خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - التوحيد
به تعالى، لا يداخله التغيير، وهو الكمال المطلق لا يعتريه نقص ولا يقدّر بالطول والعرض والعمق إذ ليس هو بجسم ولا مادة تعالى عما يصفه المشبهون، وأما ما في الدعاء من التعبير بكون السماء منزلًا لجلاله ووقاره وعزه وسلطانه فهو بمعنى ظهور أسماء الجلال والعزة والقدرة في السماء إذ هي موطن الملائكة كما في الحديث والملائكة على طبقات من المقربين والكروبين وغيرهم ومن ثم قال تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) [١]، وقال تعالى حكاية عن كلام الجن: وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً (٨) وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩) [٢].
وفي الحديث عنهم (عليهم السلام) أن الله تعالى إنما عرج بنبيه إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور، لا لأن الله تعالى في موضع دون آخر وإنما ليريه من آيات ربه الكبرى كما دلت على ذلك سورة النجم أيضاً، إذ آيات العظمة الإلهية في السماء أكبر مما في الأرض، وإلا فالرؤية لله تعالى قلبية ببصيرة القلب والروح لا بالبصر والعين الحسية تعالى الله عما يصفه المشبهون، وفي الحديث:
(وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم) [٣].
[١] - الرحمن (٣٣- ٣٥).
[٢] - الجن (٨- ٩).
[٣] - بحار الأنوار ج ٦٦ ص ٢٩٢.