المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٠٩ - فصل
أن يكون وجوده لا في موضوع؛ فقد علم أن الجوهر بهذا يكون جوهرا حيث علم.
فالشيء [٥٦٣] البسيط المجرد عن الوضع و الحركة، القائم لا في موضوع، هو العقل في نفسه من حيث هو عقل؛ و لعله في نفسه ماهيّة و قوة ما بها جوهريّته و بها [٥٦٤] عقليّته، و لو لا أن عقليته لازم عسر [٥٦٥] [وجوده عقول كثيرة] [٥٦٦]؛ بل العقول ماهيّاتها [٨٤ آ] الذاتيّة لعلّها أن تكون قوى ما مفارقة لها أفعال بوجه، و تكون عقولا لأنها مجردة.
(٨٦٦) و أما العقول باشتراك الاسم فهي أحوال للنفس كالعقل الهيولاني، و العقل بالملكة؛ و ليست قوى قائمة بذواتها.
(٨٦٧) مسئلة: قيل: «إن أول اثنينيّة في المبدع أن له في ذاته الإمكان، و من جانب الحق الأول الوجوب، و من هذين تأتلف هويته موجودة» فإن كان الأمر على هذا فأين حقيقة ذاته التي يلزمها الإمكان و الوجوب- سواء كانت تلك الذات عقلا أو حقيقة يلزمها أن تكون عقلا- فيلزم لا محالة التثليث.
الجواب بخطه: الإمكان من لوازم الماهيّة تقتضيها الماهيّة [كما تقتضي الماهيّة] [٥٦٧] أشياء كثيرة- مثل ما يقتضي المثلّث كون زواياه مساوية لقائمتين، و كما تقتضي الماهيّة أجزائها- فإذا وجدت الماهيّة التي لا يسبقها إمكانها وجد لها ذلك الإمكان- من حيث هو موجود، لا من حيث هو مقتضى الماهيّة- و الشيء من حيث هو موجود غيره من حيث هو مقتضى الماهية.
فأما إن كان إمكانها [يسبقها فوجوده بماهيّتها؛] [٥٦٨] و هذا سر؛ و يكاد أن يكون لما تسبقه ماهيّته إمكانان:
أعني بقولي: «الوجود» الوجود [٥٦٩] في الأعيان- ليس الوجود الذي يعمّ
[٥٦٣] لر: و الشيء.
[٥٦٤] لر: و بهذا عقلية
[٥٦٥] لر: عن وجود. ج: عسر وجود.
[٥٦٦] ى: وجود عقول كبيرة.
[٥٦٧] ساقطة من لر.
[٥٦٨] ى: سبقها موجودا لماهيتها فلا.
[٥٦٩] لر: الوجود للوجود. ى، د: الوجود.