التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٤٤ - يقسم الخمس ستة أقسام
و لا فرق في ذلك بين المسلم و الكافر كما صرّحوا به
قوله و الغنيمة بغير اذنه
قد فصّلنا الكلام فيه في اوّل الكتاب فارجع اليه
قوله و المشهور ان هذه الانفال مباحة حال الغيبة
هذا يدل على ان المشهور يفرق بين الخمس و الانفال و انهم يحكمون مما سبق من انه لا يحيل منه شيء حال الغيبة بغير و خصة الا ما استثنى هناك من المناكح و المساكن و المتاجر و الانفال مباحة على الغيبة مطلقا و قد نقلنا سابقا اكثر عباراتهم و ظاهرها كما يظهر لك بالنظر فيها عدم الفرق بينهما و ان من اقتصر في التحليل على الثلاثة قال بذلك في الخمس و ساير حقوقه (عليه السلام) و من عم التحليل فقد عمّه و لجميع يعم المشهور في خصوص الاموات جواز اخفائها و حال الغيبة لكل من اراد اخبارها بل الظاهر انه لا خلاف فيه للرّوايات الواردة بان من احيى ارضا ميتة فهي له لكن يظهر من بعضها ان ذلك له الى ان يظهر القائم (عليه السلام) ما ذا ظهر فله اخذها منه و امّا ساير الانفال من الاراضى و غيرها فلا يظهر من كلام اكثرهم فرق بينهما و بين الخمس نعم كلام المصنف في البيان و الدروس تدل على الفرق بانه في البيان ذكر في آخر بحث الخمس انه رخّص حال الغيبة المناكح و المساكن و المتاجر و فسّرها ثمّ انه ذكر انه يلحق بالخمس الانفال وعدها ثمّ قال و مع وجوده لا يجوز التّصرف في شيء من ذلك بغير اذنه و لو تصرّف متصرّف اثم و ضمن و مع الغيبة فالظاهر اباحة ذلك لشيعته و هل يشترط في المباح له الفقر ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث اما غيره فلا و لا يخفى دلالته على ما ذكرنا و في الدروس ذكر بعد بحث الخمس ان الانفال للامام (عليه السلام) وعدها ثمّ قال و لا يجوز التصرف في حقه بغير اذنه و في الغيبة تحل المناكح و فسّرها ثمّ ذكر المساكن و فسّرها ايضا ثمّ المتاجر كذلك و بعض التفسيرات التى ذكرها ينطبق على الخمس و بعضها عد الانفال ثمّ قال و الاشبه تعميم اباحة الانفال حال الغيبة كالتّصرف في الارضين الموات و الامام و ما يكون بها من معدن و شجر و بنات الفحوى و رواية يونس و الحرث نعم لا يباح الميراث الا الفقراء بلد الميّت انتهى و ظاهره انه رخص التحليل بالثلاثة و الخمس و الانفال جميعا كما هو المشهور ثمّ اختار تعميم اباحة الانفال دون الخمس و انا لم اقف على دليل لذلك الفرق في غير الموات كما ذكرنا و ما تمسّك به من فحوى رواية يونس و الحرث ففيه ما فيه فان رواية يونس كما نقلنا سابقا هكذا قال كنت عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع و ايدينا الارباح و الاموال و تجارات تعلم ان حقك فيها ثابت و انا عن ذلك مقصّرون فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ما انفقناكم ان كلفناكم ذلك اليوم و لا يخفى انها ظاهرة في الخمس او شاملة للانفال ايضا فاذا دلت على التحليل في زمان الحضور و قلنا بدلالتها عليه في زمان الغيبة ايضا بالفحوى بما فيه من زيادة تعذر الايصال اليه (عليه السلام) و سلم ذلك في جميع ازمنة الغيبة فتدل على ذلك امّا في خصوص الخمس او في الجميع فالتحصيل بالانفال دون الخمس لا وجه له اصلا و رواية الحرث كما نقلنا سابقا ايضا هكذا قال قلت له اى لابى عبد اللّه (عليه السلام) انّ لنا اموالا من غلات و تجارات و نحو ذلك و قد علمت ان لك فيها حقا قال فلم احللنا اذا لشيعتنا الا لتطيب ولادتهم و كل من والى آبائي فهم في حلّ مما في ايديهم من حقّنا فليبلغ الشاهد الغائب و الكلام فيها ايضا مثل ما ذكرنا في الرواية الاولى فالاستشهاد بهما للفرق المذكور من مثل المط الذى هو علم في التحقيق و التدقيق غريب جدا و في المسالك ذكران ظاهر عبارة المتن تحريم الصّرف في الانفال حالة حضوره و غيبته الا ما يستثنيه و هو المناكح و قسيمه و الاصح اباحة الانفال حالة الغيبة و اختصاص المنع بالخمس عدا ما استثنى و هو اولى بما ذكره هاهنا حيث لم يذكر منه كونه مشهورا لكن في كونه اصح ايضا تامّل بل الظاهر عدم الفرق الا في الموات كما ذكرنا
