التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣١٠ - السابع أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم
بعد شراء الذّمى يلزم اخراج خمسها مرّتين ففيه أيضا انه لا محذور فيه و اى محذور في وجوب اخراج الخمس اولا من الكلّ ثمّ وجوب اخراج خمس أيضا مما اشتراه ذمّى من الباقى و ان اراد انه اذا وجب اخراج الخمس منه اذا اشتراه تبعا فاذا فرض زوال آثاره و خروجها من ملكه بذلك فلو فرض تجديده للآثار فيجب عليه اخراج خمس آخر بناء على ما قيل من وجوب الخمس في مطلق الانتقال اليه و ان لم يكن بعنوان الشراء ففيه ان وجوب الخمس في مثل ذلك الانتقال الذى يكون بتجديد الآثار بعد زوالها غير ظاهر و لو سلّم فلا محذور فيه أيضا فانه ان اخراج الخمس من الارتفاع فلا يلزم الا وجوب اخراج خمس الارتفاع بعد التجديد كسابقه و ان اخرج من نفس الارض فيلزم ان يجب عليه حينئذ اخراج خمس ما بقي له بعد اخراج الخمس و هكذا ابدا و لا محذور فيه أيضا ثمّ قوله بالشرائط بالباء كما في النسخ التى راينا كانه سهو و الظاهر فالشرائط و المراد ان الشرائط فيه أيضا مثل ساير الأراضى المنتقلة الى الذمّى من مسلم فان اشترط فيها ان تكون معدة للزراعة اشترط في ملك الذّمى التى من المفتوحة عنوة أيضا و ان لم يشترط فيها لم يشترط في تلك أيضا و كذا لو شرط فيها شرط آخر كعدم اقالة المسلم على القول به فتدبّر
قوله و خصّها في المعتبر
بالثانى فانه قال و الظاهر ان مراد الاصحاب ارض الزراعة لا المساكن و قال العلامة (رحمه الله) في هى هل هذا الحكم مختصّ بارض الزراعة او عام فيه و في المساكن اطلاق الاصحاب يقتضى الثانى و الاظهر ان مرادهم بالاطلاق الاول و قال في المدارك بعد نقل ما نقلنا عن المعتبر و هو جيّد لانه المتبادر و جزم الشارح تناوله لمطلق الأرض سواء كان بياضا او مشغولة بغرس او بناء عملا بالاطلاق و هو ضعيف انتهى و لا يخفى انه على تقدير حمل الرواية على ما حمله الاصحاب الظاهر هو ما ذكره الشارح فاطلاق الأرض فيها و ما ادعاه من التبادر كانه بناء على ما ذكره المحقق الاردبيلى من ان المسكن لا يقال له عرفا الأرض بل المسكن و قال نعم اذا اشترى ارضا ليجعلها مسكنا يجيء البحث و لا يبعد الوجوب و لا يخفى ان ما ذكره يجرى في البستان و نحوه أيضا و لا يبقى لمورد الحكم سوى الأرض التى تصلح للزراعة لكن فيه ان الوارد البستان و نحوهما اذا اخذا مع البناء و الاشجار لا يطلق عليها الارض بل يقال لهما الدار و البستان و اما اذا اخذ ارضها وحدها فيطلق عليها الأرض فيق ارض هذه الدار و هذه البستان و كذا جريبا او قفيزا و الحكم هنا على اصل الارض فتشتمل باطلاقها ارض المساكين و البساتين جميعا
قوله ان تقوم مشغولة بما فيها
يعنى ان الارض المشغولة كالأرض الدار مثلا لا يقوم على انها ارض بياض فان ارض البياض لصلاحيتها لكل تصرّف اراد المالك تزيد قيمتها عن مثل تلك الارض التى لا بدّ ان تكون مشغولة فيها لصاحبها و لا تقوم أيضا على ان يكون مشغولة بما فيها مجّانا بلا اجرة لمالك الارض اذ النقل بهذا الوجه يحيط غالبا بضميمته الارض اى يسقط قيمتها بالكلية و يوجب ان لا يأخذ اصلا لتعطّلها بذلك و عدم انتفاع مالكها بها اصلا فلا بدّ ان تقوّم على انها مشغولة بما فيها باجرة لمالكها اى على ان يدفع صاحب البناء اجرة الارض الى مالكها فان لمثل هذه الارض قيمة تبدّل بها باعتبار تلك الاجرة و مالكها لا يستحق سوى تلك القيمة و ان كانت ناقصة عن قيمتها لو كانت بياضا ثمّ الحاجة الى هذا التقويم لو اخذ من الذمى قيمة الخمس كما هو المعهود في زماننا ظاهر لكن لم اقف على تصريح منهم لجواز ذلك و لا منعه و ظاهر كلام الشارح حيث حكم بتخيّر الحكم بين اخذ خمس العين و الارتفاع عدم جواز اخذ القيمة بعقد آخر كبيع او مصالحة وقع على