خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الشفاعة
عظيم، في تمدن البشر و هداية البشر.
القصة الثالثة عبارة عن أصحاب الجدار و الكنز لهما، و بعبارة أخرى كفالة الأيتام، وكفالة الفقراء، والطبقات المحرومة، هي رمز، رمز لا بمعنى أسطورة .. رمز بمعنى كناية و باب ليفتح و يفهم منه مجال واسع.
ويتبين من هذه الممارسات الثلاث التي قام بها الخضر، أنه يدير الأمن الأقتصادي، ويدير الأمن الثقافي والعقائدي، ويدير الأمن الاجتماعي والضمان الاجتماعي و الكفالة الاجتماعية للبشر أيضاً، و يقول: وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [١]، ينزل لنا الباري تعالى سورة بأكملها تتلى إلى يوم القيامة لأجل أسطورة؟! أو لأجل قصة رومانسية تدغدغ مشاعرنا؟
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [٢]، السؤال الأول المطروح في صدر السورة كيف تنتشر الدعوة؟ كيف يحامى عن الدعوة؟.
فتطالعنا السورة بقصة الخضر، لأجل أن يدلل على أنه أسلوب من أساليب الباري تعالى لإقامة الدعوة الإلهية هو بتوسط شبكة بشرية خفية وهو الذي يشار إليه في دعاء رجب: (اللّهُمَّ إني أسالُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أمْرِكَ ... إلى أن يقول .. يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُوم، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَلى عِبادِكَ الْمُنْتَجَبينَ، وَبَشَرِكَ الْمحْتَجِبينَ) أن هناك شبكة محتجبة ..
[١] - الكهف (٦٥).
[٢] - الكهف (٨٢).