التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٠٤ - مستحبات الستر و مكروهاته
سماع القراءة فلا يظهر وجه للحكم بتحريم ما يوجب المنع من السّماع و كلام العلّامة (رحمه الله) في التذكرة هنا ظاهر في وجوب سماع القراءة فانه قال لا يجوز ان يصلّى الرّجل و عليه لثام يمنعه من القراءة او سماعها و كذلك النّقاب للمرأة ان منعها من شيء من ذلك لما فيه من ترك واجب و لو لم يمنع شيئا من الواجبات كره و لم يحرم انتهى لكن لم قف على تصريح منهم في بحث القراءة بوجوب السّماع و اللّه تعالى يعلم
قوله و تكره الصّلاة في ثوب المتّهم بالنجاسة او الغصب
علّلوا الكراهة فيهما بانّ فيه احتياطا للعبادة و بقوله (صلى الله عليه و آله) دع ما يريبك الى ما لا يريبك و في خصوص الاول بصحيحة العيص بن القاسم و فيه محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يصلّى في ثوب المرأة و في ازارها و يعتمّ بخمارها قال نعم اذا كانت مأمونة و بصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الّذى يصير ثوبه لمن يعلم انه يأكل الجرىّ و يشرب الخمر فيردّه ا يصلّى فيه قبل ان يغسله قال لا يصلّى فيه حتى يغسله و برواية ابى بصير المتقدمة في بحث اشتراط كونه غير ميتة المشتملة على القاء علىّ بن الحسين (عليه السلام) ما كان يلبسه من فراء العراق وقت الصّلاة معلّلا بانّ اهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة و يزعمون ان ذكاته دباغه و يؤيّده أيضا صحيحة علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن فراش اليهوديّ و النّصرانى ينام عليه قال لا باس و لا يصلّى في ثيابهما قال و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السّوق اللّبس لا يدرى لمن كان هل تصلح الصّلاة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه و ان اشتراه من نصرانىّ فلا يصلّى فيه حتى يغسله و كذا موثقة ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت الطيلسان يعمله المجوس اصلّى فيه قال ا ليس يغسل بالماء قلت بلى قال لا باس قلت الثوب الجديد يعمله الحائك اصلّى فيه قال نعم و كذا صحيحة عليّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الصّلاة على بوارى النصارى و اليهود الذين يقعدون عليها في بيوتهم ا يصلح قال لا تصلّ عليها و انما حمل المنع فيها على الكراهة للاصل و لما يعارض الرواية العامة كصحيحة عبد اللّه ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) كل شيء يكون منه حرام و حلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام يعينه فتدعه و كذا ما يعارض الروايات الخاصة كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سئل ابى ابا عبد اللّه (عليه السلام) و انا حاضر انّى غير الذمّى ثوبى و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير و يردّ علىّ فاغسله قبل ان اصلّى فيه فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) صلّ فيه و لا تغسله من اجل ذلك فانّك أعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجسه فلا باس ان تصلّى فيه حتى يستيقن انه نجّسه و صحيحة معاوية بن عمّار قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الثياب السّابريّة تعملها المجوس و هم اجناث و هم يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال البسها و لا اغسلها و اصلّى فيها قال نعم قال معاوية فقطعت له قميصا و خطته و فتلت له ازار او رداء من السّابرىّ ثمّ بعثت بها اليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار و كانه عرف ما اريد فخرج فيها الى الجمعة و موثقة الحلبى بابان بن عثمان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصّلاة في ثوب المجوسى فقال يرشّ بالماء و الرش فيه كانّه أيضا محمول على الاستحباب و رواية معلّى بن خنيس قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لا باس بالصّلاة في الثياب التى يعملها المجوس و النصارى و اليهود و رواية عبد اللّه بن جميل قال اخبرني ابى قال جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن الثوب يعمله اهل الكتاب اصلّى فيه من قبل