المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٧ - المؤلف
جميع ما كان يملكه، و عاد «القولنج» للأمير شمس الدولة، و طلب الشيخ و اعتذر إليه، فأقام عنده مكرما و اعيدت الوزارة إليه ثانيا.
فشرع هناك بتأليف كتاب الشفاء و ابتدأ بالطبيعيات، و مات شمس الدولة و بويع لابنه، و طلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم.
فاتهموه بمكاتبة علاء الدولة [٥] و أخذوه و حملوه إلى قلعة فردجان، و بقي فيها أربعة أشهر ثم أعادوه إلى همدان.
قال الجوزجاني: «و عزم على التوجه إلى أصفهان، فخرج متنكّرا- و أنا معه و أخوه و غلامان- في زيّ الصوفية، إلى أن وصلنا إلى طهران على باب أصفهان، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق؛ فاستقبلنا أصدقاء الشيخ و ندماء الأمير علاء الدولة و خواصّه ...».
و اختصّ الشيخ بعلاء الدولة و صار من ندمائه إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان؛ و خرج الشيخ في صحبته ... و صنّف كتاب الإنصاف، و في اليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ، و كان الكتاب في جملته و ما وقف له على أثر، ثم قصد علاء الدولة همدان و كان الشيخ معه ... و هناك انتقل إلى جوار ربّه، و دفن بهمدان في سنة ثمان و عشرين و أربعمائة. و كانت ولادته في سنة سبعين و ثلاثمائة؛ و جميع عمره ثمان و خمسون سنة.
و كان مشتغلا بالكتابة و التأليف ضمن أسفاره و اشتغالاته، فقد ألّف كتبا
[٥] أبو جعفر محمد بن دشمنزيار الملقب بعلاء الدولة و كاكويه، و هو ابن خال مجد الدولة بن فخر الدولة- السابق الذكر- كان حاكما على أصفهان بعد فخر الدولة حتى سنة ٤٢٧ و انهزم من السلطان مسعود الغزنوي (٤٢١ ه) و من أميره بو سهل الحمدوني (٤٢٥ ه) ثم أخيرا فى (٤٢٧ ه)، و لم يرجع إلى الحكم. (راجع تاريخ مفصل ايران- اقبال ١٨٢ و ٢٧٠ و ٢٦٤).