المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٣ - المباحثة السادسة
إن كان شيئان و ليس وجود أحدهما من الآخر، بل وجوده له من نفسه أو من شيء ثالث، لكن وجود الثاني من هذا الأول، [فله من الأول] [٢٦٥] وجوب الوجود الذي ليس له من ذاته، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون [ذلك الأول مهما وجد] [٢٦٦] لزم وجوده أن يكون علة لوجوب وجود هذا الثاني، فإن الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثاني.
مثاله تحريك اليد للمفتاح- و إن كان معا في الزمان- و إذا وجدت العلة وجب وجود المعلول.
فإذن وجود كل معلول واجب مع وجود [٢٦٧] علته، و وجود علته واجب عنه وجود المعلول، و هما معا في الزمان أو الدهر أو غير ذلك، و لكن ليسا معا بالقياس إلى حصول الوجود. و ذلك لأن [٢٦٨] وجود ذلك لم يحصل من هذا، فذلك له حصول وجود ليس من حصول وجود هذا، و لهذا حصول وجود هو [٢٦٩] من حصول وجود ذلك، فذلك أقدم بالقياس إلى حصول الوجود.
(٨١١) كل ما ليس موجودا و لا له قوة على أن يوجد، فإنه مستحيل الوجود؛ و الشيء الذي هو ممكن أن يكون فهو ممكن أن لا يكون؛ و إلا كان واجبا [٧٥ آ] أن يكون؛ و الممكن أن يكون لا يخلو إما أن يكون شيئا إذا وجد كان قائما بنفسه حتى يكون إمكان وجوده [٢٧٠] يمكن أن يكون قائما مجردا، أو يكون إذا كان موجودا وجد في غيره.
فإن كان الممكن بمعنى أنه يمكن أن يكون شيئا في غيره، فإن كان إمكان وجوده أيضا في ذلك الغير، فيجب أن يكون ذلك الغير موجودا مع
[٨١١] الفقرتان مأخوذتان من الشفاء: الإلهيات، م ٤، ف ٢، ص ١٧٧- ١٧٨ ملخصا.
[٢٦٥] لر: يلزم الأول.
[٢٦٦] لر: كذلك الأول منهما يوجد.
[٢٦٧] ب: وجوده.
[٢٦٨] لر: ان.
[٢٦٩] «هو» ساقطة من لر.
[٢٧٠] الشفاء+ هو انه.