المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٦٩ - الملحق
بسبب، و كذلك ذلك السبب يحتاج إلى آخر حتى يتسلسل، و يلزم أن يكون بالحركة فيكون حادثا. و أما إن فرض عروضه للكل لم يلزم شيء من ذلك.
(١١٥١) اطلاع القوة العقلية على ما في الخيال إنما احتيج إليه ليعد النفس لقبول الفيض من فوق، و هذا الاطلاع هو الأفكار و التأملات و الحركات النفسانية و كلها معدّات للنفس نحو الفيض، كما أن الحدود الوسطى أيضا معدّات لقبول النتيجة، لكنها بنحو أشد و آكد.
(١١٥٢) العقل إذا أدرك أشياء فيها تقدم و تأخر أدرك معها الزمان ضرورة، و لكن لا في زمان بل في آن لأن العقل يعقل الزمان في آن. و تركيبه للقياس و الحد يكون في زمان، إلا أن تصور النتيجة يكون في آن.
(١١٥٣) و من كلامه على أن النفس ليس بجسم و لا قائما في جسم: بين ذلك بتوسط كون النفس الناطقة مدركة و قابلة و محلا لأمور غير منقسمة- أعني المعقولات- و أن الأمور الغير المنقسمة لا تحل في محل منقسم، و إلا لانقسمت بانقسام محلها عن هذه المعقولات. إما أن تكون بسيطة لا أجزاء لها، إما كليات كالوحدة مثلا، و البياض من حيث هو معقول كلّي لا من حيث هو في المواد؛ و إما ذوات قائمة كالمفارقات؛ و إما أن يكون لها أجزاء هي معقولات اخر. فيكون الأجزاء أجناسا و فصولا. فإذا فرضناها حالّة في أمر جسماني تحتمل قسمة غير متناهية بالقوة، لزم أن يكون الفصول و الأجناس غير متناهية. فيكون لا من متناه متعين مقومات غير متناهية بالقوة، و قد ثبت تناهيها بالقوة. و يلزم محالات اخر ذكرت في كتاب النفس.
(١١٥٤) بيان آخر:
الضدّان مثلا- كالبياض [و السواد] لا يجتمعان معا في موضوع منقسم، لكنهما مدركان معا و مجتمعان معا في أمر ما عند هذا الحكم
[١١٥١] راجع الرقم (١٥١) .
[١١٥٣] راجع الشفاء: كتاب النفس، م ٥، ف ٢، ص ١٨٢.