المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٨٤ - المباحثة الرابعة
الرجل الذي علّمنا تحليل جميع العلم و جميع فروعه و ما ينشعب من فروعه؛ ليس [٤٨] بحسب صور الأشكال، بل بحسب موادها إلى الحدود البسيطة، و علّمنا كيف يراعى النسب التي بين الحدود البسيطة، مع تدقيقه النظر فيما علمناه في هذه النسب و خاصّة في علوم القياس البرهاني، و هو يعد [٤٩] كل موضع في العلوم يقف فيه الأوساط و يحتاج إلى وسط يجلب من خارج، و أين وجد، و أين لم يوجد، فإن له من المعرفة بما ليست [٥٠] حدود مقدمات القياسات البرهانية و الجدلية و المغالطية- بتفصيل عظيم- ما لم يكن لغيره و لم يزل نسمعه يقول:
«ليقلّ اشتغالكم في التحليل بمراعاة [٥١] صور المقاييس، فإن ذلك من أهوانه [٥٢] و قلّما يعرض فيه الغلط من القرائن [٥٣] الصحيحة، بل ارتاضوا بتفصيل المواد» و فيما [١٥ ب] سمعناه منه إن في تحصيل هذه الكتب فوائد:
(١٣٨) فإن المواضع المغالطيّة المعدودة [٥٤] لفظية و معنويّة، و هي قليلة بحسب ما دوّنه أرسطوطاليس، كثيرة بحسب ما فرّعنا [٥٥] نحن، حتى قاربت المواضع الجدليّة، و لقلّتها ما قصر كتاب سوفسطيقا و جرى فيها معاودات النظر في تلك المواضع بعينها لتطول الكتاب- أدنى طول-.
(١٣٩) و جميع تلك المواضع يوجد لها من هذه التصانيف أمثلة علمية تغني [٥٦] عن تلك الأمثلة الموردة؛ بعضها من حدود عاميّة، و بعضها من محاورات كانت متعالمة في ذلك العصر فسقطت.
(١٤٠) و مما سمعناه يقول: إنه ليعظم علي أن يكون الاعتقاد في ثبوت المبدأ الأول و في ثبوت أنه واحد مسلوكا إليه من طريق الحركة و وحدة العالم [٥٧] المتحرك، كأن كتاب ما بعد الطبيعة لا يدر أخلافه [٥٨] في أمر الله تعالى إلا بهذا، و ليس انما يستعظم هذا من المحدثين بل من جميع من أشبههم من مشايخهم؛
[٤٨] ل: و ليست.
[٤٩] ب: بعد.
[٥٠] ل: المعرفة بنسب حدود.
[٥١] ل: مراعاة.
[٥٢] ل: اهونه.
[٥٣] ل: العرامر.
[٥٤] «المعدودة» ساقطة من ل.
[٥٥] ل: فرعناه.
[٥٦] ل:
ر؟؟؟.
[٥٧] ل: العالى.
[٥٨] ل: لا قدر احلاقه.