المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٨٥ - المباحثة الرابعة
و يقول: لو فطنوا لأسرار [٥٩] كتاب ما بعد الطبيعة استحيوا من هذا النمط، و لم يحوجوا [٦٠] إلى [٦١] أن يتكلّفوا ما لا وجه له من أن هذه المآخذ فيه سلوك طبيعي و سلوك [٦٢] إلهي، فإن هذا الكتاب يختصّ بالسلوك الإلهي.
(١٤١) و قد فسّر هو هذا الكتاب تفسيرا مفردا يشتمل شرحه بحرف الألف الصغرى على قريب من جميع هذا التفسير المجلوب من مدينة السلام ثم لا يدخله مسئلة من مسائل فرع عنها في علم المنطق [٦٣] أو في العلم الطبيعي أو الرياضي، و لا يتكرر [٦٤] فيه شيء و لا يطول فيه بيان، بل [٦٥] بأوجز لفظ مع الاشتمال على المعاني، و كثيرا ما [٦٦] يقول: يجب أن يأتي الشارح بجميع المقدمات المحتاج إليها، و لا يحذف إلا ما لا يخفى حذفه و يبرد ايراده، فإن أخرق [٦٧] الشارحين من يستعمل في شرحه مقدمات هي أخفى من مقدمات ما يشرحه أو مساوية لها في الخفاء، و هذه الشروح التي أتتنا بالحقيقة أخفى من الفصوص [٦٨] دعاوي، و أكثر خفائها للغلط.
(١٤٢) س ط- ما معني العقل بالقوة؟ فان الشيء الذي يدرك منا [٦٩] المعقولات [١٦ آ] قد بان أنه مجرد عن المادة، و قد قيل: «إن كل مجرد عن المادة فهو عقل [٧٠]» فما معنى العقل بالقوة؟
[١٤١] «الألف الصغرى» من كتب أرسطو في ما بعد الطبيعة. عرّبه إسحاق بن حنين.
[١٤٢] راجع الشفاء: النفس، م ٥، ف ٦، ص ٢١٢: «و النفس تتصور ذاتها، و تصورها ذاتها يجعلها عقلا و عاقلا و معقولا. و اما تصورها لهذه الصور فلا يجعلها كذلك. فإنها في جوهرها في البدن دائما بالقوة عقل ...».
[٥٩] ل: لا شراك.
[٦٠] ل: و لم يخرجوا. يحتمل قراءة ب أيضا كذلك.
[٦١] «إلى» ساقطة من ل.
[٦٢] ل: شكوك.
[٦٣] ل: في المنطق أو في الطبيعي.
[٦٤] ل: و لا يكرر.
[٦٥] «بل» ساقطة من ل.
[٦٦] ب، د، م: و كثير ما.
[٦٧] ل: أحدق. ل خ: أخرق.
[٦٨] كذا في ل. و في ب: القصوص. و الظاهر كون الصحيح: النصوص.
[٦٩] ج: يدرك بها.
[٧٠] ر: عقل بالفعل.