الخمس لكن الظاهر حينئذ ان يجب عليه خمس آخر من ذلك الجنس و هكذا و امّا اذا اخذ العين و الارتفاع فعلى تقدير اخذ الارتفاع أيضا يحتاج الى التقويم المذكور فان الظاهر ان المراد بالارتفاع هو اجرة مثل الارض و ما لم يعلم كيفيّة الارض و قيمتها لا يعلم اجرة مثلها حتى يؤخذ هذا من الذمى و لا اذا اخذ العين فالحاجة الى التقويم المذكور لانّ من اخذ العين لا بدّ له امّا ان يترك الارض للذمى و ماخذ منها اجرة مثلها فيحتاج الى التقويم المذكور او يترك الذمّى البناء له و يأخذ منه اجرة مثله او تراضيا بالدفع الى ثالث و اخذ كل منهما اجرة مثل حقه و كل ذلك انما تبيّن كما هو حقه بالتقويم المذكور و اعلم انه اذا وقع الاشتراك بين اثنين في دار او بستان بان تكون الارض من احدهما و البناء و الشجر من الآخر فحق كل واحد منهما من الاجرة بتلك النسبة التى ذكرناها بمقتضى الاعتبار و اما هاهنا حيث و لانها حكم الشارع بوجوب الخمس على الذمى اذا اشترى ارضا من مسلم و حمل على خمس الارتفاع فيحتمل ان يكون المراد اجرة مثل اجرة مثل الارض البياض اذ لا بعد في ابحاث الشارع ذلك عليه بسبب الشّراء المذكور لكن لما كان الاصل البراءة لا يمكن الحكم به بل يقتصر على ما ذكرنا لانه المتيقّن بناء على حمل الحديث على ما حملوه على ان هذا الاحتمال انما يتوجّه اذا حمل على اخذ خصوص الأجرة و امّا اذا كان مخيرا بين اخذ خمس العين او الارتفاع و الظاهر في صورة اخذ العين حصول الاشتراك على الوجه المذكور و اخذ الاجرة بتلك النّسبة فالظاهر في صورة اخذ الاجرة أيضا اخذها بتلك النسبة فتدبّر
قوله و عليه المصنف في الدروس
فانه بعد ما حكم بسقوط النيّة عن الذمى قال و في وجوبها على الإمام او الحاكم قولان اقربهما الوجوب عنهما لا عينه عند الاخذ و الدّفع اى اقربهما الوجوب عنهما عند اخذهما من الذمى او عند رفعهما من المستحق و كان وجه اقربيّة وجوبها عند الاخذ لئلا يكون اخذ مال بان يعين و عند الدفع ليحصل الامتثال لوجوب دفعه الى اهله و هذا بناء على ان متولّى ذلك الإمام او الحاكم و امّا اذا فرض عدم حضورهما فان جوّزنا اخذ مستحق الخمس له من الذمى و قدر على ذلك فالاقرب الوجوب عليه عند الاخذ لما ذكرنا و من هذا يظهر ان مراد الشارح من الاخذ هو الامام او الحاكم ليطابق ما في الدروس او الاعم بناء على ما ذكرنا
قوله و لا يسقط ببيع الذمى لهما قبل الاخراج
فيبطل معه في الخمس و يكون للمشترى الخيار في الباقى
قوله و لا باقالة المسلم له في البيع الاول
فلا يصح اقالته و كانه كان عليه الاشارة
قوله لكن لما كان من حينه
اى حين الاقالة و امر التذكير سهل يعنى لما كان الفسخ من حين الاقالة لا من الاصل او وجوب الخمس من حين البيع ضعف احتمال سقوطه
قوله و هذه الارض لم يذكرها كثير من الاصحاب
يمكن ان يكون عدم ذكرهم لها باعتبار عدم ظهور الرّواية في وجوب الخمس بالمعنى المعروف لذهاب مالك و جمع من العامة الى ان الذّمى يمنع من شراء ارض المسلم اذا كانت عشيرته لانه يمنع الزكاة فان اشتراها ضوعف عليه و اخذ منه الخمس و ظاهرهم انه يؤخذ في زكاتها الخمس و حينئذ يمكن ان يكون الرّواية و وردت على وفق مذهبهم اما تقيّة لان المعروف بين العامة في زمان الباقر (عليه السلام) هو مذهب مالك او يكون ما ذكره حقا في الواقع و يظهر من صاحب هى و كذا صاحب المدارك ظهور الرواية في ذلك و بعدها عما حملها الاصحاب عليه و يمكن ان يقال ان هذا اختلاف ظاهر الرّواية او ظاهرها عموم الخمس في كل ارض اشتراها ذمّى من مسلم و لو حمل الخمس على هذا يجب تخصيصها بالاراضى العشريّة و هو خلاف الظاهر فالظاهر حملها على ما حملها الاصحاب و لو قيل انه على هذا الاحتمال أيضا لا يجب التخصيص بالعشريّة لجواز ان يكون الحكم في الواقع وجوب الخمس في زكاة كل ارض اشتراها