّرير هو الذى يلى يسار الميّت فغير ظاهر من كلامهم و على هذا فلك ان تحمل كلام الذكرى على مثل ما ذكرنا من الاحتمال الاخير بان يقال إنّه اوّلا اعتبر السّرير بمنزلة انسان استلقى على ظهره كالميّت و ح فيكون بيمينه يمين الميّت و يساره يساره او يقال انه لم يعتبر السّرير يمينا و لا يسارا الّا باعتبار الميّت و على هذا فالمستفاد من الرّوايتين و كتابى الشيخ هو الابتداء بيمين السّرير و الميّت و القول ظاهر و القول الآخر المستفاد من الخلاف و رواية علىّ بن يقطين هو الابتداء بيسارهما ثمّ اشار الى انه يمكن حمل عبارة ف و كذا الرّواية الثّالثة على التربيع المشهور بان يقال انّه جعل السّرير بمنزلة دابّة على ما ذكرنا فيكون يساره على يمين الميّت فلذا عبّر عنه بالايسر فيوافق ما هو المشهور من الابتداء بيمين الميّت و امّا قوله و هو لا يتصوّر الّا على البدءة بمقدّم السّرير الايمن و الختم بمقدّم الايسر اى على الاعتبار الأول الذى عليه بناء كلامه اوّلا و هو ان يكون يمين السّرير و يساره هو يمين الميّت و يساره هذا و على هذا يظهر لما ذكره من التأييد بحديث الرّحى وجه كما ظهر مما سبق و يؤيّد هذا ان العلّامة (رحمه الله) في هى بعد ما ذكر انّ التربيع المستحب عندنا ان يبدأ الحامل بمقدم السّرير الايمن ثمّ يمرّ معه و يدور من خلفه الى الجانب الايسر فياخذ رجله اليسرى و يمرّ معه الى ان يرجع الى المقدم كل دور الرّحى قال و حاصل ما ذكرناه ان يبدأ فيضع قائمة السّرير التى يلى اليد اليمنى للميّت فيضعها على كتفه الايسر ثمّ ينتقل فيضع القائمة التى تلي رجله اليمنى على كتفه الايسر ثمّ ينتقل فيضع القائمة التى تلي رجله اليسرى على كتفه الايمن ثمّ ينتقل فيضع القائمة التى تلي يده اليسرى على كتفه الأيمن و هكذا انتهى و هذا تصريح منه (رحمه الله) بان المراد بيمين السّرير هو التي تلي اليد اليمنى للميّت على ما ذكرنا في الوجه الاخير لكن قوله فيضعها على كتفه الايسر كما ترى لما فيه من العسر و لا شاهد عليه في الرّوايات بل لو حمل رواية علىّ بن يقطين على ما يوافقه فهي تدلّ على وضعها على الايمن فالاظهر تبديل الايسر في الموضعين بالايمن و بالعكس نعم لو قيل ان تقديم اليمنى في الموضعين على اليسرى فيهما وقع سهوا و الصواب العكس امكن ان يكون هذا في موضعه اذ عند الابتداء بيمين السّرير الوضع على الكتف الايسر ثمّ عند الانتقال الى الجانب الآخر على الايمن اخفّ و ايسر على ما اشرنا اليه و ح يسقط التأييد الذى ذكرنا لكنّه (رحمه الله) في التحرير مع قوله بالابتداء بيمين السّرير صرخ بالوضع على الايمن اوّلا ثمّ على الايسر فالظاهر انّ السّهو في هذه العبارة لو وقع انما وقع في الايسر و الايمن لا في اليمنى و اليسرى و ح فيؤيّد ما ذكرنا و مما يؤيد أيضا وقوع السّهو في الايسر و الايمن انه نسب اختيار ما ذكره الى بعض العامة أيضا كإسحاق و سعيد بن جبير مع ان الشيخ في الكافي أيضا