المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٧٥ - الملحق
ناكلة ليس لها روعة.
(١١٦١) و الذي استخبره من حالي في التعرض لمثل ذلك: فأخبره أني كنت صنفت كتابا سميته «كتاب الإنصاف»، و قسّمت العلماء قسمين: مغربيين و مشرقيين. و جعلت المشرقيين يعارضون المغربيين، حتى إذا حقّ اللداد [٤٥٠]، تقدّمت بالإنصاف. و كان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية و عشرين ألف مسئلة. و أوضحت شرح المواضع المشكلة في الفصوص إلى آخر «أثولوجيا» [٤٥١]، على ما في أثولوجيا [٤٥٢] من المطعن. و تكلمت على سهو المفسرين، و عملت ذلك في مدة يسيرة ما لو حرّر لكان عشرين مجلدة. فذهب ذلك في بعض الهزائم، و لم يكن إلا نسخة التصنيف، و كان النظر فيه و في تلك الخصومات نزهة [٤٥٣]. و أنا، بعد فراغي من شيء أعمله، أشتغل بإعادته، و إن كان ظل الإعادة ثقيلا. لكن ذاك قد كان يشتمل على تلخيص ضعف البغدادية و تقصيرهم و جهلهم. و الآن فليس يمكنني ذلك، و لا لي مهلته، و لكن أشتغل بمثل الإسكندر و ثامسطيوس و يحيى النحوي و أمثالهم.
(١١٦٢) و أما أبو نصر الفارابي فيجب أن يعظم فيه الاعتقاد، و لا يجرى مع القوم في ميدان. فيكاد أن يكون أفضل من سلف من السّلف، و لعل اللّه يسهل معه الالتقاء، فتكون استفادة و إفادة، و ليعذرني في تشوش الخط و تعوّج الحروف، فما توليت مخاطبة [٤٥٤] بيدي منذ سنة و سنتين لأمراض نهكتني و طالت علي و امتخرت هنانتي و كانت أقعدتني و كفّت يدي عن الخط و الكتابة. فهذا أول ما كتبته، و هو من بركات معرفته؛ و اللّه يمتّعني به، و رأيه في ذلك موفّق إن شاء اللّه.
[٤٥٠] ى نسخة: اللدد.
[٤٥١] لر: اثلوجيا.
[٤٥٢] لر: اثلوجيا.
[٤٥٣] لر: نرهد.
[٤٥٤] لر: مخالطبه.