المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٤٠ - الملحق
لا يجوز أن يكون ما ينقسم علة لما لا ينقسم، لأن نصف العلة البسيطة له تأثير في المعلول البسيط لأنهما من طبيعة واحدة، فيكون معلولها شيئا من جملة المعلول للكل، و ما لا ينقسم لا يوجد من بابه [١٦٤] أقل منه.
و كذلك لا يجوز أن يكون ما لا ينقسم علة لوجود [١٦٥] ما ينقسم، و لكن وجوده يكون دفعة لا يقبل الأقل و الأكثر مثل الكيفيات، و لا يوجد شيئا فشيئا مثل الكيفيات أيضا [١٦٦] التي يبتدئ وجودها من جهة وضع العلة ثم يفشو، و ذلك لأن لجزء العلة تأثيرا [١٦٧] في المعلول، فإذا [١٦٨] فرضنا جزءا لم يجز أن يكون تأثيره في الأقرب منه، فيبقى [١٦٩] تأثير الأبعد في الأبعد و هو مثله، و لا في الأبعد، فإن الأقرب أولى به.
(١٠٦٠) نظن أن الماء يجمد دفعة لمجاورة [١٧٠] البارد، و ليس كذلك بل قليلا قليلا من سطحه المجاور ثم يستمر و لكن في زمان قصير، و تحقق أنه في زمان مراعاتك جمود الشحم، فإنه لما كان أبطأ ظهر زمانه و فشوّه في الزمان.
(١٠٦١) نظن أن نصف العلة لا تأثير له أصلا كنصف محركي السفينة، و ليس كذلك: فإنه يؤثر بحسب اعتبار نصف المعلول، و إن لم يكن بحسب اعتبار كل المعلول في بعض الزمان.
(١٠٦٢) قد يمكن أن يؤتى ببرهان كلي على أن كل علة فإنها إنما تصير علة إذا تمت شخصيتها، و بشخصيتها [١٧١] تعم كل شيء.
(١٠٦٣) [١٧٢] العلة لا تستحق نسبة المعلول إليها بشرط خارج لعلة إن كان شرط، بأن [١٧٣] يكون عدم المانع إذا كان يمنع [فلا يتم عليته بذاته] [١٧٤]، و كذلك عدم الآلات و المواد و نحوها حتى تصير حينئذ علة بالفعل. و أما أن يصير
[١٦٤] لر: من تأثير.
[١٦٥] لر: لموجود.
[١٦٦] لر: و أيضا.
[١٦٧] لر: تأثير.
[١٦٨] لر:
و إذا.
[١٦٩] لر: فبقى.
[١٧٠] لر: لمجاورته.
[١٧١] لر: و بسحصها.
[١٧٢] لر+ ندور.
[١٧٣] ل: فان.
[١٧٤] لر: علته فلا يتم علته بذاته.