التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١١٨ - الرابع الصلاة عليه
ذلك مخصوص بالإمام و لا يستحبّ لغيره كما صرّح به المصنف في الذكرى فتأمل
قوله و مشى المشيع خلفه
كان فيه اشارة الى انّه يستحب للمشيع المشى و ترك الرّكوب قال في المنتهى يستحب المشى مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة و استدلّ عليه من اخبارنا برواية ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) من مشى مع جنازة حتى يصلّى عليها ثمّ يرجع كان له قيراط و المشى حقيقة في غير الركوب و صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال مات رجل من الانصار من اصحاب رسول اللّه فخرج رسول اللّه في جنازته يمشى فقال له بعض اصحابه أ لا تركب يا رسول اللّه فقال انى لاكره ان اركب و الملئكة يمشون و بانّها طاعة و عبادة و المشى فيها اشقّ فيكون افضل لقوله ع افضل الاعتمال احمزها و لا يخفى ان ظاهر عبارته في الدّعوى هو كراهة الركوب لكن دليله الأوّل و الاخير لا يدلّان الاعلى افضليّة المشى و امّا الصّحيحة فظاهرها الكراهيّة لكن في اثبات الحكم الكلّى بها اشكال لعدم ظهور مشى الملئكة مع كل جنازة و يدل ايضا بظاهره حسنة ابن ابى عمير بإبراهيم عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال رأى رسول اللّه قوما خلف جنازة ركبانا فقال ما استحيى هؤلاء ان يتبعوا صاحبهم ركبانا و قد اسلموه على هذه الحالة و كذا رواية غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه ع عن ابيه عن علىّ عليهم السلم انه كره ان يركب الرجل مع الجنازة في بدئه الا من عذر و قال يركب اذا رجع و لا يبعد حمل الكراهة في كلامهم و كذا الرّوايات على مرجوحيّة الركوب النسبة الى المشى و ان كان راجحا على ترك التشييع بالكليّة لعموم اكثر روايات التشييع و ما ورد فيها من الاجر كحسنة جابر بإبراهيم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا دخل المؤمن قبره نودى الا اوّل حبائك الجنّة الا و اوّل حباء من تبعك المغفرة و رواية اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه ع قال اوّل ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته و رواية جابر عن ابى جعفر ع قال من شيّع ميّتا حتّى يصلّى عليه كان له قيراط من الاجر و من بلغ معه الى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الاجر و القيراط مثل جبل احد الى غير ذلك من الاخبار و اللّه تعالى يعلم و يحتمل ان يكون اشارة الى ان استحباب ان يكون خلفه او الى احد جانبيه انما هو للماشى و امّا الراكب فقالوا انه يتاكّد عليه المضى خلفه لما روى عن النّبى ص الراكب يسير خلف الجنازة و الماشى يمشى خلفها و امّا معها و عن يميتها و يسارها قريبا منها و امّا افضلية المشى باحد الوجهين فلرواية اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المشى خلف الجنازة افضل من المشى بين يديها و لا باس ان يمشى بين يديها كذا في التهذيب و ليس في الكافي قوله و لا باس الى آخره و رواية السّكونى عن جعفر عن عليّ (عليه السلام) قال سمعت النّبى يقول اتّبعوا الجنازة و لا تتبعكم خالفوا اهل الكتاب و رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال مشى النبيّ ص خلف جنازة فقيل له يا رسول اللّه مالك تمشى خلفها فقال انّ الملئكة رايتهم يمشون امامها و نحن تبع لهم و رواية سدير عن ابى جعفر ع قال من احبّ ان يمشى ممشى الكرام الكاتبين فليمش جنبى السّرير و امّا ما ذكره الشارح من كراهة ان يتقدّمه فنسبه في الذكرى الى كثير من الاصحاب قال و في يه جعل تركه افضل و هو اولى و وجه الاولويّة انّ خبر اسحاق على ما في التهذيب صريح في افضليته المشى خلفها و ظاهر في عدم كراهة المشى بين يديها و رواية جابر أيضا لا تدلّ على ازيد من الافضليّة مع انها لا تدل أيضا على الحكم الكلّى بها كما اشرنا اليه في نظيرها فينبغى حمل رواية السّكونى أيضا على ذلك هذا مع ضعف سندها و معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما ع قال سألته عن المشى مع الجنازة فقال بين يديها و عن يمينها و عن شمالها و خلفها و رواية محمد بن مسلم أيضا عن ابى جعفر ع قال امش بين يدى الجنازة و خلفها و يمكن حمل الكراهة في كلام كثير من الاصحاب أيضا على المرجوحية بالنسبة الى المشى على احد الوجهين الاخيرين لا الكراهة بالمعنى المتعارف أيّ مرجوحيّة فعلها بالنّسبة الى تركها مطلقا و من هذا يظهر انّ ما نقله عن النّهاية أيضا لا يخلو عن شيء فان ظاهره ان تركه
