المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٢ - المباحثة السادسة
فإن كان عن غيره فالغير هو العلة، و إن كان لا يحصل عن غيره، فإما أن تكفي [فيه ماهيته بالانفراد [٢٥٤]، أو لا تكفي فيه ماهيته، فإن كان تكفي] [٢٥٥] ماهيته لأي الأمرين كان حتى يكون حاصلا، فيكون ذلك الأمر واجب الماهيّة لذاته- و قد فرض غير واجب- و إن كان لا تكفي فيه ماهيته [٢٥٦]- بل أمر يضاف إليها فهو علته.
(٨٠٨) نقل معنى المتقدم و المتأخر- الذي حقيقته أن كل ما كان أقرب من مبدء محدود من زمان أو مكان متقدما، و كل ما كان أبعد [٢٥٧] متأخرا- إلى أن جعلوا نفس المعنى كالمبدإ المحدود، فجعل الفاضل و السابق متقدما بما كان له [٧٤ ب] منه ما ليس للآخر، و أما الآخر [٢٥٨] فليس له إلا ما لذلك الاولى [٢٥٩] جعل متقدما، فإن السابق في باب ما، له ما ليس للثاني، و ما للثاني منه فهو للسابق و زيادة.
(٨٠٩) ثم نقل ذلك إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود، فجعلوا الشيء الذي يكون له الوجود أولا، و إن لم يكن للثاني، و الثاني لا يكون له إلا و قد كان [٢٦٠] للأول وجودا متقدما على الآخر- مثل الواحد و الكثير- فإنه ليس من شرط الوجود للواحد [٢٦١] أن يكون الكثرة موجودة، و [٢٦٢] من شرط الوجود للكثير أن يكون الواحد موجودا، ليس في هذا أن يفيد الوجود الكثرة، بل إنه يحتاج إليه حتى يفاد للكثرة [٢٦٣] وجود بالتركيب منه.
(٨١٠) ثم نقل بعد ذلك إلى حصول [٢٦٤] الوجود من جهة اخرى، فإنه
(٨٠٨، ٨٠٩، ٨١٠) مأخوذ من الشفاء: الإلهيات، م ٤، ف ١، ص ١٦٣- ١٦٧.
[٢٥٤] لر: ماهية الافراد.
[٢٥٥] ساقطة من د، م.
[٢٥٦] لر: ماهية، بل أمر ينضاف.
[٢٥٧] «أبعد» ساقطة من لر.
[٢٥٨] لر: للاخر.
[٢٥٩] لر: الأول.
[٢٦٠] «كان» ساقطة من لر.
[٢٦١] لر: الواحد.
[٢٦٢] الواو ساقطة من لر.
[٢٦٣] لر: الكثرة.
[٢٦٤] لر: حصوله