المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٠٣ - المباحثة الخامسة
و لذلك [١٦] لا يحسّ بالمثل؛ فتكون إذن الآلة مزاج مستحيل [١٧] عن الصحّة.
(٢١٩) ثم إنما المدرك الأول هو الأثر الذي يحصل في الآلة و هو نفس هذا المزاج؛ فيكون المزاج إنما يدرك نفسه، و كان لا يدرك مثله- فضلا عن نفسه [١٨]- فالمدرك غير المزاج، بل هو المدرك الطاري [١٩].
(٢٢٠) ط- و [٢٠] قوله: «لعل هيئة الاجتماع تحفظ المزاج قياسا على الأبنية» قول من لا يعلم أن الأبنية إنما تنحفظ على أشكالها لأن وضع أجزائها وضع ميلة في جهة واحدة [٢١ آ] يتعاون بذلك على الثبات، و الاستقصات متضادة القوى مأسورة، مقسورة على الاجتماع- لو لا سبب [٢١] من خارج يقسرها على الاجتماع لتباينت و لم تغن [٢٢] هيئة الاجتماع كما يعرض بعد الموت.
(٢٢١) ط- و [٢٣] يجب أن يعلم أن المزاج كيفية واحدة واقفة على حدّ، ليس المزاج مجموع كيفيات كل واحد منها له حكم في نفسه، و يصدر عنه فعل في نفسه، فإن القوى إذا كانت على هذه الصفة لم يسمّ مجموعها مزاجا، فالمزاج- برد أو حرّ أو يبس أو رطوبة- على حدّ يجب عنه في موضوعات فعله الفعل الذي [٢٤] ينسب إليه مقصّرا فيه، و الحرارة الغريزيّة آلة من آلات النفس لكن [٢٥] في أن تفرق الغذاء و تنضجه [٢٦]، و أما إحالته إلى المشاكلة فليس من أفعال الحرارة بوجه، بل ذلك لقوة اخرى.
[٢٢٠] الأظهر كون السؤال شبهة على ما استدل به الشيخ في اثبات النفس بأن «المزاج واقع فيه بين أضداد متنازعة إلى الانفكاك، إنما يجبرها على الالتئام و الامتزاج قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج».
(الإشارات: النمط الثالث، ف ٣).
[١٦] عشه: و كذلك.
[١٧] ى: مزاجا مستحيلا.
[١٨] ع خ، ش: فضلا عن أن يدرك نفسه بحواس نفسه.
[١٩] ل: هو الطارى المدرك الطارى.
[٢٠] عشه: و بخطه.
[٢١] عشه: شي من خارج. ع خ: سبب. ل: سببا.
[٢٢] ى: و لم تفن هيئة اجتماعها. ب، ع، مهملة.
[٢٣] ل:
و بخطه.
[٢٤] عشه: فعله العقل ينسب.
[٢٥] «لكن» ساقطة من ى.
[٢٦] ى: تهضمه.