قوله بفقراء بلد الميت و جيرانه للرّواية
الواردة هى ما نقلنا من الروايتين و ليس في شيء منهما ذكر خصوص الجيران فالظاهر حذفه لانهم ان كانوا من اهل البلد فداخل فيهم و ليس فهم ذكر في الرواية بالخصوص حتى يحمل ذلك على مزية لهم على ساير اهل البلد و ان لم يدخل فيهم عرفا بان نزلوا في جوازه من غير قصد الاستيطان في ذلك البلد فالظاهر انهم ليسوا الهمشاريج و الهمشيرج مع احتمال صدق الجيران عليهم فلا يعطفون على مقتضى الرّواية مع ان ذكرهم على الخصوص يدل على جواز اعطائهم ثمّ انه لا دلالة على ما في الرواية على اختصاص بالفقراء بالتمسّك بها على اعتبار الفقراء لا وجه له فالحق انه ان تمسّك فيه بالعمومات الدالة على تحليل حقوقهم فالظاهر عدم اعتبار الفقر و ان تمسّك بشهادة المال برضاهم (عليه السلام) فينبغى اعتبار الفقر فتدبّر
قوله و هو قوى
لا وجه للحكم بقوله مع اعتقاد اباحة التصرّف في الانفال حال الغيبة مطلقا لغيره اى لغير الميراث كسائر الانفال و بناء كلام هذا القائل ايضا على عدم اعتبار الفقر في ساير الانفال و قد عرفت انه على تقدير القول به ما لقوّة لهذا القول لعدم امور مخصّص فيه بالفقر فتدبّر
قوله و اما المعادن الظاهرة و الباطنة
كلامهم في تحقيق معادن الظاهرة و الباطنة مشوّش جدّا و الذى يظهر من الشارح في فتاويهم ان الظاهرة هما ما يبدو جوهرها من غير عمل اى لا يحتاج الى حفر شيء من الارض لظهوره و لا الى عمل و معالجة لحصوله و ان احتاج الى عمل و تعب في حفرة و اخذه و الباطنة هى التى يحتاج الى احدهما اما بان يكون في قعر الارض كالياقوت الكائن في الارض او يكون على وجه الارض لكن تحتاج الى عمل ليظهر ذلك الجوهر كما في الذهب يظهر بعد اذابة حجره او ترابه و هذا الاختلاف القسمين و الاحكام كما سيجيء في كتاب الاحياء
قوله فالنّاس فيها شرع
اى متساوون لا فضل لاحدهم فيها على الارض و هو مصدر بفتح الراء و سكونها و يستوى فيه الواحد و الاثنان و الجمع و المذكر و المؤنث كذا في النّهاية
قوله و قيل هى من الانفال ايضا
هذا القول نقله في المعتبر عن الشيخين و قالا فان كانا يريدان ما يكون في الارض المختصة به امكن اما ما يكون في ارض و لا يختص بالامام (عليه السلام) ما توجه انه لا يختص به لانها اموال مباحة تستحق بالسبق اليها و الاخراج لها و الشيخان يطالبان بدليل ما اطلقاه انتهى و كان ما ذكره من انها اموال مباحة مبنى على ما ذكره الشارح من اصالة عدم الاختصاص اذ لا يظهر دليل آخر له و في المنتهى نقل غير المعادن من الأنفال من الشيخين و نقل عن ابن ادريس انه منع الاطلاق في ذلك بل له من المعادن ما كان في الارض المختصة له اما ما كان في الارض المشتركة بين المسلمين او لمالك معروف فلا اختصاص له به قال و الوجه ما قاله ابن ادريس و لم نقف للشيخين على حجة في ذلك و قال الفاضل المحقق خالى طاب ثراه لعل مستند الشيخين ما رواه علىّ بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره عن اسحاق بن عمّار في الموثق قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الانفال فقال بنى القربى التى قد ضربت و انجلا اهلها فهي للّه و للرّسول و ما كان لمملوك فهو للامام و ما كان في ارض خربة لم يرجف عليها بخيل و لا ركاب و كلّ ارض لا ربّ لها و المعادن فيها و من مات و ليس له مولى فماله من الانفال و الترجيح للعمل بهذا الخبر لانه معتبر قد عمل به جماعة من القدماء انتهى و لا يخفى ان التّقييد بقوله قد ضربت في اوّل الخبر لا يخلو عن اشكال اذ الارض التى انجلا اهلها من الانفال و ان كانت عامرة الا ان يراد بخرابها مجرّد انجلاء اهلها عنها و بقاؤها بلا ربّ و كذا التقييد