المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٩٥ - المباحثة السادسة
(٥٨٦) س ط- قيل في بيان أن الجسم المتناهي قوته متناهية: إنه متى حرّك [٢٠٥] جزء من تلك القوة جزءا من الجسم الذي يحركه الكل زمانا لا نهاية له، فإما أن يقوى الكل على تحريك ذلك الجزء زمانا لا نهاية له، و إما أن لا يقوى- و محال أن لا يقوى- فإذن يقوى الجزء علي ما يقوى عليه الكل؛ و هذا محال.
فيجب أن يكون الزمان الذي يحركه الجزء أصغر من الزمان الذي يحركه الكل إذ ابتدئا [٢٠٦] من آن واحد، و إذا نقّصنا هذا الزمان من زمان الكل و قدّرنا ذلك الزمان بالزمان [٢٠٧] الآخر صار هذا الثاني أقل من الأول، فيجب أن يكون الزمان متناهيا.
(٥٨٧) و هذا فيه مغالطة، و ذلك لأن الزمان الغير المتناهي لا وجود له حتى يمكن أن يفرض فيه هذا الفرض؛ فإن سبيل هذا الزمان و [٢٠٨] سبيل الأعداد التي لم توجد واحدة [٢٠٩]، و يمكن فيه أن يكون الغير المتناهي الذي لم ينتقص [٢١٠] منه هذا الزمان أعظم من الزمان الغير المتناهي الذي يبقى بعد أن ينقص منه ذلك.
(٥٨٨) ج ط- ليس الكلام في أنه موجود [٢١١] أو غير موجود، بل معلوم أنه في قوته يستحق أن ينقص- من الذي في قوته [٢١٢] الذي يجوز وجوده- عن تأثير قوة الكل من الطرف الثاني، فهو بالقوة و في الإمكان [٤٨ ب] الذي له ناقص [٢١٣] عن شيء آخر في طرف في قوة الآخر [٢١٤] و إمكانه أن يزيد عليه.
و ما كان كذلك فهو متناه في الإمكان [٢١٥]، و فرضناه غير متناه في حال الإمكان لا في حال الفعل- و هذا محال، [٢١٦] إنما يجوز أن يكون [٢١٧] لا متناه في الإمكان أكثر من الآخر إذا لم يكن أحدهما محاذيا للآخر مساوقا له [٢١٨]،
[٥٨٦] راجع الشفاء: السماع الطبيعي، م ٢، ف ١٠، ص ٢٢٧.
[٢٠٥] عشه: تحرك.
[٢٠٦] عشه: اذا ابتداء. ل: اذا ابتدأ.
[٢٠٧] «بالزمان» ساقطة من ل.
[٢٠٨] الواو ساقطة من عشه، ل.
[٢٠٩] عشه: و واحدة.
[٢١٠] ل، عشه: لم ينقص.
[٢١١] ب، م، د: موجودا.
[٢١٢] ى: قوة.
[٢١٣] ى: الذي ناقص.
[٢١٤] ى: الأجزاء.
[٢١٥] عشه: في حال الإمكان.
[٢١٦] عشه: و إنما.
[٢١٧] ى: أن لا يكون. ه: و إنما لا يجوز.
[٢١٨] ل: مساويا له.