خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - الشفاعة
آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [١]، يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله)، من باب إياك أعني و اسمعي يا جارة، و هو خطاب للمسلمين، أن الإنسان قد يكون في وجل وخوف حول مصير الدعوة الإسلامية، فلا تنتشر، و لا يصدقون بها فيتعرض إلى أسلوب في انتشار الدعوة، كما يتعرض إلى ثلاث أو أربع أساليب في سورة الكهف لا بد من ملاحظتها، و هي سورة الرموز، و سورة الخفايا.
فتذكر أن أحد أساليب أنتشار الدعوة الإلهية هي قصة أصحاب الرقيم، أصحاب الكهف، أسلوب دعوتهم و منهاجهم هو تحريك فطري من الله لأصحاب الكهف فإنهم أهتدوا إلى التوحيد ونبذوا الشرك، و هذا المنهج وهو الآن متبع في الدول و القوى و القدرات، و يسمى الإيحاءات و الخواطر الجلاء السمعي و الجلاء البصري [٢] و الجلاء الفكري والتخاطر و غيره، وهو متأصل في ثقافة المسلمين بعنوان الإلهامات، هذا أسلوب الهداية الفطرية، ثم تتعرض السورة إلى أسلوب آخر لنشر الدعوة، وهو الأسلوب الخفي، وهو قصة الخضر، هل يا ترى قصة الخضر تذكرها من باب أسطورة أو قصة رومانسية؟ والعياذ بالله، القرآن منزه عن الخرافات و التخيلات و الأسطورات .. إذاً ماذا يعني استعراض القرآن الكريم لها في وسط السورة التي تعني بشؤون انتشار دعوة الإسلام، وقد مر مطلع السورة: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي
[١] - الروم (٣٠).
[٢] - الكهف (٦).