التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٤٣ - يقسم الخمس ستة أقسام
ان يكون ذكر بطون الاودية و نحوها بعد ذكر الارض المختصّة به (عليه السلام) لغوا و يمكن كونه لدفع توهّم انها لا يملك قال في شرح الشرائع لا يخفى ان المراد بها ما كان في غير ارضه (عليه السلام) المتقدمة و المرجع في الجبال و الأودية الى العرف ففيه تامّل انتهى و ما ذكره من البعد لا وجه له اذ لا دليل تام على ان كل فيما ملكهم و ايديهم لهم و لا على ان احياء الارض احياء لما فيها من رءوس الجبال و بطون الاودية ايضا نعم ما قيل الأحياء منهما بنفسه و وقع احياؤه و لا يبعد ان يحكم بكونه له و يخص الحكم بكونهما للامام بالموات كما ذكره لانه هو الغالب فيهما و حينئذ فتخصيصها بالذكر كانه باعتبار عدم ظهور شمول الموات لهما و منه يظهر ان الاحتمال الآخر الذى ذكره و هو التقييد و ان يكون تركه للظهور فيه ما فيه لعدم ظهور له و ما ذكره في دفع اللغوية يتجه عليه انه مع احتمال انها لا تملك لا يمكن الحكم بالظهور الذى ذكره فالظاهر فيها ورد بكونهما للامام هو العموم و الاطلاق لا التقييد الذى حكم بكون تركه للظهور و هو ظاهر وجه تامّله فيما نقله عن لك انما حكم بعدم خفائه ليس كذلك لما ذكره من احتمال التقييد بما كان في ارضه (عليه السلام) و قد عرفت بعد ذلك الاحتمال و انه يوجب لغوية ذلك التخصيص فيتجه ما ذكره الشارح فتدبّر
قوله و صوافى ملوك الحرب
و قطائعهم في اكثر عباراتهم صفايا الملوك و قطائعهم و الصّفايا جمع صفية و الظاهر منها كل ارض اختارها الملك لنفسه لنفاستها او مطلقا و يمكن ان يكون عاما في كل عين كذلك من غير اختصاص بالأرض و القطائع جمع قطيعة و قطعة و الظاهر منها ايضا الارض التى ابانها الملك و افوزها لنفسه و يمكن ايضا عمومها لكل عين كذلك و لا يبعد عموم الاول و خصوص الثانى و اما العكس فيبعد جدا كما يظهر تتبع استعمالاتهم و على هذا فلو حمل كل منهما على العموم و الخصوص يكون الثانى تاكيد الاول و لو عمم في الاول و خصوص الثانى يكون الثانى ذكرا للخاص بعد العام لزيادة تاكيد فيه او يكون المراد بالاول بقرينة المقابل ما عدا الارض و قال في المسالك عند قول مصنّفه من قطائع و صفايا الضّابط ان كل ما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب من محترم المال فهو لسلطان الاسلام و قد قيل ان الصّفايا ما ينقل من المال و القطائع ما لا ينقل انتهى و كانه لما كان في كون كل منهما لغة للعموم و الخصوص او بالتفريق خفاء لم يتعرض ليتحقق ذلك بل ذكر ضابطا لما هو مرادهم من مجموعهما و انه هو ما ذكره فيجب حملها على ما ينطبق على ذلك ثمّ نقل ما قيل من التفصيل الذى هو احد الوجوه التى ينطبق على ما هو مرادهم و سكت عليه اما لاستحبابه له و العدم حاجة الى تحقيق الامر فيه بعد العلم بمرادهم و الظاهر ان بناء ما قيل في تخصيص الاول مما ينقل على مرتبة مقابلة قلنا في ان الظاهر معه ما لا ينقل لان الظاهر من الصّفايا منفردا هو خصوص ما ينقل فانه لا يظهر ذلك من اطلاقاتهم و المصنف اورد بدل الصّفايا الصوفى او هى جمع الصّافية و قال الازهرى يقال لضياع التى يستحقّها السّلطان الخاصة الصوفى او على هذا فالظاهر من كل التخصيص بالارض و يمكن حملها على كل ملك خالص للمالك و حمل الثانية ايضا على العموم او حمل الثانية على العموم كما هو ظاهره و حمل الاولى على الخالص مما ينقل بقرينة المقابلة كما ذكرنا و قال المحقق في المعتبر و من الانفال صفايا الملوك و قطائعهم و معنى ذلك اذا فتحت ارض من اهل الحرب و ما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم بكون الامام كما كان للنّبى (صلى الله عليه و آله) و قال في المنتهى و من الانفال صفايا الملوك و قطائعهم مما كان في ايديهم على غير جهة الغصب بمعنى ان كل ارض فتحت من اهل الحرب فما كان يختصّ بملكهم فهو للامام اذا لم يكن غصب من مسلم او معاهد لان ذلك قد كان للنّبى (صلى الله عليه و آله) و قد ثبت ان جميع ما كان للنبى (صلى الله عليه و آله) فهو للامام بعده