المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٩٠ - المباحثة السادسة
و مجموعها العدالة» عنوا بذلك الفضائل الخلقيّة [١٥٩]. و إذا قالوا: «إن [١٦٠] جماعها تنحصر في شجاعة و عفّة حكمة [١٦١]» فإنما حصروها في فضائل خلقيّة.
و كذلك إذا قسموا أفعالها إلى [١٦٢] «شجاعة و عفة و حكمة» عنوا بالحكمة فعلا يصدر على [١٦٣] الجميل في الامور التدبيرية عن الخلق أو عن [١٦٤] ضبط النفس.
فهذه الحكمة العمليّة هي فضيلة خلقية، بل هي ملكة يصدر عنها الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة [٤٦ ب] و الغباوة صدورا من غير رويّة و على سبيل ما يصدر عن الأخلاق.
(٥٧١) و إذا قالوا: «إن من الفلسفة ما هو نظري، و منه ما هو عمليّ» لم يذهبوا إلى العمل الخلقي، فإن ذلك ليس جزءا من الفلسفة بوجه، فإن الملكة القياسيّة غير الملكة الخلقية؛ بل عنوا به معرفة الإنسان بالملكات الخلقية بطريق [١٦٥] القياس و الفكر:- أنها كم هي؟ و ما هي؟ و ما الفاضل منها؟ و ما الردي؟ و أنها كيف تحدث من غير قصد اكتساب؟ و أنها كيف تكتسب بقصد؟
و أيضا معرفة السياسات المنزلية و المدنيّة؛ و بالجملة ما يعمّ الأمرين؛ بل بالجملة المعرفة بالامور التي إلينا أن نفعلها [١٦٦]- إما فينا ملكات و انفعالات، و إما من خارج بحسب المشاركة.
(٥٧٢) و هذه المعرفة ليست غريزية، بل تكتسب؛ و إنما تكتسب بنظر و برويّة [١٦٧] و بقياس يفيد قوانين و آراء كلية- و هي التي تفيدناها [١٦٨] كتب الأخلاق و السياسات التي إذا تعلمناها نكون اكتسبنا معرفة، و [١٦٩] تكون حاصلة لنا من حيث هي معرفة.
و إن لم نفعل فعلا و لم نتخلّق تخلقا [١٧٠] فلا تكون أفعال الحكمة العملية الاخرى موجودة لنا و لا أيضا الخلق، و تكون لا محالة عندنا معرفة مكتسبة يقينيّة
[١٥٩] ل: الخلفية.
[١٦٠] «ان» ساقطة من عشه.
[١٦١] ل، عشه: حكمة عملية.
[١٦٢] عشه: التي.
[١٦٣] ل، عشه: عن.
[١٦٤] «عن» ساقطة من ل.
[١٦٥] ل: و طريق.
[١٦٦] عش: نعقلها، ه: تعقلها (محرف).
[١٦٧] عشه: و رويّة.
[١٦٨] عشه: تفيدنا.
[١٦٩] الواو ساقطة من ل.
[١٧٠] عشه: خلقا.