المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٦ - المؤلف
ثم اشتغل بتعليم المنطق و الفلسفة و الهندسة و الطب، و صار متبحّرا فيه، حتى عالج السلطان نوح بن منصور الساماني [٢] من مرضه الذي تحير فيه الأطباء؛ و لذلك اتّصل به و استفاد من خزانة كتبه.
قال: «فلما ثماني عشرة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها؛ و كنت إذا ذاك للعلم أحفظ، و لكنه اليوم معي أنضج. و إلا فالعلم واحد لم يتجدد لي شيء بعد».
قال: «ثم مات والدي و تصرّفت بي الأحوال و تقلّدت شيئا من أعمال السلطان، و دعتني الضرورة إلى الإخلال ببخارى و الانتقال إلى كركانج ... ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا، و منها إلى باورد، و منها إلى طوس، و منها إلى سمنقان، و منها إلى جاجرم ...
و منها إلى جرجان ... ثم مضيت إلى دهستان ... و عدت منها إلى جرجان، و اتّصل أبو عبيد الجوزجاني بي».
و انتقل إلى الري و أقام عند مجد الدولة [٣] أياما، ثم اتفقت له أسباب أوجبت خروجه إلى قزوين، و منها إلى همدان. و دعاه شمس الدولة [٤] لمعالجة «قولنج» أصابه و صار الشيخ من ندمائه و تقلّد هناك الوزارة. و اتفق تشويش العسكر عليه، فكبسوا داره و أخذوه إلى الحبس، و أغاروا على أسبابه و أخذوا
[٢] نوح بن منصور بن نوح من الملوك السامانيين. ولد في ٣٥٣ ه. ق ببخارى و ورث ملك ماوراء النهر عن أبيه في ٣٦٥ (على ما أكثر التواريخ المعتبرة) و مات في ٣٨٧ ه. ق ببخارى و تولى السلطنة بعده ابنه منصور. (ملخصا من لغت نامه).
[٣] مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة من الملوك الديالمة، تولى السلطنة بالري بعد أبيه من ٣٨٧ ه ق. إلى ٤٢٠. (تاريخ مفصل ايران. عباس اقبال. ص ١٨١).
[٤] شمس الدولة أبو طاهر بن فخر الدولة أخو مجد الدولة، تولى السلطنة بعد أبيه على همدان و كرمانشاه من ٣٨٧ ه ق. إلى ٤١٢ تقريبا (المصدر السابق، ص ١٨٣).