المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٩ - فصل
الوجود و نسبته إلى الوجود هذه النسبة. و إن كان منه ما هو دائم الوجود واجب باعتبار سببه، و منه ما ليس كذلك بل يوجد في الاعتبار تارة لأجل وجود السبب و لا يوجد تارة لاجل عدم السبب.
(٨٢١) و إما أن تكون بحيث لا يجوز أن يكون الشيء الموصوف بها سببا لها، بل يكون سببها أمر من خارج، ثم إن اعتبر موجودا صحّ أن تكون موصوفا بتلك الصفة، و إن كان غير موجود فلا يصحّ.
و مثل هذا الشيء أيضا يصح أن يعتبر لها في نفسها حالة الوجود و العدم معا [٣٢١]، و لكنه [٧٧ آ] إنما يجوز أن يكون متّصفا بتلك الصفة في إحدى الحالتين معا، [٣٢٢]، ذلك مثل الوجود للماهيات الممكنة الوجود، فإن كل ماهية ممكنة الوجود [فإنها توصف بالوجود حالة كونها] [٣٢٣] موجودة، و لا يجوز أن تكون الماهية سببا لهذه الصفة- لما ذكر في موضعه- بل يكون [أبدا سببها أمر من خارج] [٣٢٤]، فالحال في هذه الصفة التي هي الوجود مقابلة للحال في الصفة الاخرى المتقدمة- و هي إمكان الوجود.
أما أولا فمن جهة أن الشيء توصف في حالتي [٣٢٥] الوجود و العدم بالإمكان- سواء كان شيئا [وجوده دائم، أو شيئا] [٣٢٦] وجوده غير دائم، و لا يوصف بالوجود إلا في إحدى الحالتين.
و أما ثانيا فمن جهة أن إمكان الوجود يكون للشيء من نفسه، و الوجود له من غيره.
(٨٢٢) و إما أن يكون بحيث لا يجوز أن يكون الموصوف بها سببا لها، و لا أيضا أمر من خارج سببا لها، و لا يصحّ لمثل [٣٢٧] هذا الشيء أن يكون [له حالتا وجود و عدم] [٣٢٨]، بل ليس له إلا إحدى الحالتين- و هي الوجود- فهو دائما موصوف
[٨٢١] راجع الشفاء: الإلهيات، م ١، ف ٦، ص ٣٧.
[٨٢٢] راجع الشفاء: الإلهيات، م ١، ف ٦، ص ٣٧.
[٣٢١] «معا» ساقطة من لر.
[٣٢٢] «معا» ساقطة من ج.
[٣٢٣] لر: بانها توصف بالوجود حالة تكون.
[٣٢٤] لر: ابدا سببها من خارج. ج: أبدا من جهة سببها أمر من خارج.
[٣٢٥] لر: في حال.
[٣٢٦] ساقطة من لر.
[٣٢٧] لر: بمثل.
[٣٢٨] لر: حالتا وجود و عدم. ج: حالتي وجوده و عدمه له.