المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٠ - المباحثة السادسة
مقامه قد يدل به على معنى آخر في اللغات كلها، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو [٢٣٧]، فللمثلّث حقيقة أنه مثلّث، و للبياض حقيقة أنه بياض.
و ذلك هو الذي ربما سميناه «الوجود الخاصّ» و لم يرد به معنى الوجود الإثباتي، فإن لفظ «الوجود» يدل به أيضا على معاني [٢٣٨] كثيرة، منها الحقيقة التي عليها الشيء، و كأنه ما عليه [٢٣٩] يكون الوجود الخاصّ للشيء.
(٨٠٣) فنقول: إن لكل شيء حقيقة خاصية [٢٤٠] هي ماهيته، و معلوم أن حقيقة كل شيء الخاصيّة [٢٤١] به غير الوجود الذي يرادف الإثبات، و ذلك لأنك إذا قلت: «حقيقة كذا موجودة، إما [٢٤٢] في الاعيان أو في النفس أو مطلقا» يعمّهما [٢٤٣] جميعا، كان لهذا معنى محصل مفهوم؛ و لو قلت [٢٤٤]: «إن حقيقة كذا حقيقة كذا، و إن حقيقة كذا، حقيقة» لكان حشوا من الكلام غير مفيد.
و لو قلت: «إن حقيقة كذا شيء» لكان أيضا قولا [٢٤٥] غير مفيد ما يجهل. و أقل [٢٤٦] إفادة منه أن تقول: «إن الحقيقة شيء» إلا أن يعنى بالشيء «الموجود» كأنك قلت: « [إن لحقيقة كذا حقيقة] [٢٤٧] موجودة».
ف «الشيء» يراد به ما ذكر، و لا يفارق لزوم معنى الوجود إياه البتة، بل معنى الموجود يلزمه دائما، لأنه يكون إما موجودا في الأعيان، أو موجودا في الوهم و العقل. فإن لم يكن كذا لم يكن شيئا و لم يصح الخبر عنه [٢٤٨].
(٨٠٤) نقول: إنه و إن لم يكن الموجود جنسا و لا مقولا بالتساوي على ما تحته- فإنه معنى متّفق [٢٤٩] فيه على التقديم و التأخير [٧٤ آ] و أول ما يكون للماهية التي هي الجوهر، ثم يكون لما بعده و إذ هو معنى واحد على ما ذكرناه
[٨٠٤] من الشفاء: الإلهيات، م ١، ف ٥، ٣٤.
[٢٣٧] لر: هو بما هو.
[٢٣٨] لر: معنى.
[٢٣٩] لر: فاعلية.
[٢٤٠] م، الشفاء: خاصة.
[٢٤١] م، الشفاء: الخاصة. لر: الخاص.
[٢٤٢] «اما» ساقطة من لر.
[٢٤٣] لر، الشفاء: يعمها.
[٢٤٤] لر: قلنا.
[٢٤٥] لر: قول.
[٢٤٦] لر: أقله.
[٢٤٧] لر: إن حقيقة كذا حقيقة كذا.
[٢٤٨] لر: الجزء عنه
[٢٤٩] لر: يتفق.