ان يغسل قال لا باس و ان يغسل احبّ اليّ و قد مر أيضا في البحث المذكور آنفا ما يعارض رواية ابى بصير و يوجب حمله على الاستحباب فتذكّر و قال الشيخ في المبسوط و اذا عمل كافر لمسلم فلا يصلّى فيه الا بعد غسله و كذلك اذا صبغه له لان الكافر نجس سواء كان كافر اصل او كافر ردّة او كافر ملّة و اذا استعار ثوبا من مستحلّ شيء من النجاسات او المنكرات فلا يصلّى فيه حتى يغسله انتهى و ظاهره التحريم و الاقوى فيما لا يعلم ملاقاته برطوبة الكراهة كما هو المشهور و عليه الشيخ أيضا في النهاية فانه قال فيها و اذا علم مجوسى لمسلم يستحب ان لا يصلّى فيه الا بعد غسله و قال ابن ادريس (رحمه الله) بعد نقل هذا الكلام من النّهاية هذا خبر من اخبار الآحاد اورده ايراد الا اعتقادا بل اعتقاده و فتواه ما ذكر في مبسوطه انه لا يجوز الصّلاة فيه الا بعد تطهيره و ايضا اجماع اصحابنا منعقد على ان اشار
جميع الكفّار نجسته بغير خلاف بينهم انتهى و لا يخفى ما فيه فان نجاسة الأسئار باعتبار الملاقات و هاهنا لا علم بالملاقاة برطوبة فلا وجه للحكم بالنجاسة كيف و هو نفسه قد ذكر قبيل ما نقلنا عنه انه ذهب بعض اصحابنا الى انه لا تجوز الصّلاة في ثوب اصابته نجاسة مع العلم بذلك او غلبة الظن فمن صلّى فيه و الحال ما وصفناه وجب عليه الاعادة و اعترض عليه بان هذا مع العلم صحيح و امّا مع غلبة الظن فغير واضح لان الاشياء على اصل الطهارة فلا يرجع عن هذا الاصل الا بعلم فاما بغلبة ظنّ فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون انتهى و كانه (رحمه الله) فرض في المسألة العلم بالملاقاة برطوبة و حينئذ فما ذكره متّجه لكن لا وجه لحمل عبارة ية عليه حتى يحتاج الى الاعتذار بل ينبغى حملها على عدم العلم فانه حينئذ يستحب التنزّه عنه الّا بعد غسله لكونه مظنة لملاقاته فتأمل
قوله و في الثوب ذى التماثيل
استدلوا عليه بصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع انه سئل الرضا (عليه السلام) عن الصّلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه من التماثيل و موثقة عمار بن موسى انه سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصّلاة في ثوب في عمله مثال طير او غير ذلك قال لا و عن الرّجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير او غير ذلك قال لا تجوز الصّلاة فيه و الظاهر من الكراهة في الصحيحة هو معناها المتعارف و من عدم الجواز في الموثقة هو الحرمة و الاولى التاويل في الثانية يحملها على الكراهة لصحة الاولى و اعتضادها بالاصل و قال الشيخ في المبسوط و الثوب اذا كان فيه تمثال و صورة لا تجوز الصّلاة فيه و جوّز في المنتهى ان يكون مراده الكراهة فانه كثيرا ما يستعمل هذه الصّيغة في هذا المعنى و قال في موضع آخر و منه و لا يصلّى في ثوب فيه تماثيل و لا في خاتم كل و لعلّ حمله على الكراهة اهون ثمّ لا يخفى ان الرواية الاولى لا تدل الا على كراهة ما فيه التماثيل من العلم و كذا الثانية لا تدل الا على المنع عن الصّلاة في ثوب في علمه بتقديم اللّام على الميم على ما راينا في النسخ المصحّحة من التهذيب و كذا في المختلف و الذكرى و شرح الارشاد و المدارك فتعميم الحكم في مطلق الثوب ذى التماثيل مستندا الى هاتين الروايتين لا يخلو عن اشكال نعم في اكثر نسخ الفقيه عمله بتقديم الميم و فيما عندنا من هى أيضا كذلك و عليه يتجه التعميم هذا و هاهنا رواية اخرى في الكافي لم يتعرضوا لها لو استدلوا بها لم يتأت عليه هذه المناقشة و هى صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه كره ان يصلى و عليه ثوب فيه تماثيل و يمكن الاستدلال أيضا بمفهوم صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الصّلاة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل فلا باس و يمكن المناقشة فيه أيضا بانه لا يدل الا على الباس فيما فيه التماثيل من الدّيباج لا مطلقا لكن لا يخفى ان بملاحظة كلا الخبرين ربما يقوى الظنّ يكون الكراهة و الباس باعتبار مطلق التماثيل من غير اختصاص بالمعلم او الديباج و يضعف المناقشة في كل منهما فتأمل و استدل أيضا في المنتهى برواية عمرو بن