المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٤٨ - المباحثة السادسة
و تعلّق النار بهما كتعلّقها [٢٦] بالحطب أو بالنورة؟
و لم لا يجوز أن يكون سبب اجتماع الأستقصّات نهاية تحريك الوالد؟ و ما الذي يحوج [٢٧] إلى أن يكون هاهنا طبيعة جامعة لها [٢٨] حافظة؟ و لا يمتنع أن يكون سبب اجتماعها ما ذكر ثم يبقي هذا القسر زمانا [٢٩] إلى أن يتحلّل.
و من الدليل على أنه ليس يحتاج إلى شيء حافظ أنّ جسد الميّت تبقى الأستقصّات مجتمعة فيه زمانا بعد مفارقة النفس- و ليس هناك حافظ- فلو كان سبب هذا الاجتماع النفس لكان وجب [٣٠] أن يتفرق عند الموت- و ليس الأمر على ذلك [٣١]-.
(٤٠٥) ج ط- صغر الأجزاء فيما ليس بمغمور من المانع الكثير لا يمنع التفصّي، الدليل عليه أن المنيّ إذا لم يلتقمه فم الرحم [٣٢] زالت خثورته و خرجت عنه القوة النارية و الهوائية و بقي مائيا، إنما يحتبس الشيء لصغر أجزائه إذا كان الغامر أكثر منه في القدر و القوة، و ليس في المني كذلك.
(٤٠٦) النشف يكون لإخلاء الهواء للماء مكانه الذي وقف فيه لضرورة الخلاء و عدم البدل، و قد تكلّمنا في الأجوبة: إن للأرضية [٣٣] و المائية جوارا [٣٤] في الملازمة ليس لغير هما لاتفاق الميل.
و تعلّق النار بالحطب [٣٥] من كلام من لا يعرف، فإن [٣٦] النار تحدث من الحطب، ثم تفارقه على الاتّصال- حدوثا و انفصالا- و لا تعلّق هناك البتة، فليس هناك واحد بالعدد يلزم واحدا [٣٧] بالعدد، بل هو كالماء الجاري على الاتّصال يتجدد، و النشف يجري بين الماء و الأرض على السبيل المذكورة [٣٨]، و ليس في المني جوهران فقط لهما ميل واحد، بل جواهر مختلفة الميول، و كذلك في المتكوّن منه.
[٢٦] عشه: و تعلق النارية بها كتعلق النار.
[٢٧] «يحوج» ساقطة من عشه.
[٢٨] «لها» ساقطة من عشه.
[٢٩] عشه: زمانا كما يبقى إلى أن يتحلل.
[٣٠] ل خ: و يجب
[٣١] عشه: الأمر كذلك.
[٣٢] عشه، ل: لم يلتقمه الرحم.
[٣٣] د، م، ل: الأرضية.
[٣٤] عش: جوازا.
[٣٥] ب، د:
بالحظب.
[٣٦] عشه: بأن.
[٣٧] ل: واحد.
[٣٨] عشه: المذكور.