المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٩٤ - المباحثة السادسة
التي بيّنتها [١٩٣]، و اعرف أنهما هل هما ممّا يجعلان الألفاظ موضوعا أوليا للمنطق؟
بل يجعلانه مع أنها [١٩٤] مضطرّ إلى معرفتها [١٩٥] بعض أجزاء الصناعة، و أنت تعلم أن بعض أجزاء الصناعة تكون الضرورة داعية في استكمال الصناعة إلى تحصيله، و أنه مع ذلك لا يكون الشغل الأوليّ مصروفا إلى ذلك البعض.
(٥٨٤) فعلم أن قولنا: «الضرورة داعية إلى كذا» لا يقابل قولنا: «و لكن ليس الشغل الأولي به»، بل [١٩٦] يجوز أن يكون به شغل ثان [١٩٧] أو يكون به [١٩٨] بعض الشغل، أو يكون داخلا [١٩٩] غريبا ليس به شغل ثان مخصص، و لا شغل أول كلي، و لا جزء شغل؛ بل يكون شيئا لا بد منه و من تأمّله لأجل ما هو الغرض الأولي بأجزائه [٢٠٠] كلها- مثل ما مثّلت لك من استعمال الأشكال و الحروف الحسيّة- فقد يعلم أن ذلك ضروري، و مع ذلك فليس به شغل أولي.
و أما الأول [٤٨ آ] فكالنظر في المخروطات، فإنه ضروري في أن يستكمل صناعة الهندسة، و ليس الشغل [الأولي في الهندسة به، بل] [٢٠١] بجنسه- و هو المقدار- فإن موضوعه ذلك، و هذه أنواع موضوعه.
(٥٨٥) و إنما كان [٢٠٢] كلامي في الكتاب الذي خطيت فيه مصروفا على بيان الموضوع الأولي للمنطق، و بينت أنه ليس هو الألفاظ- بل النظر في الألفاظ إما داخل علي سبيل ضرورة؛ كضرورة تخطيط الأشكال للحسّ؛ أو على أنه جزء من موضوعات [٢٠٣] الصناعة، أو لازم جزء من موضوعات الصناعة، أو لازم لموضوع الصناعة، و من تأمل كتاب البرهان عرف الفصول بين هذه، و عرف أنها [٢٠٤] لا بد من تحقّقها، و أن الضرورة تدعو إلى معرفتها و ليست موضوعة للصناعة.
[١٩٣] عشه: بينتهما.
[١٩٤] عشه: أنهما. ل: أيهما.
[١٩٥] عشه: معرفتهما.
[١٩٦] ل خ: لا.
[١٩٧] ل: ثانيا.
[١٩٨] عشه، ل: له.
[١٩٩] ل: دخلا.
[٢٠٠] عشه: بأجزائها.
[٢٠١] ل: الأول في الهندسة، بل.
[٢٠٢] ل: و انما كلامي.
[٢٠٣] عشه: موضوع.
[٢٠٤] ل: أنه.