و لا يخفى ان كلا هاهنا في التذكرة تدل على الثانى فانه قال و منه صفايا الملوك و قطائعهم التى كانت في ايديهم على وجه غير الغصب على معنى ان كل ارض فتحت من اهل الحرب و كانها لملكها مواضع مختصّة به غير مغصوبة من مسلم او معاهد بان ملك المواضع للامام (عليه السلام) ان ما راينا من الرّوايات في هذا الباب هو صحيحة داود بن فرقد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قطائع الملوك كلها للامام ليس للناس فيها شيء و مرسلة حماد الطويلة المتقدمة و ان فيها و له صوافى ملوك ما كان في ايديهم غير وجه الغصب لان الغصب كله مردود و مضمرة سماعة الموثقة قال سألت عن الانفال فقال كل ارض خربة او شيء كان للملوك و هو خالص للامام ليس للناس منها سهم و لا يخفى ان الاولى يختصّ بالقطائع فلا بدّ من تحقيق معناها و الثانية يحتمل وجهين احدهما ان يكون قوله (عليه السلام) ما كان في ايديهم من غير وجه الغصب تفسيرا للصوافى و حينئذ تدل على العموم و الثانى اما يكون تخصيصها للعموم بما كان في غير الغصب ايديهم على وجه غير الغصب و حينئذ لا بدّ عن تحقيق معناه لغة هذا على ما في الكافي و في التهذيب مما كان في ايديهم و هو ظاهر في الثانى و الثالثة ظاهرها و لا يخفى ان الحكم بالعموم كما فعله الشارح بمجرد تلك الرواية مع اضمارها و عدم صحتها مشكل جدا فالظاهر بناء الحكم على عموم القطائع و الصوافى او خصوصهما و امّا ما ذكروا العلامة من ان ذلك كان للنّبى (صلى الله عليه و آله) فلم اقف على ما يدل عليه
حتى ينظر في دلالته على العموم او الخصوص على انه لا ثمرة مقيدا بها و تحقق ذلك و بما تلونا عليك ظهر لك ان التعبير بالصوافى كما فعله المصنف اولى من الصّفايا لورودها في الخبر بخلاف الصّفايا فتدبّر و اعلم ان من الانفال ايضا ما يصطفه النبي (صلى الله عليه و آله) او الامام (عليه السلام) من الغنيمة من الفرس الجواد و الثوب المرتفع و الجارية الحسناء و السّيف العامر و ما اشبه ذلك ما لم يجحف بالقائمين قال في المنتهى ذهب اليه علماؤنا اجمع ما استدل عليه برواية ابى الصباح الموثقة قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) نحن قوم فرض اللّه طاعتنا لنا الانفال و لنا صنعوا بمال الحديث و رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألت عن صفو المال مال للامام تؤخذ الجارية الروقة و المركب الفارة و السيف القاطع و الدّرع قبل ان يقسم الغنيمة هاهنا صنعوا المال فيدلّ عليه ايضا صحيحة ربعى التى نقلناها في بحث تقسيم الخمس فتذكر
قوله و ميراث فاقد الوارث
هذا هو مذهب علمائنا اجمع على ما ذكره في هى و خالف فيه الجمهور كافة و قالوا انه للمسلمين اجمع و يدل على ما ذهب اليه الاصحاب من الروايات المتقدمة مرسلة حماد الطويلة فان فيها و هو وارث من لا وارث له و لا مولى عتاقه فيمن جريرته فماله من الانفال و رواية تغلب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت و لا وارث له و لا مولى هو من اهل هذه الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ و رواية اخرى عنه و رواية الحلبى قال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قال ممن مات و ليس له مولى فماله من الانفال و لا تعارض هذه الرّوايات ما روى مرفوعا الى امير المؤمنين (عليه السلام) في الرّجل يموت و ترك ما لا و ليس له وارث فقال امير المؤمنين (عليه السلام) اعط همشاريجه و ما روى ايضا مرسلا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال مات رجلا على عهد امير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له وارث فدفع امير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه الى همشيرجه على انهما بعد تسليم سندهما يمكن حملها على ان ذلك كان عطية منه (عليه السلام) لهم فلا يلزم ان يكون حقا لهم شرعا و لا يخفى انه على هذا لو اتفق ذلك في زماننا و جوّزنا دفع للامام (عليه السلام) الى المستحقين بشهادة الحال كما هو الظاهر فالاولى دفعه الى المستحقين من همشاريجه مع وجودهم و هو ظ