خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - خلق الإنسان
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١]؟.
الشيخ السند: إن الباري لا يفعل لغاية يطلبها ويستكمل وينتفع بها إذ هو غني عن ان يفتقر الى نفسه فكيف يفتقر إلى مخلوقه لكن أفعال الباري تعالى حيث إنها حكيمة على وفق الحكمة فلها غايات تعود إلى نفع المخلوق نفسه فغاية كمال الجن والإنس هو عبادة الباري تعالى والوصول إلى الخضوع التام والإنقياد والتسليم الموجب للقرب الإلهي.
نعم حيث أن من صفات كمال الباري وأسمائه الحسنى الأول والآخر فهو المبدأ وهو المعاد وهو غاية كل شيء فبخلقه تعالى للمخلوقات تظهر وتتجلى أسمائه وآيات عظمته وصفاته ويتبين أنه الحق سبحانه وهو محقق الحقايق مبدأها ومعادها.
المحاور: هل تختلف غاية خلق الله للإنسان لبشر و آخر ولجماعة وأخرى والغاية هنا هي لماذا خلقنا المطلوب منا والذي لأجله وجدنا في هذا العالم إن كانت الغاية واحدة وهي لعبادة الله (وما تحمله من عمق وكمال) فعند ذلك يقال مثلًا ان الله خلق جماعة يعبدونه فتنطبق عليهم أن غاية خلقهم عبادته لكن الله خلق ايضاً في المقابل جماعة أخرى، وهو يعلم قبل خلقهم إنهم لم ولن يعبدوه هنا لا يمكن القول بأن غاية خلقهم هي عبادة الله لأن الله يعلم انهم لم ولن يعبدوه (مع أن علمه ليس إجبار لهم)، فالله خلق جماعة كافرة وهو يعلم قبل خلقها إنها كافرة فكيف نقول بإنه
[١] - الذاريات (٥٦).