افضل من فعله مطلقا و لا يستفاد ذلك من الاخبار بل الظاهر انه ليس ذلك الا الكراهة التى ذكرها كثير من الاصحاب أيضا فالاظهر ما ذكره المصنف و عبارة النّهاية أيضا ليست كما نقله بل هكذا و افضل ما يمشى المشيع للجنازة خلفها و عن يمينها و عن شمائلها و ان تقدّمها لعارض او ضرورة لم يكن عليه حرج و ان كان لغير ضرورة يكون قد ترك الافضل انتهى و هى جيّدة و قال المحقق في المعتبر مشى المشيّع وراء الجنازة او مع جانبها افضل من تقدمها و هو مذهب فقهائنا غير انّى لا اكره المشى أمامها بل هو مباح و كانّه اراد بالإباحة نفى الحرمة و الكراهة فيتناول المندوب و ان كان مرجوحا بالنّسبة الى مندوب آخر لا الإباحة بالمعنى المعروف اى المتساوى الطرفين اذ لم يظهر ذلك من الاخبار فتأمّل هذا كله في جنازة المؤمن و امّا المخالف فيكره المشى امامه لرواية ابى بصير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) كيف اصنع اذ اخرجت مع الجنازة امشى امامها او خلفها او عن يمينها او عن شمائلها قال ان كان مخالفا فلا تمش امامه فانّ ملائكة العذاب يستقبلونه بانواع العذاب و مسأله رواية السّكونى عن ابى عبد اللّه ع و هذا أيضا مما يؤيّد نفى الكراهة في غيره و يدلّ صريحا على الحكمين رواية يونس بن ظبيان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال امش امام جنازة المسلم العارف و لا تمش امام جنازة الجاحد فان امام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به الى الجنة و ان امام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به الى النّار و لا يخفى ان ظاهر هذا الحرّ فضلية المشى امام جنازة المسلم لكن يمكن حمله جمعا بين الاخبار و بقرينة المقابلة مع الشق الآخر على الجواز فافهم
قوله لغير تقيّة
فانّ المعروف بين الخفيّة منهم انّ المشى امامها افضل لما روده عن ابن عمر انّه قال رايت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و ابا بكر و عمر يمشون امام الجنازة مع انّهم رووا عن علىّ (عليه السلام) انّه قال فضل الماشى خلف الجنازة على الماشى امامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول اللّه ص و امّا الخفية فوافقونا في ذلك هذا ثمّ ان الشارح في شرح الإرشاد قيّد المشيع في مثل هذا العبادة بالماشى مع الجنازة الى موضع الدفن او الصلاة و ظاهره ان التشييع المستحبّ هو ما يكون الى احدهما و لا يحصل باقلّ منه و الظاهر صدق التشييع و التبعيّة الواردة في الاخبار بالتشييع و المتابعة في الجملة و ان لم يكن الى احدهما و الظاهر انّ الشّارح استنبطه من روايتى ابى بصير و اسحاق بن عمار المتقدمتين آنفا حيث جعل المرتبة الاولى فيهما المشى او التشييع الى الصّلاة و جعل له قيراط و لا يخفى ضعفه فانّ غاية ما يدلّان عليه عدم حصول القيراط قبل ذلك لا عدم حصول الاجر و الثواب اصلا و ما روى عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال من تبع جنازة كتب اللّه له اربعة قراريط قيراط بأتباعه اياها و قيراط بالصّلاة عليها و قيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنه و قيراط بالتّعزية و ان كان يشعر بانّ التبعيّة هو ما يكون الى الفراغ من الدّفن حيث جعل هذه القراريط المطلق من تبع لكن يمكن حمله على التّبعية الكاملة فتخصيص العمومات ما لمجرّد هذه الرّواية مشكل جدّا و في حسنة زرارة في حكاية حضور ابى جعفر ع جنازة رجل من قريش