خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الشفاعة
مقام الإمامة؛ لأن الخلافة عبارة عن أستخلاف و تصرف و تدبير في الأمور: (من يخلفني في أهلي)، (من يخلفني في بلدي)، و (من يخلفني في أرضي و بشري و مخلوقاتي)، و إن كان ليس هناك بينون عزلة للباري تعالى، ليس هناك تجافي من الباري عن التصرف في الأمور و العياذ بالله، و لكن الخلافة لها بمعنى من تظهر فيه الحكمة والمشيئة الإلهية ويكون مظهر لظهور صفات الإسماء الإلهية والتمثيل لها، فالخلافة عنوان من عناوين الإمامة، بدل أن يقول إني جاعل في الأرض إماماً، نفس التعبير: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، خليفة يعني مصدر تصرف و تدبير في الشؤون.
فأنطبقت أول ما انطبقت هذه المعادلة العامة على النبي أدم، و يثار تساؤل، أن النبي آدم لم يقم دولة مثلًا و هل كان هناك مجتمع في زمنه؟ فأي معنى للخلافة إذن بل هذا التساؤل ينجر إلى عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث لم يرتئي جماعة تقديمه و أرتئى جماعة تقديمه، فهل يا ترى كما يعتقده أتباع أهل البيت (عليهم السلام) إن إمامة أمير المؤمنين منصوبة و منصوصة، الإمامة في عهد علي (عليه السلام) قبل تسلمه للحكومة الرسمية لم تكن؟ لم يكن يدربها و يدير شؤون الإمامة؟ و كذلك في عهد بقية الأئمة (عليهم السلام)؟.
دعني أوسع دائرة التساؤل: فهذا التساؤل لا ينحصر في الإمام المهدي عليه السلام، بل يستشري و يتسع حتى على من نص القرآن الكريم على إمامتهم، نظير النبي إبراهيم أو آدم و بقية الأئمة (عليهم السلام)، حيث لم يطالعنا التاريخ على تسلمهم و أستنادهم لمقاليد القدرة الرسمية الظاهرة، فهل من إجابة حينئذ على ذلك؟.